الاتحاد

عربي ودولي

«المجلس الوطني»: نظام الأسد قرر تصفية أي صوت إعلامي محايد

عواصم (وكالات) - طالبت الدول الكبرى السلطات السورية بحماية الأطقم الإعلامية بعد مقتل الصحفي الفرنسي جيل جاكييه من “فرانس 2” بانفجار في حمص، بعد ساعات من كلمة للرئيس بشار الأسد توعد فيها بالقضاء على “مؤامرة” يتعرض لها نظامه. فيما روى زميله ينس فرانسين الصحفي في هيئة الإذاعة والتلفزيون “الفلامندي” البلجيكي كيف قتل جاكييه قائلاً “كانت الفوضى عارمة.. ركضنا.. سقطت 3 أو أربع قنابل يدوية” وانفجرت. من جهتها، حملت السلطات السورية “عصابات إرهابية مسلحة” مسؤولية مصرع جاكييه متعهدة بقطع أيدي الضالعين في الجريمة. لكن كما كان الحال مع 3 تفجيرات انتحارية دامية في دمشق خلال الأسبوعين الماضيين، لمح معارضو الأسد إلى أن السلطات هي التي دبرت هجوم حمص، لتأكيد أن سوريا تواجه أعمالاً مسلحة ممولة من الخارج وليس انتفاضة مطالبة بالديمقراطية.
واتهم المجلس الوطني السوري أكبر فصائل المعارضة السورية نظام الأسد بالبدء بـ”تصفية الصحفيين” حتى يتسنى له تصعيد حملة القمع الجارية ضد المناهضين له. وبعد أن ندد المجلس بقتل جاكييه، قال “إنه مؤشر خطير يدل على أن السلطات الحكومية قررت التصفية الجسدية للصحفيين في محاولة منها لإسكات أي صوت إعلامي محايد مستقل”. من ناحيته، قال وسام طريف وهو من حملة “آفاز” إن الصحفيين هوجموا في حي عكرمة وهو معقل للنظام به وجود عسكري مكثف، وسيكون من الصعب جداً على أي معارضة مسلحة أن تخترق المنطقة وتشن مثل هذا الهجوم. كما أبلغ الناشط في حمص عمر حسني أن منطقة عكرمة تخضع تماماً لسيطرة النظام الحاكم وأن سكانها موالون للأسد ولم تشهد قط أي تظاهرة مناهضة له. وكان جاكييه في عداد مجموعة من 15 صحفياً يقومون بمهمة تغطية في حمص نظمتها السلطات السورية. وكشف ستيفن واسنار المصور الصحفي الهولندي الحر والذي أصيب بالنفجار في عينه، أن الجولة الصحفية بحمص تم ترتيبها من قبل “سيستار اجنيس ماريام دو لا كوكس” التي درجت دائماً على تقديم مثل هذه الخدمة لحساب الحكومة السورية.
وطالبت فرنسا أمس، بالتحقيق بمقتل الصحفي الفرنسي جاكييه (42 عاماً) بانفجار في حمص. وطالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي السلطات السورية “بإلقاء الضوء على مقتل” جاكييه في حين وصف وزير خارجيته آلان جوبيه مصرع مواطنه بأنه “عمل مشين” وطالب النظام السوري بتأمين سلامة الصحفيين الدوليين. كما أدان وزير الخارجية البريطاني وليام هيج الهجوم الذي أعربت واشنطن عن أسفها لوقوعه، بينما طالبت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ومنظمة صحفيين بلا حدود بالتحقيق الفوري في الحادث.
وذكر مصور لفرانس برس أن المصور قتل بانفجار قذيفة أمس الأول وسط مجموعة من 15 صحفياً سمحت لهم السلطات السورية بزيارة مدينة حمص معقل الاحتجاجات ضد النظام. وقال مصور فرانس برس “أصيب نشطاء موالون للأسد كذلك. وعندما نزلت رأيت جاكييه ملقى في بركة من الدماء. وجاءت عربة اسعاف وقفزت إلى داخلها. وفي المستشفى سادت حالة من الفوضى والهستيريا، مع وصول عدد متزايد من الجرحى كل 5 دقائق”. ووصف الصحفي البلجيكي ينس فرانسين على موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلامندي في الانترنت الحادث بقوله “وصلنا صباح الأربعاء إلى حمص، وبرفقة أجهزة الأمن قمنا بزيارة جزء من المدينة. ثمة أحياء نستطيع السير فيها بشكل طبيعي ونرى نساء وأطفالاً في الشارع”. وقال “ثمة أحياء أخرى تحمل على الاعتقاد بأن هذه المدينة مدينة أشباح. الشوارع مقفرة، وحواجز تظهر من وقت إلى آخر.. ولم نتمكن من الذهاب إليها لأنها لم تعد تحت سيطرة السلطات”. وأوضح فرانسين “تمكنا من إجراء مقابلات مع بعض السكان. ثم أخذونا إلى حي آخر. وقبل دقائق من وقوع الحادث، سارت تظاهرة مؤيدة للأسد شارك فيها بعض الشبان.. طرحنا عليهم بعض الأسئلة.
وفي مكان يبعد مئة متر، انفجرت قنبلة يدوية. بدأ الجميع يركض، وركضنا مع بضعة صحفيين إلى إحدى البنايات. وبينما كنت ادخلها انفجرت أمامها قنبلة يدوية ثانية. ثم حصلت بضعة انفجارات، 3 أو 4 بالإجمال، كما اعتقد”. وأضاف “أنها الفوضى العارمة. الناس يصرخون. الدماء تغطي الأرض. لم يعرف أحد ما حصل.

اقرأ أيضا

ترامب يصف وزير خارجيته السابق تيلرسون بالجهل