صحيفة الاتحاد

دنيا

الكون يتمدد ويتسع كل ثانية.. بسرعة فائقة

القاهرة (الاتحاد)

أدى الاكتشاف الذي توصل إليه العالم الفلكي الأميركي أدوين هابل العام 1929م إلى تغيير كبير في علوم الفضاء، فبينما كان يراقب النجوم بمنظاره، اكتشف أنها تبتعد عن الأرض، وعن بعضها البعض، وهذا يدل على أن هذا الكون في تمدد دائم كل ثانية، وتوصل بعد ذلك إلى أن الكون يتمدد باستمرار وبسرعة متزايدة.
يقول علماء الفلك إن القرآن أخبر عن ذلك، يقول تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، «سورة الذاريات: الآية 47»، بنيناها بأيدٍ، ليس من الصفات المعروفة بهذا الاسم، لأن «أيد» ليس جمع يدٍ وإنما الأيدي القوة، وموسعون تعني الاستمرارية؛ أي أنها دليل على أن الكون مستمر في التمدد، آخذ في الاتساع، وفي هذه الآية معجزتان علميتان، فقد تحدثت عن حقيقة البناء الكوني، وقد ثبُت يقيناً أنه منظم ومعقد ومحكم، وأن في الكون هندسة باهرة فهو يحوي أعمدة وجسوراً من المجرات، ويحوي كذلك خيوطاً عظمى كل خيط يتألف من آلاف المجرات ويمتد لمئات البلايين من السنوات الضوئية، هذا البناء لخصه القرآن بكلمة بكلمة واحدة «بَنَيْنَاهَا»، والمعجزة الثانية معجزة الحديث عن اتساع الكون، ويستخدم العلماء اليوم هذا المصطلح، أي أنهم يقررون حقيقة علمية وهي أن الكون يتوسع. قال القرطبي: في السماء آيات تدل على أن الصانع قادر على الكمال، بقوة وقدرة، ذو سعة، وقال ابن كثير: والسماء بنيناها، جعلناها سقفاً محفوظاً رفيعاً بقوة، قد وسعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد، حتى استقلت كما هي.
ويقول الدكتور زغلول النجار، أستاذ علوم الأرض، المقصود بلفظ «بأيد» أي بقوة واقتدار، فعندما رصد العلماء النجوم لاحظوا أنها تبتعد عنا، واكتشفوا أن المجرات بما تحويه من النجوم، هي التي تتباعد عن بعضها البعض بطريقة مستمرة ودائمة، وبذلك فسروا هذه الظاهرة بأنها ناتجة عن توسع الكون نفسه، حيث تنساق معه المجرات كلها، وبصورة عامة، فإن المجرات وتجمعاتها وأكداس المجرات، أشبه ما تكون بكتل غازية هائلة من الدخان ما تزال تتوسع وتنتشر، ويتوسع معها الكون منذ حصل الانفجار العظيم في الكتلة الغازية الأولى، وقد أشارت الموسوعة الفضائية إلى هذه الظاهرة، ولقد أسقطت ظاهرة التوسع فرضية أزلية الكون، وثبت علمياً أن للكون بداية ونهاية، ودلالة لفظ «لَمُوسِعُونَ» تفيد الماضي والحاضر والمستقبل على أن الكون في حالة توسع مستمر.
ويتوسع الكون في كل ثانية آلاف الكيلومترات وفي جميع الاتجاهات، وإذا تأملنا الكلمة القرآنية «لموسعون» وقارنَّاها مع الحقائق العلمية الحديثة نلاحظ أنها الأدق والأنسب من الناحية العلمية، فهي تشمل التوسع والحجم الكبير للسماء وقدرة السماء على احتواء العدد الهائل للمجرات.
لقد وعد الحق تبارك وتعالى أن يُري الإنسان في المستقبل آياته ومعجزاته في هذه الكون، يقول تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى? يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، «سورة فصلت: الآية 53»، هذه الآيات الإعجازية في الآفاق، قد كانت كائنة، منذ بداية الكون والخلق، ولكنها أغشيت عن أبصارنا، حتى جاء وقت الاكتشافات العلمية، فواكب ظهور ووضوح الآية القرآنية الإعجازية مع اكتشاف الآية الكونية، وذلك حين ظهر التلسكوب في العام 1609م، وبهذا أرانا الله بوعده الحق الذي كان خفياً علينا فيما مضى، وهذه التي أشار الحق إليها بكلمة «في الآفاق».