الرياضي

الاتحاد

الجماهير تلعب «الشوط الثالث» في سوق واقف

جماهير غفيرة تحرص على حضور فعاليات سوق واقف بمناسبة نهائيات كأس آسيا

جماهير غفيرة تحرص على حضور فعاليات سوق واقف بمناسبة نهائيات كأس آسيا

في العاصمة القطرية، الدوحة، الملاعب ليست فقط في ستاد خليفة أو الريان أو قطر والغرافة والعربي.. تلك هي ملاعب الفرق.. تتدرب عليها، وتتصارع عليها، يحيط بها هدير المدرجات، من جماهير قلت أو كثرت، إلا أنها جاءت تصطاد الأمل في بحر الآسيوية، غير أن هذه الجماهير بعد أن تترك الملعب، تبدو وكأنها تبحث عن ملعب آخر، فلا تجد أمامها سوى أن تتوجه في مسيرات حاشدة إلى سوق واقف، وهناك، يبدأ بينها “الشوط الثالث”، حيث يمثل السوق ساحة أخرى، تضج فيها المقاهي بروادها حتى تباشير الصباح، وحولهم يصدح ليل الدوحة بالطرب وأيضاً بالكرة، في ستديوهات تحليل أبطالها الجماهير، ولكنهم على خلاف “الشاشات” لا يعرفون “الخناقات” وإنما يدلي كل بدلوه في حب بالغ، ويهنئ الخاسر الفائز، ويربط المهزوم على كتف الخاسر متمنياً له حظاً أوفر، أما من كان نصيبه التعادل كجمهور فريقنا أمس الأول، فإنه يجدد أمله بوصلة طرب وكوب شاي “بالنعناع”.
وتنظم العاصمة القطرية عدداً من الفعاليات للجمهور على هامش البطولة، سواء في منطقة الجماهير بجوار ملاعب البطولة، أو في أحيائها العريقة والتي تجد إقبالاً كبيراً من الزوار، لا سيما منطقة سوق واقف، وهو سوق تاريخي يقع قرب كورنيش الدوحة، في موقع متميز يربط المدينة بالبحر، وتحديداً بين منطقة الأسواق والكورنيش، وكل من يزور سوق واقف يشعر أنه في الماضي الجميل الذي يتنفسه مع حكايات الأجداد والآباء، ويشاهده في بنايات تعد من جماليات الفن المعماري، وأكثر ما يتميز به هذا السوق هو حفاظه على الطابع العربي الأصيل، ولذلك أصبح أحد المعالم السياحية لمدينة الدوحة في السنوات الأخيرة حيث يتردد السياح عليه لشراء التحف والتقاط الصور التذكارية والتعرف على التراث القطري.
وقد كان سوق واقف في سنوات ماضية المركز الرئيسي لتسوق أهالي العاصمة القطرية، وتمت إعادة تجديده، وفقاً للتقنيات المعمارية القطرية التقليدية، باستخدام مواد أصلية، ليكون واحداً من الأسواق التاريخية في الخليج، ويضم مجموعة من الشوارع الضيقة الساحرة، الأشبه بشارع السوليدير في لبنان مع فارق فقط في أشكال البنايات وحجمها وطرزها.
وأمس الأول، سهرت “الاتحاد” مع الجماهير في سوق واقف، حيث استمعت إليها ورصدت تفاصيل ليلتها بالكلمة والصورة.
كانت البداية من أمام مقر ليالي الدوحة الفنية المقامة على هامش البطولة، وأمام فرقة الطرب الخليجي، جلس المئات من مختلف الجنسيات لا سيما العربية منها، سواء الإماراتية أو السعودية أو الكويتية والعراقية والبحرينية والأردنية والسورية، وكذلك أصحاب البلد من القطريين، الذين حولوا السوق إلى بيت كبير، يقابلون فيه ضيوفهم بالترحيب.
وفي مدخل السوق، وقف حمد أحمد القادم من الإمارات، ولكن منذ فترة طويلة، حيث يشارك في دورة تدريبية هنا بالدوحة، وأكد أنه منذ فترة استعد لقدوم “الأبيض” والبطولة، وجهز نفسه لمساندة الفريق مع مجموعة من أصحابه، مشيراً إلى أنه شاهد جزءاً من مباراة اليوم، بسبب تأخره في الدورة، وشاهد لقطات من المباراة بعد ذلك، ورأى كيف أن منتخبنا كان مسيطراً على المباراة من بدايتها إلى نهايتها، غير أن الحظ ساند الفريق الكوري الشمالي ليخطف نقطة الفوز.
أما عبد الله الرميثي، فقال: هذا الفريق ممتع، و”أبيضنا” أمتعنا، وبالرغم من أننا كنا نتمنى الفوز إلا أن ما رأيناه يكفينا، ولو واصلنا الأداء بنفس المستوى في مباراتنا القادمة، سنكون من بين المتأهلين، لأننا نستحق ذلك، والفرق المشاركة في البطولة ليست مرعبة كما صوروها من قبل، والمفاجآت التي حدثت لن تكون لو حققناها مفاجأة لأننا نستحق.
ومعهما كان القطري فهد العبد الله، الذي تمنى الفوز للمنتخب الإماراتي وأن يكون من بين المتأهلين، وأوضح أن كون البطولة في قطر، يفرض عليهم أن يتعاملوا مع زي قادم باعتباره ضيفاً، غير أنه أكد أن الأشقاء العرب والخليجيين أصحاب بيت.
ومن السعودية، تواجد الثلاثة، منصور العجاجي، وعبد الله التميمي، وفيصل التميمي، وعلق عبد الله التميمي على البطولة بأنها مثلما تعد فرصة للمنتخبات للعب والتنافس على الكأس هي كذلك فرصة للجماهير العربية للقاء والتعارف وتبادل المعارف، وتوطيد العلاقات، مشيراً إلى أنهم مجموعة من الأصدقاء جاءوا على نفقتهم ليحضروا البطولة ويكونوا خلف الأخضر.
وحول النتيجة التي نالها الأخضر من شقيقه السوري، قال التميمي: بصراحة مستوانا لم يكن متوازناً، وكان المفروض إقالة بيسيرو منذ فترة، وتحديداً من اليوم الذي فشلنا فيه في التأهل إلى كأس العالم الأخيرة بجنوب أفريقيا، معرباً عن سعادته برحيل بيسيرو عن المنتخب السعودي، مؤكداً أن كل جمهور الأبيض سعداء بهذا القرار، ولذلك لم يكونوا في وداعه، مثلما كانوا في استقباله يوم عقدوا عليه الأمل.
وأكد أن فوز سوريا كان مستحقاً، وأنهم هنأوا “النسور الحمر” بالفوز، وأنهم رفعوا معهم العلم السوري وشاركوهم احتفالاتهم بالانتصار، مشيراً إلى أن متعة الجماهير إضافة إلى انتصار فرقها، في هذا التجمع، وأنه طالما أن المباراة انتهت، فليفعلوا مثل اللاعبين، وليقولوا إن المباراة باتت من الماضي.
وأشار منصور العجاجي إلى أن بيسيرو منذ أن قدم لتدريب الفريق السعودي، وهو يغير في اللاعبين، وكان لديه حوالي 50 لاعباً من بداية التصفيات للبطولة، يبدل ويغير فيهم، دون أن يستقر على شيء، مؤكداً أن رحيله لصالح الكرة السعودية، متمنياً أن يوفق الجوهر في إعادة الفريق للطريق الصحيح.
وقال عبد الله ربحي من سوريا: سعدنا جميعاً بالفوز، وسعدنا أكثر بمشاعر أشقائنا السعوديين الفياضة والتي أسرتنا، وأياً كان الفائز، فالمهم أن يكون التأهل عربياً، خاصة أن البطولة تشهد مشاركة ثمانية منتخبات عربية، ولابد من تأهل عدد كبير منها، وسنتواجد خلف أي فريق عربي يكمل المشوار.
وفي جلسة أخرى، كان مشجعو «الأبيض» هم حديث المساء وسط مجموعة من الأصدقاء، من بينهم محمد المهندي (قطري)، وسعود محمود (قطري) وسالم محمد (إماراتي)، وخالد محمد (إماراتي)، إضافة إلى صديقهم اللبناني أدهم موسى، ودار الحديث عن مباراة الأبيض أمام كوريا، وفي الوقت الذي اتفق فيه الجميع على روعة الأداء الإماراتي، فإن اللبناني أدهم موسى، أكد أنه كان بإمكان الإمارات أن تنهي الأمور مبكراً، وأن ضربة جزاء كوريا لو سجلت لغيرت أحداث المباراة، وعاب على لاعبي الإمارات التوتر الذي أصابهم في البداية وكان أشبه بالخوف، مؤكداً أن الفريق لديه مجموعة متميزة من اللاعبين وعليه أن يكون واثقاً من نفسه أكثر.
وتمنى سالم وخال محمد أن يكون الفوز حليف الأبيض في مباراته القادمة أمام إيران، مؤكدين أن المجموعة الرابعة هي الأصعب بين كافة المجموعات، وأن لقاء العراق وإيران أمس الأول في ذات المجموعة، كان بالفعل بمثابة نهائي مبكر، وأن فوز إيران أشعلها كثيراً، وبات المنتخب الإماراتي مطالباً بالفوز ولا شيء غيره.

استمتع وتسوق

الدوحة (الاتحاد) - سوق واقف ليس فقط مكاناً للسهر على أنغام الموسيقى والطرب الأصيل، وإنما هو أيضاً ساحة للتسوق، وشراء سلع فيها عبق المكان، حيث تنتشر المحلات ذات الطرز التاريخية التي تبيع سلعاً تقليدية، مثل العسل والبخور، والجلابيب المطرزة والشيلة وغيرها من البضائع التي يقبل عليها الجمهور الخليجي والآسيوي بشغف بالغ، كما ينتشر المصورون من الدول الآسيوية ومراسلي وكالات الأنباء العالمية، لتصوير مشاهد السوق، وخاصة السيدات اللاتي يقمن بإعداد وجبات خليجية تراثية في قلب السوق، ومنها الهريس، الذي يقبل عليه الكثير من المارة خاصة من أبناء الخليج، إضافة إلى عدد من الأكلات الشعبية التي تعد من علامات السوق.

اقرأ أيضا

18 «ودية ورسمية» في «التوقف الثالث» لـ«الخليج العربي»