الاتحاد

الإمارات

إشادة بكفاءة الأجهزة الاستخبارية للإمارات في مكافحة الإرهاب

أبوظبي (الاتحاد) - أشادت محاضرة عن «مستقبل الاستخبارات في القرن الحادي والعشرين»، بكفاءة الأجهزة الاستخبارية لدولة الإمارات العربية المتحدة ويقظتها في مكافحة الإرهاب، والتي ألقاها مارك بيردزل محرر ومدير مجلة «آي سباي» الاستخبارية Eye Spy Intelligence التي تصدر بالمملكة المتحدة، في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس الأول.
وأعرب بيردزل في مستهل محاضرته عن تقديره الكبير للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لاهتمامه بالبحوث المستقبلية المعمقة لمختلف القضايا الإقليمية والدولية واستشراف أبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.
واستعرض التاريخ الحديث للاستخبارات في العالم، منذ تأسس أول جهاز استخباري عام 1909، وكيف تطور عمله خلال عقود من الزمن، لتصبح المهمة الرئيسية له اليوم مكافحة الإرهاب بمختلف أنواعه، ومواجهة عمليات التجسس من جانب الأعداء، إضافة إلى مهمة الدفاع عن المصالح الوطنية للدولة.
وأشار إلى أن المنعطفات الحقيقية لتطور عمل أجهزة الاستخبارات في التاريخ الحديث كانت بسبب الحربين العالميتين، والحرب الباردة بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جانب، في مواجهة الاتحاد السوفييتي السابق وحلفائه من جانب آخر، فضلاً عن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر والعمليات الإرهابية التي شهدتها عواصم أخرى.
وأكد مارك بيردزل أن العوامل الجوهرية التي أفضت إلى تطوير عمل الأجهزة الاستخبارية في العالم المعاصر هي التكنولوجيا والحواسيب والأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار التي يعمل معظمها على جمع المعلومات والصور والبيانات الاستخبارية، ليقوم فيما بعد متخصصون أكفاء بتحليل هذه المعلومات وتصنيفها لكي تُتخذ فيما بعد القرارات المهمة بشأنها.
وأشار إلى أن الحكومات في العالم لا يمكنها الاستغناء عن الأجهزة الاستخبارية، وذلك للمهام المتعددة التي تقوم بها هذه الأجهزة في الدفاع عن المصالح الوطنية للبلاد، مبيناً أن المنظمات والحركات الإرهابية تعمل من جانبها لاختراق العديد من الأجهزة الاستخبارية وتنجح أحياناً في اختراق أكبر أجهزة الاستخبارات المتقدمة في العالم، كما فعلت القاعدة وطالبان، بل إن أحداث سبتمبر 2001 ساهمت بشكل كبير في إعادة النظر في الخطط الاستخبارية أو تطوير مجالات عملها.
وقال المحاضر: إن العمل الاستخباري بات اليوم يشمل جميع المؤسسات، سواء في الداخل أو الخارج، مشيراً إلى أن الأمر وصل إلى الدخول إلى غرفة أحد المرضى وتغيير المعلومات الطبية في لوحة الفحص عن طريق الاختراق الحاسوبي، مما أدى إلى وفاته، فضلاً عن أن الحرب الإلكترونية واستغلال الفضاء الإلكتروني وتمرير الفيروسات عبر شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» باتت شاغلاً يؤرق الأجهزة الاستخبارية في العالم، مبيناً حجم الوثائق الضخم الذي حصل عليه الجندي الأميركي برادلي مانينغ لصالح موقع ويكيليكس، وكل ذلك في غضون ثوان معدودات.
وبيَّن المحاضر أنه في عالم مستمر التغير ويتسم في أحيان كثيرة بعدم الاستقرار وعدم القدرة على التنبؤ، تزداد حاجة الحكومات، أكثر من أي وقت مضى، إلى الحصول على الاستخبارات الدقيقة وحماية الأسرار التجارية. وأضاف: تتواصل مظاهر عدم الاستقرار والتهديدات المحتملة والاضطرابات السياسية على نحو متلاحق في بلدان كثيرة.
وقال مارك بيردزل إن الاستخبارات هي شريان الحياة بالنسبة إلى أية حكومة، وإن ظل أسلوب جمعها واستخدامها محلّ جدل على مدى سنوات طويلة. والدول من دون الاستخبارات تكون عرضة للخطر.
وتساءل: لكن ماذا تعني «الاستخبارات» على وجه الدقة؟.
وأجاب: إن بعض المعلقين يرون أن الاستخبارات هي المعلومات. لكنها ليست كذلك في الواقع، فالاستخبارات أهم بكثير من المعلومات، وهي تُستقى من المعلومات أو من البيانات الخام. وبمجرد تأمين الاستخبارات، يمكن عندئذ فحصها أو تقييمها أو تحليلها أو استخدامها أو توزيعها أو تخزينها أو استبعادها. ويشير جهاز الاستخبارات السرية البريطانية (MI6) إلى ذلك بمصطلح «المنتَج»، مشيراً إلى أن هناك طرقاً مختلفة لجمع المعلومات. ولاسيما في ظل بيئة تتسم بالاتصال الفوري، في وقت يعتقد فيه معظم مسؤولي الاستخبارات أن مجال الاستخبارات الإلكترونية [أو في الفضاء الإلكتروني سوف يصبح جزءاً مكمِّلاً من «منظومة الاستخبارات».
تعريف بالمحاضر

مارك بيردزل هو مؤسس ومحرر مجلة «آي سباي» الاستخبارية، و عمل كصحفي تحقيقات ومحلل وكاتب في مجال التجسس على مدى 35 عاماً، حيث أعدَّ أكثر من 1500 تقرير ذي صلة بالموضوع، مُنشئاً علاقات تعاون مع العديد من المكاتب الحكومية والهيئات الاستخبارية والأجهزة الأمنية والعسكرية. وقد أتاح ذلك لمجلة «آي سباي» سبل الوصول المتفرد إلى معلومات كثيراً ما تكون بعيدة عن متناول المؤسسات الإعلامية. ومنذ بدء صدور المجلة في عام 2000، عمل بيردزل مع فريقه التحريري وشركائه في جميع أنحاء العالم للتقصي عن أحداث عدة وتغطيتها، بدءاً من الحادي عشر من سبتمبر وصولاً إلى اغتيال ألكسندر ليتفينينكو، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات السوفيتية «كي جي بي»، في لندن عام 2006. وفي أعقاب الهجمات الإرهابية في نيويورك عام 2001، ارتفعت مبيعات مجلته من 50 ألف نسخة إلى 750 ألف نسخة، وهو ما يمثل دليلاً على مدى الاهتمام بتقاريره ومعارفه عن جماعات مثل تنظيم القاعدة. وفي عام 1998، شرع في إنشاء شبكة من المصادر وفي تجنيد الأفراد. ويشترك في مجلة «آي سباي» اليوم أكثر من 500 وكالة حكومية دولية، وهي تُستخدم كمنشور تعليمي وتدريبي ضمن المناهج الدراسية للعديد من المنظمات في مجال الاستخبارات. والمجلة متاحة في منافذ البيع في أكثر من 50 بلداً.

اقرأ أيضا

التجارب الانتخابية رسخت نهج الشورى في المجتمع