عربي ودولي

الاتحاد

الأمم المتحدة: دمشق والمعارضة تنتهكان الهدنة

سيارة للمراقبين الدوليين تغادر دمشق للقيام بمهمة جديدة

سيارة للمراقبين الدوليين تغادر دمشق للقيام بمهمة جديدة

أعلن مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة ايرفيه لادسو أمس، أن المراقبين التابعين للأمم المتحدة ما زالوا يلاحظون وجود “أسلحة ثقيلة” في المدن السورية حيث انتهك النظام والمعارضة وقف إطلاق النار مراراً، كاشفاً عن أن المنظمة الدولية تعمل لنشر كل المراقبين الثلاثمئة بنهاية مايو الحالي في سوريا التي رفضت منع تأشيرات لـ3 مراقبين. وقال لادسو في مؤتمر صحفي أمس إن دمشق رفضت منح 3 تأشيرات لمراقبين تابعين للمنظمة الدولية. وأضاف لاسدو “حصلت 3 عمليات رفض حتى الآن” دون أن يدلي بتفاصيل عن جنسيات هؤلاء المراقبين ولا عن الأسباب التي ذكرتها دمشق. وأفاد دبلوماسيون أن الحكومة السورية ترفض السماح لمواطنين ينتمون إلى مجموعة دول “أصدقاء الشعب السوري” بدخول أراضيها، علماً أن المجموعة تضم دولاً غربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) وأخرى عربية تتهمها دمشق بتدعم المعارضة السورية.
وكان لادسو أبلغ الأسبوع الماضي مجلس الأمن رفض دمشق منح تأشيرات دخول إلى مراقبين من دول تنتمي إلى مجموعة “أصدقاء الشعب السوري”. وفي دمشق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي لفرانس برس “توافقنا مع الفريق المفاوض في الأمم المتحدة على أن يوافق الطرفان على جنسيات المراقبين، إذاً ليس هناك رفض” من الجانب السوري. وأضاف “يمكنني أن أؤكد أن هناك أكثر من 110 جنسيات يستطيع حاملوها العمل بسهولة في سوريا. نحن ملتزمون نهجاً ايجابياً حيال حاجات الأمم المتحدة العملانية ورئيس بعثة المراقبين الجنرال روبرت مود يعلم بهذا الأمر”.
وفي سياق متصل، أوضح لادسو أن المراقبين البالغ عددهم 24 والذين انتشروا في سوريا وخصوصاً في دمشق ومدن حمص وحماة ودرعا، لاحظوا استمرار وجود أسلحة ثقيلة مثل المدافع والآليات المدرعة “في غالبية الأماكن حيث هم موجودون”. ويتنافى هذا الأمر مع التزام الحكومة السورية أمام الموفد الأممي العربي المشترك كوفي عنان بسحب كل قواتها وأسلحتها الثقيلة من المدن السورية. وأكد لادسو أن انتهاكات وقف إطلاق النار حتى الآن “مصدرها الجانبان”، أي قوات النظام والمعارضة المسلحة، رافضاً تحديد وتيرة هذه الانتهاكات. وقال إن المراقبين ابلغوا عن انتهاكات للهدنة التي بدأ تطبيقها في 12 أبريل المنصرم وإن الانتهاكات ترتكب على أيدي قوات الأمن الحكومية وجماعات المعارضة على السواء.
وأبدى لادسو ثقته بان العدد الحالي للمراقبين المنتشرين وهو 24 شخصاً “سيزيد سريعاً خلال الأسبوعين المقبلين” حتى يبلغ مع نهاية مايو الحالي 300 مراقب نص عليهم قرار مجلس الأمن الدولي الذي لحظ تشكيل بعثة مراقبة الأمم المتحدة في سوريا. وأوضح أن هذه البعثة ستضم أيضاً 35 مدنياً بينهم خبراء في حقوق الإنسان مثلا سيضافون إلى المراقبين العسكريين غير المسلحين. أعرب لادسو عن أمله أن تقدم الحكومات أفراداً إضافيين بحيث يمكن نشر المراقبين الـ 300 المسموح بنشرهم بشكل كامل بحلول نهاية الشهر الحالي. وأقر بأن المفاوضات مستمرة مع السلطات السورية حول التفاصيل العملانية لآلية عمل البعثة، وخصوصاً الطائرات والمروحيات التي تحتاج إليها البعثة للتحرك بحرية. وأضاف أن “السوريين لم يوافقوا على طلبنا إرسال وسائل جوية” مستقلة، و”الأمر لا يزال قيد البحث”. لكنه اعتبر أنه تم عموماً ضمان حرية تحرك المراقبين منذ أسبوع. ورأى لادسو أن “عدد المراقبين الذين انتشروا محدود لكن لهم تأثيراً فعلياً على الأرض”، لافتاً إلى أن “وجودهم له تأثير يخفف” من العنف و”قد يبدل الدينامية”. لكنه دعا “كل الأطراف إلى اتخاذ تدابير إضافية لضمان وقف العنف بكل أشكاله”.
وحدد مجلس الأمن الدولي مهمة بعثة المراقبين بتسعين يوماً، وفي هذا السياق قال لادسو “هذا الأمر ليس عملية غير محدودة في الزمن”، مشدداً على “وجوب آلا يفوت الجانبان هذه الفرصة الأساسية”. وتنص خطة موفد الجامعة العربية والأمم المتحدة على وقف أعمال العنف وسحب الآليات العسكرية من الشوارع والسماح بدخول الإعلام والمساعدات الإنسانية وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الأحداث وبدء حوار حول عملية سياسية. وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا في وقت متأخر الليلة قبل الماضية “جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للعنف المسلح بكافة أشكاله والتعاون الكامل مع بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في الوقت الذي توسع فيه انتشارها على الأرض”.
وفي السياق، صرح لادسو أن هجمات إرهابية ربما تكون قد وقعت في سوريا. وقال مساعد الأمين العام للمنظمة الدولية لعمليات حفظ السلام “هناك ما يبدو كعمليات إرهابية في مناطق مختلفة، رغم أن المراقبين لم يشاهدوا وقوع أي من هذه العمليات حتى الآن”. وأشار لادسو إلى أن القتال “مفزع” وأن مستويات الضحايا “غير مقبولة”. إلى ذلك، أقر قائد بعثة المراقبين الجنرال النرويجي بأن بعثته لا يمكنها حل المشكلات الأساسية في سوريا لكنه قال إن الوضع الأمني ليس بغيضاً. وقال لراديو هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أمس “رأينا هذا في العديد من الأزمات من قبل، فإذا واصلت ببساطة زيادة العنف بمزيد من القنابل والأسلحة ومزيد من العنف فإن الأمر يصبح دائرة يكون من المستحيل تقريباً كسرها..لسنا في مثل هذا الموقف”.
ونفد صبر الحكومات الغربية مع الأسد متهمة إياه بالنكوص عن وعود قطعها لكوفي عنان بأنه سيأمر بعودة القوات والدبابات إلى الثكنات.
ودعت باريس إلى فرض عقوبات من الأمم المتحدة على دمشق لكن الغرب ليس بيده الكثير في ظل الغطاء الدبلوماسي الذي تتمتع به سوريا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من جانب الصين وروسيا. وتقول موسكو إن مقاتلي المعارضة هم المسؤولون أساساً عن استمرار العنف.
وتتوجس دول غربية من التدخل العسكري على غرار الحملة الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي “الناتو” على الحكومة الليبية العام الماضي بسبب التعقيدات السياسية والدبلوماسية والعسكرية في الحالة السورية وكذلك التداعيات المحتملة لمثل هذا التدخل على دول الشرق الأوسط المجاورة.

بان كي مون يندد بالتفجيرات الإرهابية

نيويورك، بيروت (وكالات) - ادان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون “التفجيرات الإرهابية” الأخيرة في إدلب ودمشق، داعياً السلطة والمعارضة إلى التعاون الكامل مع بعثة الأمم المتحدة في سوريا، قائلاً إنه يشعر بـ”قلق بالغ” لاستمرار العنف رغم أن الوضع الأمني تحسن في مناطق انتشار مراقبي المنظمة الدولية. وبحسب بيان صادر عن المتحدث باسمه، أكد بان كي مون “إدانته للاعتداءات الإرهابية بالقنابل التي ارتكبت في مدينتي إدلب ودمشق الاثنين وفي 27 أبريل”. وختم البيان بدعوة أمين عام الأمم المتحدة”جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للعنف المسلح بكافة أشكاله والتعاون الكامل مع مهمة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في الوقت الذي توسع انتشارها على الأرض”. واستهدفت انفجارات دامية أمس الأول، قوات الأمن السورية في مدينة إدلب غداة وصول الجنرال النرويجي روبرت مود رئيس بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في سوريا حيث حصدت أعمال العنف 70 قتيلاً على الأقل خلال اليومين الماضيين.
من ناحيتها، تبنت جماعة متطرفة التي تسمي نفسها “جبهة النصرة لأهل الشام” والتي سبق لها أن أعلنت مسؤوليتها عن عمليات تفجير عدة في سوريا خلال الأشهر الماضية، أمس الانفجار الذي وقع في دمشق يوم 24 أبريل المنصرم مستهدفاً قوات النظام ومركزاً ثقافياً إيرانياً، بحسب بيان نشر على موقع إسلامي.

اقرأ أيضا

«منظمة الصحة» تحذر من الرضا بعد تراجع حالات كورونا