الاتحاد

دنيا

إيمي مولنز·· إرادة حديدية

إيمي مولنز

إيمي مولنز

هي واحدة من أهم النساء في الولايات المتحدة· وصفت بأنها من أقوى نساء العالم· شقت طريقها إلى عالم الأضواء والنجومية بأطراف صناعية، وتبوأت القمة في كل مجال اقتحمته· كانت أولى مفاجآتها تسجيلها رقما قياسيا في الوثب العالي في أوليمبياد عام ،1996 ثم اصرت على العمل كعارضة ازياء لتصبح واحدة من اشهر ''الموديلز'' وتتصدر صورها أغلفة مجلات الموضة العالمية، وبعدها تألقت كنجمة سينمائية في أول أفلامها ''برج التجارة العالمي'' إخراج اوليفرستون·
إنها نجمة هوليوود الاميركية إيمي مولنز التي قهرت المستحيل بإرادتها الحديدية، وأصبحت نموذجا لقدرة الانسان على التحدي·
منذ فترة وجيزة زارت مولنز القاهرة، وهناك كان كان ينتظرها أكثر من حفل تكريم حيث واكبت الزيارة الاحتفال باليوم العالمي للمعاق، وكرمها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كما كرمتها ساقية الصاوي·
بشجاعة وثقة قالت النجمة التي خطفت قلوب الملايين: ''أنا سعيدة لانني استطيع ان أمشي وأركض وأرقص بفضل الأطراف الاصطناعية التي استعين بها· لكن هذه الاطراف ليس من السهل الحصول عليها لأي معاق فهي مكلفة· وهناك الكثيرون في العالم حتى في اميركا يحتاجون اليها لكنهم لا يستطيعون الحصول عليها بسهولة''·
وعن شعورها باختيار العام الماضي 2007 العام الدولي لتكافؤ الفرص، قالت انها سعيدة بالاهتمام العالمي بالمعاقين وبأن الكل بات يعرف ان نظرات الشفقة ليست هي ما يريده المعاق·
الطريق طويل
وأضافت: ''لاحظت ان الاطفال يخافون من ذوي الاعاقة وينظرون اليهم باستغراب ويطرحون الكثير من الأسئلة· ورغم كل ما يبذل من جهد للتعريف بمتحدي الاعاقة والبطولات الرياضية وحملات التوعية ما زلت اشعر ان أمامنا طريقا طويلا''·
وقالت مولنز انها ترفض اعتبار المعاقين اقلية، فهناك ألوف البشر الذين يرتدون النظارة ليتمكنوا من رؤية وجوههم في المرآة وأنا لا أختلف كثيراً عنهم· لقد أخذت على عاتقي ان اكون مثلا أعلى لمتحدي الاعاقة، ولذلك أسست جمعية تعمل على توفير الوظائف لهم وتصحيح صورتهم في عيون الأصحاء· فالمعاق لا يحتاج إلى الشفقة وانما الى الفرصة ليعيش حياته بصورة طبيعية·
وتبرر مولنز قدرتها على تجاوز محنتها قائلة: ''تعاملت مع وسائل الاعلام بلا خجل أو خوف تماما كما كنت اتعامل مع الاطفال الذين كانوا يقتربون مني احيانا ويطرحون اسئلتهم ببراءة''·
وعن الوضع الذي يحظى به المعاق في الولايات المتحدة وأوروبا قالت: ''الوضع تحسن إلى حد ما لكن ما زالت هناك أشياء كثيرة يحتاجها المعاق· واظن اننا سنقطع نفس الطريق الذي قطعه الملونون قبل سنوات حتى نحصل على حقوقنا الطبيعية الكاملة''·
ان الميزة التي قد يجدها المعاق في الغرب - حسب مولنز - هي التقدم التكنولوجي الذي اتاح لها الحصول على أطراف اصطناعية شبيهة بالاطراف البشرية وجعلها تمشي مثل الاصحاء· وهناك حالات مماثلة في مختلف دول العالم قد لا تجد العلاج المناسب ولا يمكنها تحمل تكلفته، لذلك تحاول مع العديد من المنظمات المهتمة بمتحدي الاعاقة في كل الدول التي تزورها دعوة المجتمع لمساعدة هؤلاء الذين يحتاجون الى علاج ليتجاوزوا مشكلتهم''·
أصل الحكاية
وعن سبب فقدانها ساقها تقول: ولدت بتشوه في القدم اليسرى، وبدأت رحلة العلاج والجراحات وعمري أقل من عامين، وساندتني والدتي التي تفرغت لرعايتي وتشجيعي كذلك والدي الذي كان شغوفا بكل تقدم جديد في حالتي·
وحول دخولها عالم السينما قالت: ''السينما لم تكن ضمن مخططاتي، أما وقد نجحت فإنني أحاول أن أوظف نجاحي كممثلة في الاهتمام بمتحدي الاعاقة· واشعر بأن السينما اسهمت بشكل كبير في تغيير ثقافة المجتمع ونظرة الرأي العام للمعاق وحقه في ممارسة حياته بصورة طبيعية من خلال توفير أحدث الأجهزة التعويضية''·
واضافت: احببت السينما منذ طفولتي، فعندما كنت صغيرة كنت اقضي وقتا طويلا في المستشفيات للعلاج، وكانت الافلام السينمائية والروايات الادبية رفيقتي في هذه الأيام الصعبة وكانت تجعلني احلق بخيالي بعيدا وأتجاوز الألم·
وتؤكد مولنز أنها لم تحقق كل ما تتمناه من نجاح في السينما لأنها تسعى لانجاز اكبر، وتعتبر نفسها في بداية مشوارها السينمائي· وعلى المستوى الانساني تشعر بالرضا إلى حد ما عن مسيرتها الشخصية·
وتقول: ''أحلم بتقديم افلام تحمل قصصا انسانية تمس المشاعر· هناك العديد من الافلام السينمائية التي قدمت بعض النماذج الانسانية التي تعاني اعاقة ونجحت تجاريا، واتمنى ان يهتم المنتجون بتقديم هذه القصص وعرضها في المهرجانات السينمائية حتى يفهم الجميع نفسية المعاق وتصبح هناك ثقافة عامة في التعامل معه كشخص طبيعي''·
وحول انطباعاتها عن مصر في زيارتها الأولى اشارت إلى أنها كانت تفكر في صعود الاهرامات، وارسال رسالة إلى العالم تكون حافزا لمتحدي الاعاقة للقيام برحلات إلى مصر· وأكدت أن لديها انطباعا مسبقا عن مصر وهو انطباع إيجابي كونته من خلال إحدى قريباتها التي زارت مصر قبل سنوات وعادت تحمل لها حباً كبيراً· وقالت: ''في مصر يشعر المرء بأنه محاط بحضارات العالم فهي تضم آثارا فرعونية ويونانية ورومانية وقبطية وإسلامية· وعندما وقفت امام أبو الهول تذكرت كليوباترا ويوليوس قيصر ونابليون وغيرهم· كلنا نشعر ان تاريخ مصر هو تاريخ العالم· وكل يوم استيقظ وأنظر سريعا من الشرفة وأقول أنا هنا حقاً أمام نهر النيل·
وعلقت مولنز على موقف الغرب الذين يصفون المسلمين بالإرهابيين بأنه غير صحيح، ولا يجوز التعميم ''لأن نيويورك التي أعيش فيها تضم العديد من المسلمين، بالإضافة الى أن أغلب من قتلوا في برج التجارة كانوا مسلمين''، ولهذا، تعتبر إيمي الجهل شيئا فظيعاً·

اقرأ أيضا