الاتحاد

عربي ودولي

المبعوث الدولي في صنعاء لمراقبة تنفيذ «المبادرة»

يمنيون يطالبون بمحاكمة الرئيس صالح خلال تظاهرة أمس في صنعاء (أ ب)

يمنيون يطالبون بمحاكمة الرئيس صالح خلال تظاهرة أمس في صنعاء (أ ب)

وصل إلى العاصمة اليمنية صنعاء أمس مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، جمال بن عمر، في ثامن زيارة له منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في اليمن، يناير الماضي. وقالت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إن ابن عمر وصل إلى صنعاء “في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام”. وقال المبعوث الدولي في تصريح صحفي إن زيارته تهدف إلى متابعة قرار مجلس الأمن رقم 2014 “بغرض تقييم الوضع في اليمن”، مشيرا إلى أنه سيقدم تقريرا بهذا الخصوص إلى مجلس الأمن الدولي في 25 يناير الجاري. ولفت إلى أنه سيجري خلال زيارته لقاءات مع أطراف حكومية وسياسية وشبابية “للتعرف عن كثب” على الوضع في اليمن، والعراقيل التي تحول دون استكمال عملية نقل السلطة. وقال:”هناك عراقيل وتحديات كبيرة لا بد من مواجهتها، وذلك لن يتم إلا في إطار حوار ونقاش واسع تشارك فيه جميع الفعاليات السياسية”، موضحا أن ما تحقق خلال الفترة الماضية “يعد خطوة مهمة إلى الأمام”.
من جانب آخر، انتقدت الرئاسة اليمنية، أمس الخميس، بيان هيومن راتيس ووتش بشأن مشروع قانون يمنح الرئيس علي عبدالله صالح ومعاونيه “حصانة” من الملاحقة القضائية، قائلة إن هذه المنظمة الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في العالم “تفتقر إلى المصداقية”. وكانت هيومن رايتس ووتش طلبت، الثلاثاء، من البرلمان اليمني رفض مشروع قانون “الحصانة” لصالح ومعاونيه، والذي نص عليه اتفاق نقل السلطة، الذي ترعاه دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف منع انزلاق اليمن إلى أتون حرب أهلية، على خلفية الاحتجاجات المناهضة والمؤيدة للرئيس اليمني، والمتواصلة منذ عام.
وقال مصدر رسمي بالرئاسة اليمنية إن “ما جاء في بيان منظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية (..) يمثل واحدة من صور الإسفاف والازدواجية في المعايير في تناول قضية سياسية دولية كالأزمة اليمنية من قبل منظمة تفتقر إلى المصداقية”، لافتا إلى أن مصادقة البرلمان اليمني على مشروع قانون “الحصانة”، الذي سبق وأن أقرته الحكومة الانتقالية، برئاسة المعارضة، الأحد الماضي، يأتي “وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن”، الصادر أواخر أكتوبر الماضي. واتهم المصدر الرئاسي، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، هيومن رايتس ووتش بتغطية ما وصفها بـ”الأعمال الإجرامية للاحتلال الأميركي” في العراق، وأنها “بررت حصار الفلوجة والتصفية الجمعية لسكان المدينة” قبل عدة سنوات. وقال إن هذه المنظمة “تجاهلت قوانين (الرئيس الأميركي السابق) جورج دبليو بوش التي شرعت لشركات خاصة حق القتل من دون مساءلة وفقا لقرار (الحاكم الأميركي السابق في العراق) بريمر رقم 17 سنة 2004”، معتبرا أن هيومن رايتس ووتش “باركت احتلال الدول القوية والاعتداء على الشعوب”. كما اتهمت الرئاسة اليمنية هيومن رايتس ووتش بتجاهل “سلوك الولايات المتحدة في باكستان والعراق وغزة وكل مناطق العالم”، الذي وصفته بـ”سلوك مناف للقانون لدولي”، فيما “ترفع صوتها في اليمن وتصنف ما يسمى بقانون الحصانة على انه يخالف القانون الدولي”. وقال المصدر الرئاسي:”كان حريا بهذه المنظمة أن لا تقحم زعيما كالرئيس علي عبدالله صالح في طابور القتلة الذين يمولون هذه المنظمة بالدولارات”، مذكرا بأن هيومن رايتس ووتش “لم تطالب برفع الحصانة عن بوش، ومحاكمة القتلة من شركة بلاك ووتر، كما أنها لم تطالب برفع الحصانة عن الحاكم بريمر وجرائمه التي ارتكبها بحق الإنسانية في العراق وتصنف هذه المنظمة جزءا من الآلة الدبلوماسية للضغط على الأنظمة في الوطن العربي”. وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قالت إن منح “الحصانة” لصالح لن يمنع من محاكمته في دول أخرى، في “قضايا جرائم حقوق الإنسان الجسيمة المرتكبة في اليمن”، مؤكدة أنها “وثقت” ما اعتبرته انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقوانين الحرب من قبل القوات اليمنية خلال السنوات الماضية، سواء في حروب جماعة الحوثي في شمال البلاد، أو قمع الاحتجاجات الانفصالية في الجنوب.
وتظاهر عشرات آلاف المحتجين اليمنيين، أمس الخميس، في صنعاء ومدن أخرى، للمطالبة بمحاكمة صالح وكبار معاونيه، بتهم خصوصا قتل مئات المدنيين منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في البلاد. ومن المتوقع أن يقر البرلمان اليمني، الأسبوع المقبل، مشروع قانون الحصانة، بالرغم من اعتراض كثير من نواب المعارضة والمستقلين، على ديباجة المشروع، الذي لم يتطرق إلى منح ضحايا موجة الاحتجاجات تعويضات، حسب قولهم. وكانت العلاقات اليمنية الأميركية شهدت، الأسبوع الماضي، توترا ملحوظا على خلفية قرار الرئيس صالح التوجه إلى الولايات المتحدة، لاستكمال العلاج من إصابته في هجوم غامض، منتصف العام الماضي، ولإتاحة المجال أمام الحكومة الانتقالية للترتيب للانتخابات الرئاسية المبكرة، المزمع إجراؤها، أواخر الشهر المقبل.
وأعلن صالح، أواخر الأسبوع الفائت، تراجعه عن السفر إلى الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، معللا ذلك بضغوط مورست عليه من قادة بارزين في حزبه، حزب المؤتمر الشعبي العام، وسط أنباء تحدثت عن رفض واشنطن منح الرئيس اليمني تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة بصفته رئيس دولة. لكن تقارير صحفية تحدثت، أمس الخميس، عن إبلاغ السفير الأميركي لدى صنعاء، جيرالد فايرستاين، الرئيس صالح، بموافقة واشنطن منحه “تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة بصفته رئيساً”. ودافعت الإدارة الأميركية، الثلاثاء، عن قانون الحصانة لصالح ومعاونيه، معتبرة إياه “جزءاً” من اتفاقية “المبادرة الخليجية”، التي ساهمت منظمة الأمم المتحدة في التوصل إلى آلية تنفيذية مجدولة لها.

اقرأ أيضا

ترامب يهدد بإطلاق سراح أسرى "داعش" على الحدود الأوروبية