صحيفة الاتحاد

ثقافة

رحيل مارسيل بوا مترجم الأدب الجزائري إلى الفرنسية

مارسيل بوا

مارسيل بوا

مختار بوروينة (الجزائر)

رحل مترجم الأدب الجزائري مارسيل بوا، أول من أمس، حيث ودع الدنيا في الجزائر التي أحبها ونقل فيها أهم كتّاب اللغة العربية إلى الفرنسية على مدار أربعين سنة، حيث عرف الراحل بكونه عميد المترجمين في الجزائر، يشتغل في صمت وتواضع برغم ما قدمه للأدب والأدباء في الجزائر، مردداً دوماً أن الترجمة جسر مهم بين الثقافات، وأداة حضارية للتثاقف، وفعل إنساني بالدرجة الأولى.
وأحب مارسيل بوا الجزائر منذ أن وصلها على مشارف الاستقلال 1961، أشهر قليلة قبل وقف إطلاق النار، تعلّم قواعد اللغة العربية (بدءًا من عام 1958)، وحصل بعدها على ليسانس في الأدب العربي من جامعة الجزائر، واشتغل مدرساً في ثانوية بالجزائر العاصمة، بين عامي 1969 و1986، قبل التقاعد والتفرغ للترجمة.
نقل مارسيل بوا كبار الكتاب الجزائريين إلى اللغة الفرنسية، بداية من نقله لأعمال عبد الحميد بن هدوقة (1925 ـ 1996)، الذي جمعته به علاقة متميزة، ومعه كانت البداية في الترجمة لأول رواية جزائرية مكتوبة باللغة العربية وهي «ريح الجنوب»، ثم أتبعها ببقية رواياته «نهاية الأمس»، و«بان الصبح» و«الجازية والدروايش» و«غداً يوم جديد»، إلى جانب بعض مجموعته القصصية وأدب الأطفال مثل، «تمثال بلا رأس»، و«رمانة الساقية»، و«أطلقوا النار على الكلمات». كما ترجم أعمالاً مميزة للروائي الطّاهر وطار (1936 ـ 2010)، حيث نقل له رواية «الزلزال» و«عرس بغل».
ويصف بوا تجربته مع واسيني الأعرج بقوله: «إن ترجمة أعمال واسيني فيها الكثير من الألفة لأننا نترجم معاً، وهذا ليس متوافراً دائماً لمبدعين آخرين أن يشتركوا بالترجمة». استشعر مارسيل بوا الانقسام اللغوي الحاصل في البلد الذي جرى احتلاله أكثر من 130 عاماً، بين نخبة «فرانكوفونية» وأخرى مشدودة إلى ثقافتها العربية، وأن كل طرف يهتم بما ينتج بإحدى اللغتين وحينها قرر نقل الروايات التي تُكتب بالعربية إلى الفرنسية، ويمنحها حياة أخرى بالاحتكاك والمعايشة كما يقول.