قوة المجتمعات لا تأتي إلا بالمساواة وتحقيق العدل وسن القوانين التي تنصر المظلوم وتحق الحق، والمرأة قضية عايشناها منذ ولادتنا وستظل الأهم حتى آخر الزمان، فالمرأة كانت ومازالت نصف المجتمع ومن يربي ويبني النصف الآخر، هي الأم والأخت والرفيقة والموظفة مع اختلاف بعض المعايير التي فرضتها المرأة بقوة، والتي ساهمت بشكل كبير في التطورات الراهنة في تفكير وفلسفة مجتمعاتنا العربية، حيث وقفت لتثبت للعالم أجمع أنها تستحق وقادرة على الإدارة والخوض في شتى المجالات وتبوء أعلى المناصب القيادية، وذلك يأتي انطلاقاً من دعم وتمكين القيادة الرشيدة لدولة الإمارات للمرأة في كافة المجالات، فلم يقتصر دورها الأساسي في تربية الأجيال وبناء جيل من الشباب، بل كان لها بصمة في قيادة مسيرة التطور والتنمية بكل إبداع وتميز وإصرار. وبفضل اهتمام ودعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، تضاعف الاهتمام بالمرأة الإماراتية والذي لم يقتصر على المستوى المحلي بل امتد لأنحاء العالم، فكانت القدوة الأمثل للنساء في أرض الإمارات لتعزيز دورهن في صناعة النهضة الحضارية. فدعم الحكومات للنساء خط الأساس والدافع الأكبر للإنجاز والوصول إلى مستويات عليا من التقدم والمشاركة في كافة نواحي الحياة. المرأة العربية بشكل عام والإماراتية بشكل خاص لا تزال تناضل كل يوم لتثبت للعالم بطاقتها الإيجابية وإبداعاتها وتميزها أنها قادرة، وأن المرأة بطبيعتها قد تختلف عن الرجال بكثير من الصفات لكن وجه الشبه يكمن بأنها تملك الإصرار والمهارات التي تؤهلها لخوض كافة المجالات التي لم تخلق للمرأة على حد تعبير الكثير من الناس، فنجد اليوم في عالمنا العربي الكثير ممن يمارسن هوايات وأعمال تحتاج لقدرات جسدية ونفسية قد تتوافق مع الرجل أكثر ولكن بعضهن اخترقن القواعد وصنعن لأنفسهن مسار يملأه الشغف وحب المغامرة لتحقيق غايتهن بطابع متميز. يفخر مجتمعنا العربي اليوم بالكثير من صاحبات الأعمال اللاتي تبوأن أعلى الدرجات في خلق أفكار ومشاريع مبتكرة، نسعد اليوم بما حققته أخواتنا في أرجاء العالم في مجالات الأعمال الخيرية من مساهمات مثمرة، كما نفخر بكل ما تقدمه المرأة على صعيدي الأسرة والعمل، فأن تكوني امرأة مفهوم لا يقف عند حدود تحكمها حواجز التحديات بل تصنعها، وأكبر دليل على ذلك الوزيرات اللاتي أثبتن للعالم أن الإنجاز لا يتطلب أن تقضي سنين العمر لتحصد نتاج زرع زرعته فالعمر يركض ولا مجال للتأجيل، مع تزاحم المنافسين وسرعة التطورات الحاصلة، على المرأة أن تسابق وتتأهب فعلياً وبصورة مستمرة وتتكيف مع ذاتها لتخلق تفاعلاً إيجابياً بين أحلامها ومهاراتها لتصنع التغيير وترتقي لتحقق الهدف المنشود ضمن رؤية محددة وبخطوات سريعة ومدروسة، ولا تنسى أبداً أن تبعث بكلمات تحفيزية لتؤكد لذاتها أنها بارعة وتستطيع أن تقدم المزيد دوماً، فلا شيء يقف أمام المرأة إن وضعت هدفاً واضحاً نصب عينيها. بلقيس فوزي - أبوظبي