الملحق الثقافي

الاتحاد

غنائيات من أجل الحياة

نُغنّيها وتُغنّينا
هل فعلت بك لحظة ما فعلتها يوماً؟
كأن بدّلت كل المناخات فيك مرّة واحدة وقفزت بك إلى قمم التعبير حتى سموت في زهو موج أو احتفيت كفرح فرشاة بعُرس لوحتها.
وكان لك والإلهام منازلاً، ثم وبكامل هتافاتك القلبية أطلقت ذروة أناشيدك المستترة حُرّة وحَرّة..
أو ربمّا تركتك اللحظة حين دهشة ومفاجأة في حالة ابتهالات ملائكية للصمت...
أما زلت معي؟ هل تزاحمت وقتها كؤوس السعد في كفّيك مترعة بنشوة الأنامل؟
ثم سكبت خلاصة الوجد في أنهار الروح راضياً مرضيّا وضاحكاً مستبشرا...
أتمرّدت على المألوف... وأصبحت جزءاً من وتر... وحُلم، حُلم... قطرة مطر،
قلب فاكهة... أو مركز كون؟
أحقّاً غازلت السماء وعانقت أشواق النعناع بين غفوة النعاس وخدر الغضون!
وكذا في عميق النفس لك جلسات أنس وسمر ووشوشات.
إذاً... فمرحى لك بالبشارة... وصدق النداء.

ألوان الكلمات
للكلمة لون ومن اللون ما يريح و يُلهم...
وكذا يُغري بكل جميل...
وآخر يبتهج برؤية وحضور ومصافحة لون آخر...
فتتناسل عبارات ملؤها البهاء وينبع من كُل فجّ مشهد طروب، ويطلّ جمهور في كامل أناقته اللغوية.
فرشفة من فنجان مُحلى بتغريد الصباح أو هدهدة المساء تُهدي ترانيم الألوان.
فما أجمل مُحيّا كثير من الكلمات، تلك التي تفيض إلفة وتقطر شهداً وتساقط رطباً جنيّا...
وحقاً ما أتعس أن تتشابه عندك الألوان!
وقيل: وإنّ من الكلام ما كان ألذ من السحر الحلال، وأطيب من الماء الزلال،
وأحلى من الشهد المصفّى، وأرقّ من نسمات السحر التي تهب على أكمام
النرجس والزهر.
و(...................)
هذه العبارة لن أبوح بها، فقط سأخبر بها الهدهد!!

ماذا يكون؟
قد يبدو لك شيء ما ضبابي من الوهلة الأولى...
وكأنّه... كأنّه...
وربّما تتآمر عليك طرقات الفكر حتى لا تصل إلى تعريف أو وصف لمخيلة ما.
فما تراه يكون؟
تعود لتشاكس ذاكرتك التي التقطت بضع إشارات أو ومضات خاطفة .
تراوغها هنا وهناك حتى يتسنّى لك مداعبة وجمع معلوماتك الصغيرة وإعادة ترتيبها بشكل معيّن أو تبعثرها نيفاً و تفسيراً مما تحُب وترضى... وتظل عصافيرك تحلّق بين تصوّر الملامح وتشكيل التفاصيل وتنشغل بتفتيت خبز أسئلتك لتطعم صغار فضولك...
وحتى وإن بقى السؤال، ما تراه يكون؟ من تراه يكون؟
فالأمر أبسط وأجمل مما تصوّر...
هو أشبه بمناجاة الروح للروح...
ولقاء غيمة بغيمة.. .وتراتيل حواس...
ربّما هو أقرب إلى نفح الأزاهير أو رشّة عطر على جيد حسناء، فلا تعرف من منهما يشّع ذلك السحر ويخلق قانوناً فريداً للجاذبية.
ثم إن الشمس تشرق من هناك...
وماذا بعد؟

نسّم علينا الهوى
بعض اللمسات تبقى في المساكن والجدران وإن سافر أو غادر أصحابها.
تظل وفيّة بذات حسّها المخملي، تحتفظ بذات تقاسيم الحنين وعشق الحضور الندي.
ربما تذكر حتى ضحكاتها وارتعاشها حين همس لطيف وساعة ود وصفاء...
فتغدو كأوسمة تزيّن صدر الذكريات في خارطة الزمن والتي وإن باغتتها يد ما فلن تمحي أبداً عبير أماكنها وشقاوة طفولتها وإبحار صباها وشهقة نضجها.

وفي يوم ما
ستكتشف بأن الكثير مقيم في مكانه، لم يبارحه البتّة ولم يتزحزح قيد أنملة. ذلك المكان الذي هيّأته لأحبّتك وخبّأته من فضول البشر... وربّ رحيق غرس أحدهم لبنة زهره هناك بغاية اللطف وكامل الشذى...
من يدري؟
فهلاّ تحسست وتفقّدت رياضك جيّداً؟
وأكثر من ذلك
تستأنس الجلوس والإقامة فيه فترتّب لك فُرشاً ومقاعد...

لك الخيار
تراقص عيونك الأضواء ويشتعل الحديث عندك اشتعالاً بل ويشتد برقاً ويمتد سفينا...
وكذا تعلّق لك صوراً في وضع يقابل مدخل القلب تماماً... نعم تماماً.
كلما تدلف إلى هناك تُبصر نور الوجوه وحكايا التاريخ ومواسم الحنين وتلك الأمسيات كأنّها قاب قوسين أو أدنى منك، فيرافقك ابتسام شط حين لقاءٍ بحبيبه البحر...
ويهرول إليك شوق أرض لضحك السماء...
ويقف على بابك خدر لذيذ يصافحك طويلاً فيُسقط عليك كسفاً من الحبور...
حبور تتمرّغ في ملكوته، تستغرق فيه، ثم يأخذك بعيداً ويعيدك إنساناً خفّاقاً للفكر، توّاقاً للنغم... دفّاقاً للشجن... مضيافاً للمُنى.
وعلى جبينك تظل قطرات تعجّب تتناثر تساؤلاً هنا وهناك عن لُجّة التشويق وجُلّ التحليق!
أمٍن هذا... أمِن ذاك؟
وهنا يكمن سر عظيم... عظيم جداً!
ومن منظور آخر ثقب واحد أحياناً يكون كفيلاً بأن تهوي تلك الجدران في تراجيديا لم توضع في الحسبان وتستحيل إلى رمال تذروها الرياح... والملك لله!
وثقب صغير جداً في جدار قد يكفي لترى من خلاله نور الدنيا أو أن تغلقه وتمضي...
فالخيار لك!

اقرأ أيضا