الاتحاد

دنيا

الغواصة··تجربة فريدة في أعماق الأزرق

هدية تذكارية لكل الركاب المشاركين في المغامرة

هدية تذكارية لكل الركاب المشاركين في المغامرة

لم تكن في حسباني أو خيالي، ولكنها سنحت لي عن طريق الحظ، فبينما أنا واقف أمام مكتب الاستعلامات في الفندق الذي نزلت فيه بجزيرة ''بتايا'' في ''تايلاند''، لمحت ملفاً سياحياً رحت أقلب صفحاته لأفاجأ بكتيب دعائي يتحدث عن رحلة في غواصة! لم أصدق عيني، واستعلمت عن السعر من موظفة الاستقبال، فقالت: 2000 بات تايلاندي، أي (250 درهماً إماراتياً)، فقلت في نفسي: ''يا بلاش''! ثم حجزت على الفور تذكرة للرحلة التي تستغرق ثلاث ساعات، عدت منها بهذا التحقيق وبتجربة مدهشة·
انطلقت من الفندق باتجاه شاطئ ''بتايا'' المحاذي لشارع المشي ''ووكينج ستريت'' الشهير، حيث نقطة تجمع الركاب في مقر شركة ''فيمانتاي تالاي''، وهو مبنى بلون أزرق بحري ذو خمسة أدوار صمم على هيئة مقصورة مركب ضخمة تتميز بنوافذها الزجاجية المستديرة، ويتصدرها مجسم الغواصة الأصفر في طابقها الثاني·· انتظرنا قليلاً في المقهى الخاص به بالدور الأرضي، وكان يبيع للسياح الهدايا التذكارية الخاصة بالغواصة الفاتنة بأسعار زهيدة· لم يطل انتظارنا كثيراً حتى أخذتنا سيارة تاكسي ''بيك آب'' مسقوفة لنقطة الانطلاق البحرية في ميناء ''باليهاي''، لننطلق بلهفة مرتدين سترات النجاة في زورق سريع ذي محركين عبر رحلة أولية قصيرة استغرقت نصف ساعة حتى وجهتنا لمحطة الغواصة، وهي عبارة عن منصة بحرية عائمة نصبت لخدمة الغواصة وزوارها بالقرب من جزيرة ''كورساك'' الرائعة· عندما وصلنا صعدنا للمنصة ثم إلى ظهر الغواصة ''تاي ساب مارين'' ذات اللون الأصفر بالكامل، والتقطنا الصور التذكارية قبل النزول في مقصورتها، علماً بأنها تتسع لثمانية وأربعين شخصاً، وتزن 99 طناً، ويبلغ ارتفاعها سبعة أمتار، وطولها حوالي 22 متراً، أما كمية الأكسجين المزودة به في مقصورتها الداخلية بأجواء طبيعية تماثل الوجود على سطح الأرض فيكفي للإقامة لمدة 72 ساعة، وهي فترة طويلة جداً بالنسبة لعمر الرحلة الحقيقي، ولكن احتياطات السلامة فرضت هذه الكمية لحالات الطوارئ أو الأعطال المحتملة·
لحظة العمر الحقيقية
حانت ساعة الصفر أخيراً وأذن لنا القبطان بالنزول إلى الغواصة عبر الفوهة الصغيرة ذات السلم الشديد الاستقامة· وما إن وصلنا إلى الأسفل حتى تسابقنا صغاراً وكباراً لحجز مقاعدنا أمام النوافذ المستديرة، علماً بأن عدد النوافذ مساوياً لعدد الركاب أساساً، لكن لهفة خوض هذه التجربة التي لا تنسى لاكتشاف العالم الحقيقي والخفي لسحر الأعماق بالنسبة للكبار قبل الصغار، دفعتنا لهذا السلوك العفوي والفطري الذي لا يتمتع به سوى ركاب باصات المواصلات العامة عادة!!·
المهم، قام قبطان السفينة بإدارة رحلة العجائب، فيما راح الدليل السياحي الذي يتحدث اللغتين التايلندية والإنجليزية يصف مجريات الرحلة والعمق وحالة طقس المياه وأوصاف وأسماء المخلوقات التي سنقابلها وجهاً لوجه، أما نحن فقد كان كل منا منهمكاً بتشغيل كاميرته لتوثيق هذه اللحظات النادرة· قال لنا الدليل إننا سنغوص على عمق 15 قدماً في المرحلة الأولى، ثم على عمق 25 قدماً في المرحلة الثانية· كان الوقت صيفاً في تايلاند حينها، وأفادنا الدليل أن المياه في الشتاء أي بداية العام تكون صافية أكثر غالباً، وبالفعل لم تكن الرؤية واضحة بشكل ممتاز ولكنها مقبولة، لذلك انطلق غواصان وراحا يلتقطان المخلوقات البحرية واحداً تلو الآخر ويعرضانها بشكل مقرب جداً أمام كل نافذة من نوافذ الغواصة لفترة كافية للنظر والتصوير، كان مجهوداً جباراً للغواصين، ولذلك اعتبرت أن هذين الشخصين هما البطلان الحقيقيان لتلك الرحلة·
مهرجان الألوان المائية
شيئاً فشيئاً أصبح بالإمكان رؤية أرضية البحر وشعابها المرجانية، وقد أخذت أسراب الأسماك بالظهور بمحاذاة النوافذ، إلا أن هدايا الغواصين كانت أجمل كثيراً، حيث بدأ الاستعراض بنجمة بحرية نادرة، ثم بقنفذ البحر القرمزي ذي الأشواك الطويلة، ثم المشهد الاستعراضي المبهج لسمكة بدائية مليئة بالأشواك تقوم بنفخ نفسها على هيئة بالون مخيف بمجرد لمسها لإرعاب أعدائها وثنيهم عن التهامها، ثم شاهدنا أشكالا عديدة من إسفنج البحر، وتوالت العروض لأنواع غريبة وعجيبة من أسماك ومخلوقات بحرية لم نر لها مثيلاً قط، وعجزنا في ظل انهماكنا بالتصوير عن متابعة شرح الدليل السياحي للأسماء التي بدت لنا بصراحة غير هامة حينها، خاصة وسط صياح الأطفال كلما شاهدوا مخلوقاً بحرياً جديداً·
للجمال رحلة أخيرة
انتهت رحلة الأعماق الجميلة سريعاً، وعدنا إلى سطح المنصة البحرية ليأخذونا في جولة بحرية أخيرة بالقارب السريع بمحاذاة سواحل الجزر الصغيرة والكبيرة ذات المنتجعات والتجمعات المدنية المبنية في قلب طبيعة خضراء ساحرة، استمتعنا فيها لمدة ساعة بالتقاط أجمل المناظر الطبيعية ولقطات الرياضيين الذين يمارسون بجرأة مثيرة للإعجاب مختلف الرياضات المائية التي توفرها الشواطئ الخلابة، ثم عدنا بعدها لمقر الشركة لنفاجأ بأنهم أعدوا هدية تذكارية لكل راكب على حدة، وهي صورة فوتوغرافية في برواز جميل، فهناك ستجد بعد الرحلة الشيقة صورتك وأنت تقف على ظهر الغواصة، أي دليلك القاطع لأحفادك القادمين بأنك كنت يوماً ما هناك!·

اقرأ أيضا