الاتحاد

ثقافة

عصفور ووهبة يرفضان العزف على نغمة المصطلحات الجاهزة

تناولت ندوة في معرض القاهرة للكتاب التي ضمت أستاذ الفلسفة الدكتور مراد وهبة والناقد الدكتور جابر عصفور وأدارها الدكتور وحيد عبدالمجيد نائب رئيس الهيئة المصرية للكتاب موضوع ''التنوع الثقافي والخصوصية'' بحضور نخبة من المثقفين والكتاب والإعلاميين·
استهل عبد المجيد الندوة بالحديث عن التنوع باعتباره نقيضا للأحادية والحديث بالمطلقات، وفي ظل ما يقال عن العولمة تبرز قضية التنوع والخصوصية، ففي ظل الاتصالات الحديثة ومجتمع العولمة صرنا بإزاء حالة من العولمية، وهذا يثير مخاوف أنصار الخصوصية الثقافية والهوية، بل ان البعض يرى في العولمة رمزا للهيمنة الغربية وتحديدا الاميركية على شعوب ودول العالم الثالث والمنطقة العربية في قلب ذلك العالم·
واعترض وهبة على كلمة العولمة، وقال: ليست هناك عولمة، بل كوكبيه، أي قضايا تتعلق بالكوكب، وتوقف عند المصطلحات الأجنبية وقارن بينها، وتساءل ماذا حدث؟ ولماذا يزداد الحديث والمخاوف من الهيمنة والاستعمار؟
ودعا الى التمييز بين الثقافة والحضارة، فهناك حضارة واحدة في العالم كله تسود كل عصر لكن هناك ثقافات متعددة، ويجب ان تستكمل الثقافة سيرتها لتصل الى مرحلة الحضارة، والمشكلة ان بعض الثقافات لم تستكمل هذا المسار، ولم تصل الى المرحلة العلمية وبقيت في المرحلة أو المنطقة الأسطورية، وهذه المرحلة هي التي تشهد الصراع والحديث عن الهويات، وعادة يتم تضخيم الهوية، وتصبح الهويات مطلقة، وهذا ما يؤسس الاصوليات في العالم كله· واوضح أن الاصولية تجتاح العالم كله، هناك أصولية اسلامية وأصولية مسيحية وثالثة يهودية ورابعة هندوسية وغير ذلك·
واضاف ''بصراحة شديدة الحديث عن الهيمنة وهم، لا توجد هيمنة، والقول إن هناك هيمنة اميركية على العالم وعلينا وهم كبير، اميركا استثمرت العالم الانساني كله، لكنها لم تهيمن، استثمرت ابن رشد واهملناه نحن واستثمرت نيوتن وغيره من العلماء··
وأبدى وهبة أسفه الشديد من ان الصحف العربية تتحدث كثيرا عن الهيمنة الاميركية وتكتفي بمهاجمة الخارج وتتجاهل تماما أسباب التخلف والتي يجب ان نبحث عنها، وللتخلف عوامل ذاتية وأخرى موضوعية، ويتم التفاعل بين الذاتي والموضوعي، لإنتاج التخلف، ولكن لا نجد نقدا للتخلف، هناك نقد للخارج·
من جهته توقف الدكتور جابر عصفور أمام مصطلح ''التنوع'' ومصطلح ''التعدد الثقافي'' وغيرها من مصطلحات مشابهة وهي مصطلحات مترجمة، بمعنى أننا لم نبتدعها نحن، ولم تصدر عنا ولا عن ثقافتنا وهي وليدة لغات أخرى وثقافات مغايرة لثقافتنا، وهذه المصطلحات تذكرنا بمصطلح العالمية والمحلية في الأدب حيث قامت حملات نقدية عنيفة حوله وهوجم بسببه نجيب محفوظ مطولا واعتبر البعض أدبه محليا لا يرقى الى العالمية وفوجئوا بأنه العالمي الاول والمقصود من ذلك هو ان تعود الى اصول تلك المصطلحات في ثقافاتها الأولى، وسوف تجد عجبا فمصطلح العالمية والعولمة ينسب الى المركزية الأوروبية - الأميركية والثقافة الغربية، وهذا يعني أننا لا نتحدث عن عولمة ولا عالمية، بل عن مركزية أوروبية تتجاهل تماما ما عداها من الثقافات وفي القلب منها الثقافة العربية، وثقافة اميركا اللاتينية وثقافات الهند والصين، أي بلاد الشرق الأقصى، كما تتجاهل الحضارات القديمة مثل الفرعونية والسومارية فضلا عن الحضارة العربية·
واضاف عصفور ان الحال بقي على هذا النحو، حتى ظهر في بلاد اوروبا واميركا كتاب انتقدوا المركزية الأوروبية واسسوا المدرسة التي تعرف بما بعد الكولوينالية أو ما بعد الاستعمار، وهؤلاء قاموا بابحاث ليجدوا ان الحضارة الغربية لها جذور فرعونية وأنهم اخذوا من الفراعنة الكثير ومن حضارات الشرق وأنهم استفادوا وتأثروا بالحضارة العربية ونعرف مثلا دور الرشدية اللاتينية في تطوير ثقافة ونهضة العرب·· وكانوا هم الذين تحدثوا عن الهيمنة وحذروا منها، وهناك كتب ودراسات مهمة في الغرب حول هذه القضية مثل كتاب مارتن برنالي ''أثينا السوداء'' وهو كتاب ضخم تتبع الاصول المصرية القديمة والأصول الافريقية في الثقافة اليونانية الأغريقية، التي تعد صلب الثقافة الغربية، ولا يقتصر الأمر على الدراسات القديمة والمتخصصين في الحضارات القديمة، ولنراجع كتابات ناعوم تشومك وآخرين غيره، فهم الذين يتحدثون وينددون بالهيمنة الاميركية وخاصة ما يحدث في منطقتنا، بل ان عددا من المثقفين الاوروبيين في فرنسا تحديدا يحذرون من الهيمنة الاميركية على اوروبا·
وأكد أن اعتراض عدد كبير من المفكرين الأوروبيين والاميركيين على المركزية الأوروبية والغربية أدى الى ظهور مفهوم التنوع الثقافي، ففي لندن ذاتها تجدون الصين والثقافة الصينية وكذلك الثقافة الهندية والعربية وغيرها

اقرأ أيضا

رواق الفن يطلق معرض «سرديات تأملية»