الاتحاد

دنيا

صناعة الخناجر·· حرفة من ذهب

مجموعة خناجر إماراتية من الذهب والفضة المشغولة باليد

مجموعة خناجر إماراتية من الذهب والفضة المشغولة باليد

تعد المهن والحرف الشعبية القديمة سواء تلك التي ما تزال حاضرة وتمارس في وقتنا الحاضر أو تلك التي ندرت أو اندثرت، جسرا للتواصل يربطنا بماضينا العريق وكل ما يحمله من مفردات الأصالة والفن والإبداع، فهي حرف ومهن تجسد أصالة الآباء والأجداد وتذكرنا بقيمهم وثقافتهم وتاريخهم المجيد ونتاجهم الحضاري والانساني·
ولعل صناعة الخناجر والسيوف واحدة من أهم الحِرَف القديمة التي تشير إلى عراقة هذا البلد وأصالته، لما تحمله من براعة في التصميم والشكل والإبداع الفني والحرفي·
وللخناجر تاريخ عريق يروي لنا بعضه الحرفي المبدع حمد الجنيبي الذي عشق هذه المهنة منذ الصغر·
يقول الجنيبي: ''ورثت هذه المهنة عن آبائي وأجدادي الحرفيين الذين اشتهروا بصناعة الخناجر من قديم الزمان· وصنعت أول خنجر منذ تسع سنوات، وقدمته لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي شجعني بقوة لأستمر في هذة المهنة· بدأت مشواري في صناعة الخناجر ثم تبنتني مؤسسة ''رواد'' لدعم مشاريع الشباب، وقدمت لي تمويلاً لأتوسع في مشغلي الخاص وأزيد من عدد عمالي، كما أنها شجعت الجهات الحكومية والوزارات لتشتري مني الخناجر الفضية والذهبية كهدايا وتذكارات تقدم لضيوف الدولة''·
وعن أنواع الخناجر التي يقوم بصناعتها يقول حمد: ''أصنع الخناجرالاماراتية الساحلية من الذهب والفضة الخالصة وهي شبيهة بالخناجر العمانية، وتتميز بأشكال جميلة جداً ولها طابعها الخاص والمتفرد الذي يميزها عن خناجر اليمن أو ''الجَنبيَّة''·
وتتكون اجزاء الخنجر من المقبض وهو ما يسمى بالرأس (ويصنع من قرن الزرافة أو العاج أو الخشب)، والصدر (وهو من الفضة أو الذهب المزخرف)، والقطاعة وتمثل الجسد أو مغمد النصل وتصنع (من الجلد الطبيعي المطرز يدوياً بخيوط الفضة والذهب)·
وبالنسبة لي أحب استعمال خشب الصندل المعطر لصناعة رأس الخنجر، وأطعمه بالفضة أو أصنعه من مادة خاصة من البلاستيك الأميركي الشبيه بالعاج· وفي السنوات السابقة كانت عملية صناعة الخناجر تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين باستخدام الأدوات التقليدية، لكن مع استخدام الأدوات الحديثة، فإن صناعة الخنجر تستغرق نحو أسبوع إلى عشرة أيام· وتتفاوت أسعار الخناجر بدرجة كبيرة حسب المواد الخام المستعملة في صناعتها ونوعية الزخرفة ودقة العمل وتفرده، وتبدأ من 2500 درهم تقريباً· أما أغلى خنجر صنعته فبلغ سعره 125,000 درهم وهو من الذهب الخالص ونصله من الفضة·
وأضاف: يجب على الشباب التواصل مع ماضيهم والتمسك بهويتهم والالتفات الى حرف الآباء والأجداد المتميزة والبديعة التي كانت هي الأساس في ما نشهده اليوم من تطور وحضارة، كما أن العمل الحرفي يتطلب ممارسة جادة وعملا دؤوبا وحبا وتفانيا للحفاظ عليه وتطويره وإيصاله للأجيال القادمة ·

اقرأ أيضا