الاتحاد

عربي ودولي

داعية مصري يثير جدلاً بدعوته إلى جماعة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

القاهرة (رويترز) - فزع العديد من المصريين، عندما ظهر الداعية الإسلامي هشام العشري على شاشة التلفزيون في وقت ذروة المشاهدة، ليقول إن على النساء أن يرتدين الحجاب ليحمين أنفسهن، وأيد فكرة تشكيل جماعة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويرى البعض أن ظهور داعية مغمور على شاشات التلفزيون لمجرد ترويجه لمثل هذه الآراء، مثال آخر على الارتباك الذي تشهده الساحة السياسية في مصر منذ اندلاع الانتفاضة التي أطاحت الرئيس حسني مبارك وكشفت الغطاء عن أصوات متنافرة. وقال العشري لتلفزيون النهار الأسبوع الماضي “أنا مرة حد من شباب ماسبيرو سألني لو جيتوا السلطة هاتحجبوا الستات المسيحيات قلت له لا يا ابني.. الحجاب للست المسلمة بس. لكن الست المسيحية تلبس عريان وضيق علشان تبقى عرضة للاعتداء والاغتصاب”.
وقال إن تشكيل جماعة لمكافحة الرذيلة على غرار جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس بالأمر السيئ. وأضاف “علشان مصر تكون كلها إسلامية لازم الستات يكونوا محجبات”. ولا يأخذ كثيرون بمأخذ الجد تصريحات العشري الذي أقر بأنه توجه إلى الولايات المتحدة وهو يحلم بأن يعود بصحبة فتاة شقراء إلى أن وجد غايته في الدعوة.. لكن آراءه أثارت المشاعر. ومع التراجع الاقتصادي وارتفاع أسعار المواد الغذائية على نحو يشكل ضغوطاً على الحكومة، يشعر المسلمون المعتدلون والمسيحيون، وغيرهم، بالقلق من أن يستغل متشددون عازمون على فرض قيمهم على المجتمع المتسم بالاعتدال عادة تلك الحرية السياسية التي لاحت أخيراً.
قفز أفراد أسرة كانت تشاهد برنامج العشري على التلفزيون من مقاعدهم غضباً. وصاحت منى أحمد (65 عاماً) في الوجه المطل على شاشة التلفزيون في غرفة معيشتها “بصوا الراجل المجنون ده. انت فاكر نفسك فين؟ في غابة؟ ولا كل الرجالة زيك حيوانات ما بيقدروش يتحكموا في غرائزهم”. وقالت محتدة بينما حاول أبناؤها تهدئتها “والله لو شفتك بتضايق أي واحدة مش محجبة في الشارع هاديك بوكس في وشك. اصحى يا عم”. ومنى مثل كثيرات من المصريات اختارت بنفسها أن ترتدي الحجاب. وكثيراً ما قالت المؤسسات الإسلامية الكبرى في مصر، مثل الجامع الأزهر ودار الإفتاء، إن الممارسات الدينية لا تفرض على أحد. ورفض مفتي الديار المصرية علي جمعة آراء هذا الداعية.
وقال المفتي في مقال نشرته (رويترز) “مثل هذا التفكير الأحمق يسعى إلى زعزعة وضع مضطرب أصلاً بدرجة أكبر”، وأضاف “علماء الدين الإسلامي كانوا على مدى فترة طويلة يرشدون الناس للعمل بشكل لا يخالف التزامهم الديني، لكنهم لم يفكروا قط في أن ذلك يتطلب أي نوع من التدخل البوليسي”. ونأت جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي الذي تولى السلطة بعد انتخابات العام الماضي بنفسها عن مثل هذه الآراء، وإن لم ترفضها بشكل صريح. وقال محمد غزلان المتحدث باسم الجماعة لـ (رويترز) إن مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متضمنة في اختصاصات السلطة ولا تترك لأفراد أو جماعات. وأضاف أنه ليس من حق أحد أن يتدخل. وكان مرسي قد تعهد بعدم فرض الممارسات الإسلامية وحماية أصحاب الديانات الأخرى. لكنه بدأ كذلك العمل بدستور جديد يحمل صبغة إسلامية أكثر من الدستور السابق، ويقول منتقدوه إنه لا يحمي الحريات وحقوق المسيحيين، وغيرهم من الأقليات.
ويقول ناشطون إنه حتى لو كان معسكر مرسي لا يعتزم التضييق فيما يتعلق بالالتزام الديني، فإن هذا الوقت الذي يتسم بالحساسية يتطلب إدانة قوية لمثل هذه التصريحات. وقال جمال عيد الناشط المدافع عن حقوق الإنسان لـ (رويترز) إن هذه التصريحات التي لا يدينها المسؤولون بقوة وعلناً تترك المجال للمتشددين ليعملوا بحرية ويفرضوا رؤيتهم على الناس. وتابع أن صورة حكام مصر الملتحين مع زوجاتهم المحجبات توجه رسالة معنوية قوية قد تناقض كلماتهم الرسمية. وقال عيد إن المسؤولين الإسلاميين يحتاجون لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً بشأن الحقوق والحريات والتعامل بصرامة أكبر إذا ما تعرضت هذه الحقوق والحريات لأي تهديد.
وغادر العشري مصر متوجهاً إلى نيويورك في تسعينيات القرن الماضي، بحثاً عن حياة أفضل عندما كانت البلاد لا تزال تحت قبضة الرئيس السابق حسني مبارك. وقال في أحد أحاديثه التلفزيونية “أنا رحت هناك بالحلم إني أرجع ببنت شقراء وعربية كبيرة. وأنا في الطائرة نصحوني إني آخد بالي من ديني وما أخليش أميركا تفسدني وتخسرني ديني”. وقال إن قناعته الدينية زادت على مدى 15 عاماً قضاها في الولايات المتحدة. وأضاف “أنا والحمد لله قدرت أهدي مسيحيين كتيير للإسلام. ما اقدرش أقول قد إيه لأني بطلت اعد لما عددهم زاد عن 100”. وعندما كان يعمل في مصنع لملابس الرجال في نيويورك، اقتنع بأن مصر بحاجة إلى قوة مثل جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال “هدفي نخلي كل المصريين يحبوها” يقصد الجماعة.
ووجدت كلماته صدى بين البعض، وإن كانوا قلة قليلة. وقال أحمد محمود (18 عاماً) من القاهرة “إنه يدعو لما أعتقد أنه صحيح... حان الوقت لفرض شرع الله لينقذنا من كل الفساد الذي نعيش فيه”. والعشري مجرد واحد من الأصوات المحافظة التي تعالت في الآونة الأخيرة. فخلال ستة أشهر منذ تولي مرسي السلطة، كثرت أصوات الدعاة المتشددين وحاولت مجموعات بسط رؤيتها المتشددة في الشوارع. وفي يوليو، طعن مسلحون شاباً كان يمسك بيد خطيبته في مدينة السويس. وفي أكتوبر قصت معلمة منتقبة شعر تلميذتين عمرهما 12 عاماً لأنهما لا ترتديان الحجاب. والشهر الماضي، هددت جماعة إسلامية في شبه جزيرة سيناء، بإطلاق حملة ضد التدخين والمخدرات. ودعا سلفيون متشددون المسلمين لعدم تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد الذي يحتفل به أقباط مصر يوم السابع من يناير.
وقال الناشط المسيحي بيتر النجار، إن مثل هذه التصريحات تفزعه بالطبع، لكنه لا يعتقد أن أمثال هؤلاء يمكن أن يكتسبوا شعبية كبيرة بين المصريين، مشيراً إلى أن مصر كانت دائماً معتدلة وتضم مسلمين معتدلين، ودعا الله أن تظل كذلك. كما يشعر من يعملون بقطاع السياحة في القاهرة وعلى شواطئ البحر الأحمر بالقلق. وقال وليد محمود وهو سائق سيارة أجرة عمره 36 عاماً “إحنا بس اللي نقدر نسيطر على نفسنا. ما فيش إنسان يمكن أن يجبر غيره على الصلاة أو ينضرب عشان يصلي. ما ينفعش”.

اقرأ أيضا

تسريب وثائق متصلة بحملة روسية تستهدف التدخل في الانتخابات البريطانية