صحيفة الاتحاد

دنيا

رمضان تونس.. شهر الخير والتكافل الاجتماعي

إقبال على التمور التونسية خلال رمضان (من المصدر)

إقبال على التمور التونسية خلال رمضان (من المصدر)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يعزز شهر رمضان أواصر الترابط والتكافل المشهود للمجتمع التونسي بهما، حيث يشكل الشهر الكريم فرصة مناسبة للزيادة في فعل الخير والتكافل الاجتماعي، وينعكس ذلك في إقامة موائد الإفطار في مختلف أنحاء البلاد، وتقديم المساعدات للمحتاجين.
وتضاء المساجد باستعمال كل الثريات المتاحة، ولا يكون ذلك إلا خلال رمضان، أو خارجه على مستوى الصومعة أو الأسوار بمصابيح صغيرة معلقة، ويربط بينها سلك كهربائي... ويعود هذا الاهتمام الخاص بالإضاءة إلى أن ليالي الشهر الفضيل تكتسي روحياً متميزاً مع إقامة صلاة التراويح.
وعن الأجواء الرمضانية في تونس وما لها من جوانب اجتماعية وروحية وثقافية، قال الصحفي صفوان قريرة: لا تقتصر الأنشطة الثقافية على المساحات المغلقة، إذ أن أزقة المدينة العتيقة تصبح مسرحاً لبعض العروض الموسيقية المتنقلة، ولاسيما في النصف الثاني من رمضان، بحيث تنبعث أنغام المعزوفات الموسيقية التراثية والعالمية من أزقة وساحات «المدينة العتيقة» في العاصمة التونسية، ويحتضن قصرها فنوناً تشكيلية متنوعة، لتتحول في شهر رمضان، إلى مسرح كبير ومفتوح في المدينة، ويطلق اسم «المدينة العتيقة» على الجزء العتيق بتونس العاصمة، الذي يرجع تأسيسه إلى عام 698م، ويصنف ضمن لائحة مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو».
أجواء روحانية

ومن الناحية الروحانية يحتل رمضان مكانة عظيمة عند التونسيين، ولذلك يستعدون لاستقباله بكثير من الحفاوة والترحيب، حيث تمتلئ المساجد عن آخرها وتزيد أعداد المصلين عن الطاقة الاستيعابية للمساجد ،ما يجعلهم يفترشون خارجها، فرمضان في تونس له أجواء روحانية جليلة، ومشاعر دينية عميقة، حيث تمتلئ الجوامع في البلاد بروادها الذين يفترشون الشوارع والأحياء التي تقع بالقرب من الجوامع، وتصدح المآذن بتلاوات خاشعة للقرآن يؤمنها أئمة من خريجي جامعة الزيتونة للعلوم الإسلامية، ويحرص التونسيون على صلاة التراويح، وحضور مجالس الذكر وحلقات الوعظ الديني. ومن أبرز الأنشطة الروحانية في تونس تنظيم السلطات التونسية لما يفوق 400 مسابقة لحفظ القرآن الكريم في كافة مساجد البلاد، ومن أشهرها المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم، والتي تشهد مشاركة أكثر من 15 دولة عربية وإسلامية، حيث يتولى الرئيس التونسي في ختامها تسليم جائزة رئيس الجمهورية الدولية للدراسات الإسلامية، ومن المظاهر الإيمانية أيضاً تنظيم أعرق الجوامع في البلاد، كجامع الزيتونة بالعاصمة، وجامع عقبة بن نافع بالقيروان، لاحتفالات دينية خاصة طوال شهر رمضان، حيث تتحول إلى قبلة لآلاف الزوار من دول عربية وإسلامية لاسيما في الأيام العشر الأخيرة من الشهر، وليلة 27 التي تختم فيها تلاوة القرآن.
واحتفاء بالشهر الكريم أيضاً، تنظم بتونس سهرات دينية تحييها فرق مختصة في الأناشيد الدينية تحيي جلسات مدائح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وتتميز ليالي رمضان بالموسيقى والإنشاد الديني والمدائح والأذكار الدينية والموسيقى الروحية، وتشهد المدينة العتيقة توافد جماهير غفيرة خلال شهر رمضان للاستمتاع بسماع الأنغام التراثية والأناشيد الصوفية، بينما يعرض الباعة أنواعاً مختلفة من المنتجات، مثل النحاسيات المنقوشة والذهب والحلي والعطور، وتشكل المقاهي في المدينة القديمة نقطة جذب إضافية لزوار المدينة.
وتنتعش الأسواق التونسية بصفة خاصة في رمضان، وتدب فيها الحركة على مدار الشهر، ولا تعود إلى نشاطها الطبيعي إلا بعد عيد الفطر، كما تكثف الجهات المسؤولة من الزيارات التفقدية للأسواق، تحسباً لما قد ينجر عن زيادة الطلب من إشكاليات أو مخالفات من طرف الباعة أو زيادة في الأسعار قد تضر بجيب المواطن. وعدا ذلك، عادة ما يقبل التونسيون على الحلويات خلال شهر رمضان، وتشهد الأسواق ازدحاماً خاصاً بعد الظهيرة، وهو موعد انتهاء دوام الموظفين وقبيل عودتهم إلى المنازل، حيث يخلدون عادة لأخذ قسط من الراحة في انتظار الإفطار، بحيث تنشط الأسواق والمحال التجارية قبل وخلال أيام رمضان.
وبالنسبة للحلويات فهي متوافرة على مدار السنة، إلا أنها تشهد خلال رمضان إقبالاً خاصاً.. إذ هي خير جليس في السهرات الرمضانية التي يقضيها التونسيون في أجواء عائلية أمام التلفاز.. كالبوظة، وهي حلوى باردة تصنع من الحليب والسكر والسحلب وغيرها من المكونات، أو الزلابية، بلونها الذهبي المميز، أو المخارق، وغيرها.