الاتحاد

الإمارات

360 مرضاً وراثياً في الدولة حتى نهاية 2017

راشد بن حمدان خلال افتتاح فعاليات المؤتمر (تصوير: أفضل شام)

راشد بن حمدان خلال افتتاح فعاليات المؤتمر (تصوير: أفضل شام)

سامي عبد الرؤوف (دبي)


كشف الدكتور محمود طالب آل علي، مدير المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة حمدان للعلوم الطبية، أن عدد الأمراض الوراثية في دولة الإمارات ارتفع إلى 360 مرضاً وراثياً بنهاية العام الماضي، وذلك استناداً إلى المعلومات التي جمعها من خلال المستشفيات والجهات الصحية، إضافة إلى المنشورات العلمية.
وأشار إلى أن عدد الأمراض الوراثية في دول الخليج وصل إلى 1772 مرضاً وراثياً، بينما بلغت في الوطن العربي 2400 مرض.
وأوضح في تصريحات للصحفيين، عقب افتتاح مؤتمر الأمراض الوراثية التي تنظمه جائزة حمدان للعلوم الطبية، وانطلق أمس، أن أبرز الأمراض الوراثية المنتشرة في المنطقة تشمل مرض الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي، ومرض نقص الخميرة G6PD، لافتا إلى أن هناك أسباباً عدة للإصابة بهذه الأمراض، ومنها زواج الأقارب الذي ما زال يشكل ما بين 40 و50% من أسباب الإصابة، إضافة إلى الإنجاب في سن متأخرة «بعد الأربعين»، وإلى قلة البرامج التوعوية.
وطالب بضرورة وجود مجلس استشاري للأمراض الوراثية على مستوى الدولة يقدم النصح والإرشاد إلى المواطنين ممن يحملون بعض الأمراض الوراثية، تفادياً لانتقال تلك الأمراض لأبنائهم.
وأكد أن قانون الفحص الطبي قبل الزواج الذي تم إقراره في العام 2006 ساهم في الحد من انتشار بعض الأمراض، ولكن هناك حاجة لإضافة بعض الأمراض التي يشملها الفحص، وهو ما يتطلب إجراء مسح شامل على مستوى الدولة للوقوف على الأمراض الأكثر انتشاراً، ومن ثم إدراجها في قانون الفحص الطبي للمقبلين على الزواج.
ولفت طالب، إلى أن عدد الاستشاريين المتخصصين في أمراض الوراثة لا يزيد على عدد أصابع اليد، الأمر الذي يتطلب من الجهات الصحية ابتعاث الأطباء المواطنين للتخصص في هذا المجال خاصة. وشدد على أن مستقبل الطب يتجه إلى دراسة الجينوم البشري، ومعرفة الأمراض الجينية والوراثية المنتشرة لدى الشعوب، ومن ثم إيجاد الأدوية والعلاجات الخاصة بكل مجتمع.

افتتاح المؤتمر
وكان الشيخ راشد بن حمدان بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس أمناء هيئة آل مكتوم الخيرية، قد افتتح فعاليات المؤتمر العربي السابع لعلوم الوراثة البشرية والمعرض المصاحب له، والذي ينظمه المركز العربي للدراسات الجينية أحد مراكز جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، لمدة ثلاثة أيام بفندق كونراد بدبي، بمشاركة نحو 500 طبيب وعالم وراثة من 24 دولة حول العالم، يناقشون الاتجاهات الحديثة في الوراثة البشرية.
حضر حفل الافتتاح، الدكتور نجيب الخاجة، الأمين العام للجائزة، وأعضاء مجلس الأمناء، الدكتور عبد الله الخياط، والدكتور جعفر السيد محمد، والدكتور احمد الهاشمي وعبد الله بن سوقات، المدير التنفيذي للجائزة، إلى جانب الدكتور محمود طالب آل علي مدير المركز العربي للدراسات الجينية رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، والدكتور سهام الدين كلداري رئيس لجنة دعم البحوث العلمية بالجائزة.
وأشاد الشيخ راشد بن حمدان خلال فعاليات المؤتمر بجهود الجائزة والمركز العربي للدراسات الجينية في التركيز على تطوير الخدمات الطبية والأمراض الجينية والوراثية، والتي تخدم توجهات الحكومة الرشيدة والخطة الاستراتيجية للدولة 2020، مؤكداً حرص سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على دعم مثل هذه الفعاليات العلمية المهمة، والتي تهدف إلى تطوير إمكانيات الكوادر العلمية التي تصب في خدمة المجتمع.

مشاريع عربية
من جانبه، قال الدكتور نجيب الخاجة، رئيس المركز العربي للدراسات الجينية خلال كلمته: «إن المركز العربي للدراسات الجينية يعتبر أحد أهم مراكز جائزة حمدان الطبية التي انطلقت نحو العالمية بقوة خلال فترة وجيزة، أستطاع خلالها المركز أن يشكل علامة فارقة في مسيرة علوم الوراثة البشرية على مستوى العالم العربي».
وأضاف: «خلال تلك السنوات تمكن المركز بفضل الجهود الصادقة لأعضائه الذين يمثلون 14 بلداً عربياً من التأسيس لمشاريع بحثية عديدة ساهمت بنشر فهم وراثي أوضح على مستويات مختلفة، منها العلمي والطبي والشرعي والقانوني».
وأشار إلى إطلاق المركز لقاعدة بيانات الاضطرابات الوراثية لدى العرب والتي تغطي آخر المستجدات على صعيد أبحاث علوم الوراثة، كما أنها تعد من أكبر قواعد بيانات الأمراض الوراثية في المنطقة العربية.
من جهته، أشار الدكتور محمود طالب آل علي، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر كلمته، إلى قيام المركز العربي للدراسات الجينية بعدة مشاريع تعاونية مع جهات علمية وطبية على الصعيدين المحلي والعالمي أسفرت حتى الآن عن 19 ورقة بحثية منشورة.
ونوه بطبع وتوزيع آلاف النسخ من السلسلة الوراثية الميسرة الموجهة لغير المتخصصين. نأمل في أن يحافظ هذا التعاون على قوته، وأن تساعد أبحاثنا في المركز العربي للدراسات الجينية على تعزيز المركز العالمي الذي تشغله دبي والإمارات العربية المتحدة كمصدر مرموق للبحث العلمي. وبالنسبة لقاعدة البيانات، لدينا في المركز العربي للدراسات الجينية، والتي تظل أوسع قاعدة بيانات للاضطرابات الوراثية، وتنوع الجينات، حيث حافظت على نموها المتواصل.
وقال طالب: «اعتباراً من شهر ديسمبر الماضي، تجاوز عدد المدخلات في قاعدة بيانات المركز العربي للدراسات الجينية لدينا 2400، منها 970 مدخلاً جينياً، وقد احتلت البيانات الواردة من السعودية المرتبة الأولى، حيث بلغ عددها الإجمالي 1092 مدخلاً».
وأضاف: «تم توسيع قاعدة البيانات أفقياً، حيث تمت إضافة قيود وقائع جينية ومرضية، كما أظهر المركز العربي للدراسات الجينية توسعاً عمودياً سريعاً مستمراً، ما جعل تغطية قاعدة البيانات أعمق وأكثر غنىً».

4 محاور
ويركز المؤتمر على 4 محاور مستقلة هي طب الدقة والاضطرابات متعددة العوامل الجينية والاتجاهات الحديثة في الوراثة البشرية والبيانات الضخمة في الوراثة البشرية، من خلال محاضرتين أساسيتين يلقيهما البروفسور فوزان القريع والبروفسور أندرو موريس، إضافة إلى سبعة متحدثين ممن يقومون بعمل هائل في مجال الوراثة البشرية.
وهناك عدة مداخلات تم انتقاؤها بدقة من بين العديد من المشاريع البحثية التي تلقيناها هذا العام.
ويشهد المؤتمر في اليوم الثالث ورشتي عمل على التوازي، أولهما: عن المشورة الوراثية للسكان العرب، وثانيتهما: ورشة عمل مشتركة Ensembl workshop حول التباين الوراثي، والتنظيم الوراثي، إلى جانب جلسة صباحية غداً لمساعدة الطلبة والباحثين المبتدئين في تحسين مهارات الكتابة العلمية.

أسرار الجينوم البشري في اليوم الأول
تضمنت فعاليات الجلسة العلمية الأولى للمؤتمر، موضوعاً حول كشف أسرار الجينوم البشري واستهلت بمحاضرة رئيسية للدكتور فوزان الكريع أستاذ الجينات البشرية كلية الطب جامعة الفيصل بمستشفى الملك فيصل، تلاها جلسة استعراض الملصقات البحثية والتي كانت تدور حول وراثيات الاضطرابات المتعددة العوامل.
وقدمت الدكتورة ايميلي بابل محاضرة بعنوان برنامج الجينوم 100,000مشروع برنامج الأمراض النادرة حول الإنجازات والخطط المستقبلية، كما قدم الدكتور اندريه ميجاربان المدير الطبي للمركز الطبي النفسي التربوي ببيروت محاضرة حول الدقة في الإرشاد الوراثي.
وفي محاضرة للدكتور مايكل بيليني رئيس «فونديشن ميديسن» من الولايات المتحدة الأميركية تمت مناقشة موضوع الاستفادة من الجينوم لتعزيز العناية بمرض السرطان.كما ناقش الدكتور اوين رينرت رئيس مختبر الجينوم السريري والتنموي شعبة البحوث الداخلية، المعهد الوطني لصحة الطفل ونمائه بالولايات المتحدة الأميركية موضوع التوحد من خلال علم الوراثة المعقدة، تخلل المحاضرات جلسة مناقشة للملصقات البحثية أخري تدور حول البيانات الضخمة في علوم الوراثة البشرية.
واختتمت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر العربي السابع لعلوم الوراثة البشرية بمحاضرة الدكتور يحيا ساجليكر حول الطفرات المتعددة لدى المرضى الذين يعانون متلازمة ساجليكر.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: حريصون على تطوير العلاقات مع الهند