الملحق الثقافي

الاتحاد

عن الأرض..

أنور الخطيب

قيل للطفل: ما الأرض؟
فأطلق طائرة من ورق الروح
مشى في عصب الريح
قاد قطيع الشوق إلى دالية القلب
تمدد فوق النبض
عانق غيم الله
رافق طير الله،
أغمض كفيه
حضرت أمّ الطفل إلى عينيه
فأبصرها،
وقيل للأم: هدهدي الأرض،
فتحت كفّي الطفل
واحتضنت رحمها،
وقيل لعاشق: صف لنا الأرض
استيقظت أبجدية الوجد،
فعانق حرفين بوجه حبيبته
وقبّلها..
وقيل لراهب: تمتم الأرض
فانحنى، تشهّد.. ثم رتّلها..
وقيل للغريب: ما الأرض
جاءه النشيد من حناجر المحطات
بكى، وشد حقيبته على ماء ظهره
وعمّدها،
وقيل لعازفٍ: غنّ الأرض
مرر أوتار القمح على سهل الفقراء
نبتت سبع سنابل، دوزنها
وغنته حنطتُها..
وقيل لشاعر: سطّر الأرض
فاستل ريشة من نكبته
بلّلها بنهر عينيه
لوّن خارطة في رئتيه
وألقى جمره في ناره
ناره في مداه
أحاطها برؤى نبي عاشق
وعشّقها،
وقيل للأرض: أي المعاني أقرب
رفعت ذراعين للرب
فمر في السماء طفل
وفي الثانية عاشق
وفي الثالثة غريب
وفي الرابعة عازف
وفي الخامسة شاعر
وفي السادسة أمٌ
وما بين سماء وسماء
يمر شهيد،
يتلو صلوات الريح
تغسله أرواح النار
تضمخه آيات الغار
وقيل للأرض ثانية: أي السماوات أقرب؟
أسدلت ذراعين مضمخين بالسحب
تردد صوتٌ قادم من الجب:
يسألونك عن الأرض قل:
علمها عند طفل
يطلق طائرة من غضب
ويعبث باللهب..

اقرأ أيضا