الاتحاد

دنيا

كيف نعالج التبول اللاإرادي لدى الأطفال؟

تناولنا في الجزء الأول كيف نفهم ظاهرة التبول اللاإرادي عند الطفل، لكن كيف نعالج هذه الحالة؟ هل نوقظ الطفل في منتصف الليل وهو نصف نائم ليقضي حاجته، أم نمنعه من تناول أي سوائل في فترة المساء؟
من الطبيعي أن يشعر الطفل بالعطش وسيبذل كل المحاولات ويتوسل الى الأم ليشرب، وقد يسبب هذا نوعاً من الضيق للأثنين معاً، فكيف نتصرف حيال هذه المشكلة؟
من الخطأ الاعتقاد بأن عملية تبليل الفراش هي المشكلة، فهي ليست إلا عرضا لمشاكل أخرى مستترة، وعلينا أن نبحث عن المشكلة الفعلية لحلها· ان الطفل عادة يمتنع عن تبليل الفراش قبل بلوغه سن المراهقة، لكن المتاعب النفسية الكامنة تظل كما هي ان لم نجد لها حلاً، ومن أهم تلك المشاكل صراع الطفل ضد سيطرة الأم أو الأب، والاحساس السلبي بالعجز، والميل الى استفزاز الأم·
ومن نافلة القول، التأكيد على أن علاج مثل هذه الاضطرابات في حال كانت عنيفة يكمن في مشورة الطبيب النفسي وخصوصاً إذا كانت أعراض لاختلال توازن الشخصية لدى الطفل، أو عندما ترافقها أحلام مزعجة كل ليلة تسبب له الخوف ليلاً ونهاراً، وتجعله عديم الثقة في نفسه، وخائفاً من الأطفال ويعمل غالبا على إثارتهم واستفزازهم·
فالأم عليها أن تنتبه إلى عدم إهانة الطفل، وأن تؤكد له أنها تثق به، وأنه يستطيع أن يصل في أيام معدودة إلى التحكم في نفسه· وإذا كانت الأم قد وقعت في براثن عناد الطفل واستفزازه ومحاولة إهانته دائماً، عليها أن تعيد حساباتها وتعترف للطفل بأنها ستبدأ معه بداية جديدة·
تقع على عاتق الآباء والأمهات مسؤولية المحافظة على الهدوء والسلام المنزلي، بحيث يجنبوا أطفالهم النكد والضيق بسبب المشاكل اليومية خاصة غير المهمة، لأن الطفل سيتعود على ديناميكية الصراع مع الأسرة· وعليه، لا بد أن يتحكم الأب والأم في أعصابهما ويحاولا زرع الثقة في نفس الطفل، وألا يعيرا انتباههما لتوافه الأمور، وأن يركزا على الأشياء الهامة فقط· ولابد من الاهتمام بتأكيد ذات الطفل والتعاون مع المدرسة في نفس الاتجاه، فالطب النفسي يؤكد أن الطفل الذي ينام مع أمه وأبيه في الحجرة نفسها، أو الذي يفصله عنهما جدار يمكن أن يتسرب منه الصوت ربما يصاب باضطراب نفسي شديد، وأن تبول الطفل في الفراش قد يكون ناجماً عن هذا الأمر، ولهذا ينبغي أن ينام الطفل في مكان بعيد عن مكان نوم الأم والأب·
وعلى الآباء أن يدركوا حاجة الطفل الحقيقية إلى مشاركتهم الفعالة في تهذيبه، فالطفل يحاول أن يمتنع عن تبليل الفراش، وهو يطلب من الأب أن يساعده على اكتساب صفات الرجولة، عن طريق الصداقة والصحبة، فلماذا لا نساعده على ذلك؟·
أما الفتيات·· ما هو العلاج المناسب لهن؟
إن الفتاة غالباً ما تميل إلى أن تدخل في مباريات التنافس مع إخوتها ومع سائر الأولاد، وهي تقترب جداً من والدها، وتكاد لا تفترق عنه، وتتمنى أن تشاركه كل اهتماماته، وتحلم أن تعمل في المجال نفسه الذي يعمل به عندما تكبر· وإذا كنا نستطيع أن نقول إن الطفل الذي يبلل فراشه ينم عن رغبة أو احساس منه بأنه ما يزال طفلاً صغيراً، فإننا نستطيع القول إن الفتاة التي تبلل فراشها في معظم الأحوال تحاول بكل قوة أن تكون كالولد تماماً، وهذا يحدث لا شعورياً، وإذا كانت تلك هي مشكلة الفتاة فعلاً، فإننا نستطيع أن نساعدها في التغلب عليها بأن نوضح لها كآباء وكأمهات بأننا نحبها ، وأننا نجد السعادة في وجودها كفتاة ، وعندما تحصل الفتاة على مثل هذا النوع من الحب والصداقة خصوصاً مع الأب، فإن هذا يساعدها على تخطي مثل هذه المشكلة· فالأب عليه أن يؤكد للفتاة أنه يحبها كثيراً·

اقرأ أيضا