الاتحاد

عربي ودولي

30 ألف نازح هرباً من القتال الدائر في دارفور

صورة أرشيفية لنازحات دارفوريات في معسكر دنو (رويترز)

صورة أرشيفية لنازحات دارفوريات في معسكر دنو (رويترز)

الخرطوم (وكالات) - قالت الأمم المتحدة إن 30 ألف شخص نزحوا عن ديارهم في إقليم دارفور بغرب السودان وأصبحوا في حاجة للغذاء والمأوى بعد أسبوعين من القتال هما الأسوأ منذ عدة أشهر.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير إن نحو 30 ألف شخص فروا من ديارهم في بلدتي جولو وجلدو هربا من أسبوعين من القتال الذي بدأ في 24 ديسمبر في منطقة جبل مرة طمعا في أراضي المنطقة الخصبة. ونقل التقرير الذي صدر أمس الأول عن إحصائيات للحكومة السودانية وأحد قادة العشائر، أن نحو 2800 شخص لجأوا إلى مخيم نرتتي بوسط دارفور حيث يقيم بالفعل 42 ألف نازح.
وكانت القوة الدولية الأفريقية المشتركة لحفظ السلام (يوناميد) نقلت عن زعيم محلي قوله إن متمردين استولوا على بلدتين في دارفور، بينما احتدمت معارك في جزءين على الأقل من المنطقة المضطربة بغرب السودان. ونفى الجيش السوداني النبأ لكن (يوناميد) قالت إن حاكم وسط دارفور يوسف تبن أبلغها أن مجموعة مسلحة استولت على بلدتي جولو وروكيرو في منطقة جبل مرة. وقالت القوة التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في بيان “إنه قال أيضا إن قرابة 850 عائلة تركوا ديارهم وفروا إلى قرية نرتتي بسبب المعارك ويعتقد أن عائلات أخرى تهيم في الجبال بحثا عن الأمان”.
ولم يمكن الوصول إلى تبن لسؤاله التعقيب لكن الجيش السوداني نفى أن الحكومة فقدت السيطرة على المنطقة حسبما ورد في الموقع الإلكتروني للمركز الإعلامي السوداني المرتبط بالحكومة. ونقل المركز الإعلامي عن متحدث باسم الجيش قوله إن الجيش صد هجوما على المنطقة نفسها شنه متمردون تابعون للفصيل الذي يتزعمه عبد الواحد محمد النور من جيش تحرير السودان وان اكثر من 30 مقاتلا لقوا حتفهم في هذا الاشتباك.
وقال إبراهيم الحلو المتحدث باسم هذا الفصيل إن قواته تسيطر سيطرة كاملة على منطقة جولو بعدما صدت هجوما للجيش. وأضاف قوله “قتل كثير من جنود القوات الحكومية.” وفي حادث عنف منفصل قال زعماء قبليون ووسائل إعلام حكومية يوم الأربعاء إن قتالا شديدا اندلع بين قبيلتين بشأن منجم ذهب في دارفور بغرب السودان، الأمر الذي أسفر عن مقتل عدة أشخاص واضطر السلطات إلى إغلاق المنجم. واندلع القتال بين قبيلتي الرزيقات وبني حسين - وهما قبيلتان عربيتان- يوم السبت، بسبب النزاع على استخدام منجم قريب من كبكبية في ولاية شمال دارفور.
وقال رئيس البلدية عمر علي أحد زعماء قبيلة بني حسين لـ(رويترز) هاتفيا “بدأت اشتباكات بمنطقة جبل عامر في محلية سريف حسين قرب مدينة كبكبية بشمال دارفور، بين قبيلتي الرزيقات وبني حسين يوم السبت الماضي ومستمرة حتى الآن”.
وأضاف “بدأ النزاع داخل منجم للتنقيب عن الذهب بين أفراد من الرزيقات وبني حسين وتطور إلى مشاجرة فردية في نزاع للتنقيب ومعارك مسلحة”. وتابع أن أفراد الرزيقات يستخدمون في القتال سيارات ذات دفع رباعي وأسلحة من بينها المورتر والقذائف الصاروخية “وقبيلة بني حسين تستخدم الأسلحة الخفيفة لصد الهجوم مثل الكلاشنيكوف”.
وقال “والآن الجثث متناثرة على الأرض وبسبب القتال لا مجال لدفنها وسكان القرى نزحوا للمدن”، وقال محمد عيسى عليو رئيس مجلس شورى قبيلة الرزيقات لـ«رويترز» هاتفيا إن شيوخ قبيلته يحاولون وقف القتال، وأضاف انهم ارسلوا وفدا للوساطة. وقالت الإذاعة السودانية إن السلطات أغلقت المنجم يوم الأربعاء، واتهمت منظمات لحقوق الإنسان حكومة السودان بتسليح قبائل عربية مثل الرزيقات عندما تحركت للقضاء على التمرد في دارفور في عام 2003، وقاتل رجال قبيلة الرزيقات أيضا مع الجيش أثناء الحرب الأهلية في الجنوب التي انتهت باتفاق السلام الشامل لعام 2005.
وقال دبلوماسيون ان الحكومة السودانية لم تنزع سلاح القبائل المتحالفة معها، حسبما يقضي اتفاق أبرمته مع بعض جماعات التمرد الصغيرة في دارفور في عام 2011 ولم تشارك فيه جماعات التمرد الكبيرة.
ويشهد دارفور صراعا منذ عام 2003 عندما حملت قبائل ضد حكومة الخرطوم متهمين الحكومة المركزية بتهميش الاقليم سياسيا واقتصاديا.
وعرقل الصراع وانقسامات المتمردين سنوات من الوساطة الدولية وجولات متعددة من محادثات السلام. وتراجع الصراع عن ذروته التي وصل إليها عامي 2003 و2004 لكنه عاد إلى التصاعد خلال الاسابيع القليلة الماضية كما انتشرت اعمال النهب.
من جهة ثانية، أعلنت سفارة جمهورية جنوب السودان في الخرطوم أن سيلفا كير ميارديت رئيس جنوب السودان وافق على طلب نظيره السوداني عمر البشير بعقد قمة رئاسية بينهما قبيل اجتماعات القمة الأفريقية بأديس أبابا المقررة في الرابع والعشرين من يناير الجاري. وقال قبريال دين الناطق الرسمي باسم السفارة في تصريحات صحفية أمس إن عقد القمة يهدف إلى ذهاب الرئيسين لاجتماعات القمة الأفريقية برؤية موحدة تصب لصالح استدامة السلام والاستقرار والتعايش السلمي في المنطقة.
وكشف عن اجتماع تم في الخرطوم الأربعاء بين الرئيس البشير وسفير دولة جنوب السودان ميان دوت تم خلاله طرح هذه المبادرة من الرئيس السوداني الذي اتصل هاتفيا أثناء الاجتماع بالرئيس سيلفا كير وتداولا بشأن تطوير العلاقات بين البلدين. وأضاف دينق «البشير قال إن الدولتين هما الأقرب لبعضهما»، وأضاف «أنا من النيل الأبيض بشوف الجنوب وإنتو من الرنك بتشوفوا الشمال عشان كده لازم نمشي القمة كيد واحدة وكإخوان».
وذكر أن السفير ميان دوت التقى أمس الأول مع الرئيس سيلفا كير الذي أبدى موافقته التامة على مبادرة الرئيس البشير، لافتا إلى أن الترتيبات الفورية بين الدولتين لعقد اللقاء ستبدأ في اقرب فرصة ممكنة.
من جانب آخر، حدَّدت الوساطة الإفريقية برئاسة ثامبو أمبيكى اليوم موعداً لعقد اجتماع لجنة إشراف أبيي بأديس أبابا، ويأتي الاجتماع تنفيذاً لمخرجات القمة التي التزم خلالها الرئيسان بتطبيق اتفاق الترتيبات الإدارية الموقَّعة حول أبيي تمهيداً لإنشاء إدارية المنطقة والمجلس التشريعي ومؤسسات الشرطة والقضاء.
وأوضح الرئيس المشترك للجنة إشراف أبيي الخير الفهيم المكي للمز إعلمي مقرب من الأجهزة الأمنية أن الوساطة دعت أطراف اللجنة من السودان ودولة الجنوب لاجتماع أديس أبابا في إطار سعيها لإيجاد حلول متكاملة مُرضية للطرفين مشيراً إلى أنه التقى د. لوكا بيونق الرئيس المشترك للجنة من جانب دولة جنوب السودان أمس الأول بأبيي وتم تأكيد تنفيذ توصيات اجتماع البشير وسيلفا كير فيما يتعلق بتكوين المؤسسات المدنية والإدارية بالمنطقة متوقعاً أن يقوم جانب دولة الجنوب بحسم ملف المرشحين الذين سيتولون المناصب المحددة بعد أن طالب الوسيط الأفريقي ثامو مبيكي حكومة جوبا بذلك إضافة لحثه للجانبين على عقد اجتماع عاجل لتحديد زمان قيام المؤسسات المدنيَّة والتشريعيَّة بأبيي وذلك لسد الفراغ الموجود بالمنطقة والذي قد يؤثر سلباً على مستوى تقديم الخدمات ومقابلة احتياجات العائدين.

اقرأ أيضا