الاتحاد

عربي ودولي

توافق أوروبي على حظر تدريجي للنفط الإيراني خلال 6 أشهر

لقطة وزعتها وكالة «ناسا» الأميركية تظهر مضيق هرمز من المحطة الفضائية الدولية (أ ب)

لقطة وزعتها وكالة «ناسا» الأميركية تظهر مضيق هرمز من المحطة الفضائية الدولية (أ ب)

توافق الاتحاد الأوروبي امس على تطبيق تدريجي لقرار الحظر النفطي على إيران المنتظر ان يعتمد في 23 يناير الجاري، يبدأ بمنع استيراد البتروكيماويات بعد ثلاثة أشهر والنفط بعد 6 اشهر. في وقت حذرت فيه روسيا امس الاتحاد الاوروبي من فرض عقوبات جديدة، كما حذرت من خطر حصول تصعيد عسكري في ايران وسط اعلان وزارة الدفاع الاميركية امس عن تمركز حاملة طائرات ثانية قرب الخليج وتحرك حاملة ثالثة من المحيط الهندي الى المنطقة قريبا، لكنها قالت “إنه أمر روتيني مخطط له منذ وقت طويل، ولا يشير مطلقا إلى ان هناك امرا ما حيال ايران”.
وقال دبلوماسيون في بروكسل لـ”رويترز” “إن دول الاتحاد التي تبحث حاليا تفاصيل حظر نفطي على إيران أبدت تأييدا واسعا لاقتراح بالسماح لكيانات أوروبية بالاستمرار في تسلم شحنات النفط لسداد ديون مستحقة لها على شركات إيرانية”، واضاف “أن هناك توافقا يتبلور على بدء تطبيق حظر النفط بعد ستة أشهر وحظر البتروكيماويات بعد ثلاثة أشهر”.
ومن المقرر أن تتفق دول الاتحاد الأوروبي على العقوبات الجديدة على إيران بسبب برنامجها النووي في اجتماع لوزراء الخارجية يوم 23 يناير الجاري، حيث اتفقوا من حيث المبدأ على حظر واردات النفط لكن التفاصيل المتعلقة بكيف ومتى يتم ذلك لم تستكمل بعد. وتعتمد اليونان وايطاليا واسبانيا بدرجة كبيرة على الخام الإيراني، وكانت تطالب بفترة سماح طويلة لاستكمال العقود القائمة وإيجاد موردين آخرين قبل تنفيذ الحظر.
وقال الدبلوماسيون “إن هيئة العمل الخارجي بالاتحاد اقترحت استمرار تلقي النفط من إيران من أجل سداد الديون القائمة وكان هناك تأييد واسع النطاق لذلك”. وأوضح أحد الدبلوماسيين “بعض الشركات الإيرانية عليها ديون كبيرة لاوروبا وهي تسدد الديون ليس نقدا ولكن عن طريق النفط، ومن المقترح الاستمرار في سداد هذه الديون بالنفط.. نحن نتحدث عن ديون قائمة فلا يمكن السماح بتراكم ديون جديدة”، وأضاف “أن الفكرة تستند إلى أنه إذا لم يتم السماح بسداد الديون بهذه الطريق فالنتيجة ستكون ليس فقط ألا تتمكن الهيئات الأوروبية من استعادة أموالها، ولكن أن يتوافر لدى إيران فائض من النفط يمكنها بيعه للحصول على المزيد من الإيرادات، ولذلك يكون لعدم السماح بسداد هذه الديون أثر عكسي”.
وقال دبلوماسي آخر “إن الفكرة تستند إلى اقتراح من إيطاليا وتحظى الآن بتأييد واسع النطاق”، وأضاف “لأنها مجرد سداد فهي لا تمثل مشكلة، ولا تشكل فضيحة لأنها تحقق ما نريده وهو تجفيف مصادر الإيرادات الإيرانية.. والآن يتعين العمل على وضع التفاصيل”. وقال دبلوماسي آخر “إن من المرجح أن يتوصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق على مراجعة نقاط حظر استيراد النفط الإيراني قبل تنفيذه.. بعد ثلاثة أشهر وربما ستة أشهر لضمان فرض ضغوط على إيران تفوق أي أثر على الاتحاد الأوروبي أو سوق النفط بشكل عام”.
وحذر مسؤول بارز في الكرملين امس الاتحاد الاوروبي من تأييد الدعوات الأميركية بفرض عقوبات جديدة ضد صادرات النفط الإيرانية قائلا إن المستهلكين في الاتحاد سيعانون من هذه الخطوة. وقال أمين عام مجلس الأمن القومي نيكولاي باتروشيف “إذا ما حذا الاتحاد الأوروبي حذو الأميركيين وفرض حظرا على صادرات النفط الإيرانية، سيكون الاوروبيون أول وأكثر من يعاني وليس الولايات المتحدة التي تمتلك الكثير من الاحتياطيات”.
وأضاف باتروشيف في تصريحات لصحيفة “كوميرسانت” “بالنظر إلى المشاكل الاقتصادية بمنطقة اليورو، ستزيد هذه الخطوة الأمور سوءا”. وأكد أن الحكومة الروسية على علم بخطة للاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات جديدة ضد إيران ربما في 23 يناير، وينص الحظر على منع توريد النفط الإيراني واعتباره غير قانوني. وشدد على أن ما تردده الولايات المتحدة من أن إيران تطور سلاحا نوويا غير مؤكد، وأضاف “سمعنا لسنوات وسنوات أن الإيرانيين سيصنعون قنبلة ذرية في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، إلا أن الوجود الحقيقي لعنصر عسكري للبرنامج النووي الإيراني لم يتم إثباته مطلقا”.
وحذر باتروشيف ايضا من خطر حصول تصعيد عسكري في ايران بسبب سعي الولايات المتحدة بدفع من اسرائيل، الى تغيير النظام هناك، وقال “هناك خطر تصعيد عسكري في النزاع، واسرائيل تدفع الاميركيين باتجاهه”، واضاف “الولايات المتحدة تعتبر ايران المشكلة الاولى.. هي تريد نقل إيران من وضعية العدو إلى وضعية الشريك الموالي، ولهذا تسعى بكل السبل الى تغيير النظام القائم”.
إلى ذلك، استغلت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة اجتماعا مغلقا لمجلس الامن الدولي مساء امس الاول لإدانة قرار ايران بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في منشأة فوردو تحت الأرض، لكن مبعوثين غربيين قالوا ان الاحتمال ضئيل لأن يفرض مجلس الامن جولة خامسة من العقوبات على الايرانيين في اي وقت قريبا، بسبب معارضة روسيا والصين اللتين تتمتعان بحق النقض (الفيتو).
وقال نائب السفير الفرنسي مارتن براين للصحفيين عن جهود ايران لتخصيب اليورانيوم بعد اجتماع المجلس “انه تطور يبعث على القلق.. ان تحرك ايران الجديد ينطوي على انتهاك لعدة قرارات لمجلس الامن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية”. واضاف “ان ايران هي التي تمنع استئناف المفاوضات مع مجموعة 5+1. اننا نواصل السعي لنصل الى استئناف مفاوضات جادة ولكن ايران حتى الآن لا تستجيب”.
وقال نائب سفير بريطانيا في الامم المتحدة فيليب بارهام “عبر بعض اعضاء المجلس عن قلقهم، واضاف “لا شك في أن هناك مشاعر قلق في مجلس الامن بشأن هذه المسالة”، وتابع “ان الطبيعة السرية سابقا لمنشأة التخصيب في فوردو ألقت شكوكا حول تصريحات إيران بأن المنشأة للأغراض المدنية”.
وقال نائب السفير الالماني ميجيل بيرجر “نحن نرى أن هذه خطوة تصعيد من جانب ايران”. كما كررت نائبة السفير الاميركي روزيماري ديكارلو وجهات نظر زملائه الاوروبيين، قائلة “ان ايران ليس لديها مبرر لتخصيب اليورانيوم على هذا المستوى”.
من جهة ثانية، تمركزت حاملة طائرات اميركية ثانية قرب الخليج في منطقة عمل الاسطول الاميركي الخامس التي تشمل اضافة الى الخليج مياه البحر الاحمر وبحر عمان. وقال الاسطول الخامس في بيان “ان الحاملة “يو اس اس كارل فينسون” وصلت الاثنين الى المنطقة ترافقها بارجة ومدمرة وعلى متنها حوالي 80 طائرة ومروحية”، مشيرا الى ان مهمتها تتمثل خصوصا في دعم العمليات الجارية في افغانستان.
واوضح المتحدث باسم “البنتاجون” الكابتن البحري جون كيربي للصحفيين “ان الحاملة لم تعبر مضيق هرمز وبالتالي ليست في الخليج”. واضاف “ان كارل فينسون ستلتحق بالحاملة يو اس اس جون ستينيس التي لا تزال في المنطقة”. وتابع قائلا “ان انتشارها في المنطقة اجراء روتيني، انه امر مخطط له منذ وقت طويل، ليس هناك أي أمر غير اعتيادي”، مشيرا الى ان وجود حاملتي طائرات في هذه المنطقة لا يشير أبدا الى أن هناك أمرا ما حيال ايران”.
وكان ارتفع مستوى التوتر في الخليج قبل نحو اسبوع بعد التهديدات الايرانية بإغلاق مضيق هرمز وباستخدام كل قوة البحرية الايرانية لمنع الحاملة الاميركية يو اس اس جون ستينيس من العودة الى مياه الخليج الذي غادرته الى البحر الاحمر. وعلى الرغم من نفي “البنتاجون” ان يكون بصدد تعزيز قواته في الخليج، فإن حاملة طائرات اميركية ثالثة هي “يو اس اس ابراهام لينكولن” ستلحق قريبا بـ”كارل فينسون”، وهذه الحاملة موجودة حاليا في المحيط الهندي وهي في طريقها للالتحاق بمنطقة عمل الاسطول الخامس.
واكد كيربي “انه ليس هناك اي تغيير في الوضع”. واكد متحدث آخر باسم “البنتاجون” “ان الولايات المتحدة كانت شديدة الوضوح عندما قلنا اننا نسعى الى تهدئة التوترات مع ايران، ونحن نعتقد انها هدأت قليلا خلال الايام الاخيرة”. لكن كيربي اكد انه على الرغم من التهديدات الايرانية فإن البحرية الاميركية ستواصل ارسال سفنها الى الخليج. واضاف “ان مضيق هرمز هو مجرى مائي دولي وشريان اساسي والبحرية الاميركية تعمل، وستواصل العمل، على حماية التجارة الحرة في المياه الدولية في المنطقة”.

اقرأ أيضا

توسك يرفض مقترح ترامب بإعادة روسيا إلى "مجموعة السبع"