الاتحاد

تقارير

فنزويلا... إرجاء تنصيب «تشافيز»

سارة ميلر لانا
مكسيكو سيتي

فاز هوجو تشافيز بولاية رابعة كرئيس لفنزويلا في أكتوبر الماضي، وفي يوم أول من أمس الخميس 10 يناير حل موعد تنصيبه المقرر. ولكن الزعيم، الذي يتقلد السلطة منذ عام 1999، غير قادر على الظهور أمام الأمة لتقلد منصبه، حيث يوجد في كوبا منذ العملية الجراحية التي خضع لها هناك في ديسمبر للعلاج من السرطان، وهو يتماثل حالياً لشفاء تعتبره حكومته «معقداً». ونتيجة لذلك، تواجه فنزويلا اليوم حالة من عدم اليقين في وقت يتصارع فيه حلفاء الحكومة وشخصيات المعارضة حول من ينبغي أن يصبح رئيساً للبلاد، وما يقوله الدستور، وما هي الأمور التي تتعارض مع القانون.
فحلفاء الرئيس تشافيز يقولون إن حفل التنصيب يمكن إرجاؤه من الناحية القانونية، مجادلين بأن أداء اليمين الدستورية يمثل «مسألة شكلية» فقط. كما يجادلون بأن تشافيز مازال محافظاً على منصبه كرئيس للبلاد وسيؤدي اليمين في وقت لاحق أمام المحكمة العليا للبلاد عندما يصبح مستعداً لذلك بدنياً. ولكن المعارضة بعثت في وقت سابق برسالة إلى منظمة الدول الأميركية تقول فيها إن غياب تشافيز سيشكل «انتهاكاً خطيراً للدستور»، وإن على المحكمة العليا أن تتدخل. كما اتهمت الكنيسة الكاثوليكية الحكومة بالتسبب في زعزعة استقرار البلاد. ويقول المنتقدون إنه يتعين على رئيس الجمعية الوطنية، وفق أحكام الدستور، أن يتولى الرئاسة بشكل مؤقت إذا لم يظهر تشافيز في تاريخ التنصيب (يوم الخميس الماضي)، مضيفين أن «استمرار» الإدارة الحالية أمر غير قانوني.
وفي هذا الإطار، يقول لويس سالامانكا، أستاذ القانون الدستوري بالجامعة المركزية في كراكاس: «هناك تاريخ واحد ثابت لا يمكن تعديله»، موضحاً قصده: «هذه فترة تنتهي وأخرى جديدة تبدأ». إنها لحظة التنصيب «التي سيُمنح فيها تشافيز السلطة القانونية ليكون رئيساً»، يقول سالامانكا.
غير أنه إذا كان الدستور يتحدث عما ينبغي أن يحدث في حال تم تفويت تاريخ التنصيب وما ينبغي القيام به في حال «غاب الرئيس بشكل دائم»، فإنه لا يحدد ما ينبغي القيام به في حال غياب مؤقت للرئيس في لحظة انتقالية. وكنموذج مصغر لحالة الانقسام التي تطبع ذلك البلد الأميركي اللاتيني تحت زعامة تشافيز، فإن الآراء حول ما ينبغي أن يحدث تختلف بشكل كبير. ذلك أن حلفاء تشافيز يجادلون بأن المعارضة تستعمل وضعه الصحي الهش لتنتزع منه الرئاسة، ما يُضعف الرغبات الواضحة للمواطنين الفنزويليين الذين أعادوا انتخاب تشافيز في انتخابات السابع من أكتوبر.
هذا في حين تقول المعارضة إن حكومة تشافيز تنتهك الدستور لأهداف سياسية. ذلك أنه بدلا من تسمية زعيم الجمعية الوطنية كرئيس مؤقت، فقد دعت إلى تجمع لتأكيد دعم تشافيز. وأحد الدوافع قد يكون التوقيت، كما يقول سالامانكا، وذلك من أجل منح نائب الرئيس نيكولاس مادورو، خلَف تشافيز المفضل والشخص الذي يتولى تسيير الأمور عندما يكون الرئيس غائباً، فرصة ليصبح شخصية سياسية معروفة أكثر في حال تمت الدعوة في الأخير إلى انتخابات جديدة.
وقد يكون ذلك أيضاً بكل بساطة انعكاساً للعجز عن تخيل فنزويلا بدون تشافيز في الرئاسة. ومثلما يقول الخبير في الشؤون الفنزويلية ديفيد سمايلد في مدونته الإلكترونية «السياسة وحقوق الإنسان في فنزويلا»، فإن «الإقدام على الشروع في اتخاذ خطوات للتشافيزية بدون تشافيز ليس أمراً هيناً».
ولكن المثير للسخرية، حسب ريكاردو ساكر، المحلل السياسي في كاراكاس، هو أن هذا يتنافى مع ما قاله تشافيز نفسه خلال ظهوره العلني الأخير: أنه في حال لم يستطع تشافيز إدارة البلاد، فإن مادورو هو مرشحه المفضل لانتخابات جديدة. ويقول ساكر في هذا الصدد: «إن تشافيز نفسه تقيد بالدستور حرفياً».
والراهن أن إدارة تشافيز تواجه انتقادات بسبب تأجيل حفل التنصيب. وفي هذا الإطار، يقول كريستوفر ساباتيني، وهو رئيس تحرير في دورية «أميريكاس كوارترلي» إن «هذه الحكومة قامت على نحو متكرر بليِّ عنق القانون على نحو قد لا يشكل انتهاكاً لنص الدستور نفسه ولكنه انتهاك لروحه. وهذا ليس استثناءً».
غير أن الوضع قد يأتي بنتائج عكسية أيضاً بالنسبة للمعارضة، وخاصة فيما يتعلق برسالتها إلى منظمة الدول الأميركية. ومثلما كتب سمايلد: «فمن خلال توجيهها نداءً إلى منظمة الدول الأميركية، فإن المعارضة ربما تعاكس شعور الجمهور العام».
ويقول سمايلد في هذا السياق: «إن حقيقة أن رئيسهم المريض لا يقدر على الحضور من أجل أداء اليمين تخلق مشاعر تعاطف مع ظروفه، وليس مشاعر غضب من انتهاك قواعد نظرية مجردة... وبالنسبة للمواطن الفنزويلي العادي، فإن قيام المعارضة بإحالة موضوع التنصيب على المؤسسات الدولية يجعلها تبدو وكأنها تحاول استغلال الوضع. وذلك لا يؤدي سوى إلى تكريس الصورة الشعبية عنها باعتبارها أشخاصاً يستعملون الشكليات الديمقراطية من أجل خدمة مصالحهم الخاصة ويشعرون براحة أكبر في الخارج منهم في الداخل».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا