تقارير

الاتحاد

تبكير الانتخابات الإسرائيلية... طوق نجاة لنتنياهو

جوشوا ميتنيك
تل أبيب


أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمرة الأولى يوم الأحد الماضي أنه قد يقدم على التبكير بموعد الانتخابات الإسرائيلية من العام المقبل إلى العام الحالي للاستفادة من تقدمه في استطلاعات الرأي على أحزاب المعارضة الممزقة في إسرائيل.
على الرغم من أن سجل نتنياهو في قرع ناقوس التحذير من إيران النووية قد يظهر بقوة في حملته الانتخابية لأنه يضيف لنقطة قوته باعتباره "صقراً أمنياً"، فإن الانتخابات المبكرة قد تجعل من احتمال إقدامه على إصدار الأمر بتوجيه ضربة استباقية لإيران أقل ترجيحاً، لأن ذلك قد يساهم في تأجيج نيران حرب إقليمية، يمكن أن تعرض سمعته للخطر، كما يقول المحللون.
من هؤلاء "عفيف بوشينسكي" المستشار السابق لنتنياهو الذي يعتقد أن الانتخابات المبكرة ستتم، فهو يقول:"نتنياهو يعرف أنه يتمتع بشهرة كبيرة ومستقرة نوعاً ما وأن الوقت الحالي هو المناسب لعقد تلك الانتخابات لأن منافسيه الرئيسيين غير مستعدين".
ويضيف"بوشينسكي":"وطالما أن الأمر كذلك فما السبب الذي يمكن أن يدفعه للمخاطرة بذلك والإقدام على شن هجوم قد يكون مآله الفشل... فما الذي يمكن له أن يفعله في مثل هذه الحالة؟ فهو في جميع الحالات ليس بحاجة للإقدام على تصرف متطرف لمجرد أن يكسب الانتخابات".
وقد أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة "هآرتس" الليبرالية في شهر مارس الماضي أن حزب الليكود الذي يقوده نتيناهو قد يحصل على عدد من المقاعد في الانتخابات يترواح ما بين 37-35 مقعداً، في حين أن العدد المتوقع الحصول عليه من قبل الأحزاب المنافسة قد يقل عن هذا العدد بمقدار النصف".
وبالإضافة لنسبة التأييد المرتفعة التي يتمتع بها رئيس الوزراء، يوجد هناك خليط من الدوافع بعضها محلي وبعضها أجنبي يقف وراء مغامرة رئيس الوزراء المحتملة بإجراء انتخابات مبكرة.
ويعتقد أن نتنياهو يشعـر بقلـق من أن يؤدي إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في نوفمبر 2013 إلى جعله منكشفـاً أمام ضغط الولايات المتحدة لتقديم تنازلات بشأن الفلسطينيين إذا فـاز أوبامـا بفترة ولاية ثانية في الانتخابات الرئاسيـة الأميركية التي ستعقد في نوفمبر من العام الحالي.
فنتنياهو قد يكون قادراً لحد كبير على الصمود أمام ذلك الضغط إذا ما عقدت الانتخابات الإسرائيلية بالتزامن مع الانتخابات الأميركية أي في الوقت الذي يكون فيه أوباما مشغولاً تماماً في الصراع الانتخابي من أجل تأمين إعادة انتخابه. فضلاً عن ذلك فإن الحملة الانتخابية الإسرائيلية ستقلص أيضاً من احتمالات أي إيماءات جديدة لتجديد المباحثات مع الفلسطينيين لأن تلك المباحثات ستضر بالدعم الذين يمكن أن يحصل عليه من المستوطنين اليهود وحلفائه المتشددين في البرلمان.
والتكهنات الخاصة بالانتخابات المبكرة ظهرت يوم الأحد الماضي أي بعد يومين فقط من تعرض نتنياهو لهجوم غير معتاد في صراحته الجارحة من جانب مسؤول أمني سابق كبير بشأن طريقة إدارته -نتنياهو- لموضوع إيران.
هذا المسؤول هو "يوفال ديسكين" رئيس جهاز الأمـن الداخلـي الإسرائيلـي"شين بيت"، الذي أدلى بتصريح قال فيه إنه لا يثـق بنتنياهـو ولا بوزيـر دفاعـه إيهــود بـاراك ووجه اتهاماً لهما بأن سياساتهما تصدر عن أفكار "مسيحانية خلاصية" تؤمن باسترجاع الأرض التاريخية للشعب اليهودي.
وهاجم "ديسكين" تأكيد نتنياهو على حق إسرائيل في ضرب البرنامج النووي الإيراني وقال إن مثل هذه الخطوة ستؤدي لزيادة الدوافع الإيرانية لأن تصبح قوة نووية.
وأدلى"داني دانونن" عضو البرلمان عن حزب "الليكود" بتصريح قال فيه إن نتنياهو قد أخبر زملاءه أنه سيجتمع مع شركائه في الائتلاف هذا الأسبوع لبحث المواعيد المناسبة لعقد الانتخابات المبكرة.
ويمكن لهذه الانتخابات أن تعقد في موعد مبكر يمكن أن يكون أغسطس القادم لتقليص مقدار الوقت الذي يمكن لمنافسي نتيناهو الاستعداد خلاله.
يقول"داليا شايندلين"، وهو خبير رأي عام في تل أبيب ومدون في موقع تدوين الجناح "اليساري" الإسرائيلي على شبكة الإنترنت: "سيحاول نتنياهو أن يجعل الانتخابات تدور حول موضوعي الأمن وإيران"، وأضاف شايندلين أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث شرخاً في الصورة العامة لنتنياهو هو توجيه انتقاد حاد لسياسته بشأن إيران، وأن الأشخاص المناسبين الذين يستطيعون أن يوجهوا هذا النقد هم "المسؤولون الأمنيون".
يُشار إلى أن الائتلاف الحاكم الذي يقوده نتنياهو قد ظل مستقراً منذ أن تولى الحكم في بدايات عام 2008، ولكن التهديدات بإسقاط الحكومة من جانب حلفائه في الائتلاف ستزيد على الأرجح مع اقتراب الموعد الأصلي للانتخابات، لأنه لن يكون هناك شيء يمكن أن يخسروه.
للحصول على دعم بشأن سياسته الداخلية، يأمل نتنياهو في أن يجتذب اهتمام الإسرائيليين المنتمين لتيار الوسط من خلال اقترح خطة إصلاح لتقليص عدد الإعفاءات من التجنيد في الجيش لليهود الأرثوذكس المتطرفين وهي سياسة عمرها عقد من الزمن كانت تتعرض دوماً لانتقادات من جانب العلمانيين والإسرائيليين الأرثوذكس العنصريين. وقال السيد"دانون" أيضاً:"هناك ديناميكية معينة يصعب الخروج منها تقود للانتخابات حتماً"، وأضاف:"فليس هناك شك أن استطلاعات الرأي التي عقدت الأسبوع الماضي كانت في مصلحة الليكود".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا