الاتحاد

عربي ودولي

قاليباف وولايتي يتصدران قائمة ترشيحات رئاسة إيران

رفسنجاني ونجاد خلال لقاء جمعهما في البرلمان 27 مايو الماضي (أ ب)

رفسنجاني ونجاد خلال لقاء جمعهما في البرلمان 27 مايو الماضي (أ ب)

أحمد سعيد، وكالات (طهران) - شهدت الساحة الإيرانية نشاطاً واسعاً، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، المقررة في 14 يونيو المقبل، حيث تصدرت المواجهة مع إسرائيل والعقوبات الغربية على إيران، أجندة عدد من السياسيين. وقد أثارت تصريحات الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني بأن بلاده ليست في حالة حرب مع إسرائيل، ردود فعل متباينة، حيث اعتبرها البعض بأنها «رسائل معتدلة» في مواجهة تصريحات الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي شكك بوجود «المحرقة اليهودية».
واعتبر رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف أحد أبرز المرشحين الأصوليين المحسوبين على تيار يمين الوسط تصريحات نجاد بأنها تضر بجدية الموقف الإيراني. ويعتبر قاليباف الوحيد تقريباً الذي حدد برنامج ترشيحه لانتخابات الرئاسة قبل فتح الباب رسمياً أمام تسجيل أسماء المرشحين في 7 مايو. ويحظى قاليباف بدعم الأصوليين المعتدلين، وقد أجمعت مراكز الاستطلاع على حصوله على المرتبة الأولى بسبب مواقفه الجريئة التي تدعو إلى إقامة حوار مع أميركا ورفض التشكيك بـ «الهولوكوست» وتسوية الملف النووي.
ويحتل علي أكبر ولايتي مستشار مرشد الجمهورية علي خامنئي المرتبة الثانية في قائمة الترشيحات، وإن لم يطرح إلى الآن أي برنامج واضح بعد كبقية مرشحي الأصوليين مثل علي لاريجاني رئيس البرلمان، ومحسن رضائي أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام، ومحمد باهنر نائب رئيس البرلمان، ومحمد حسن أبو ترابي المقرب لأقصى اليمين، ومنوشهر متقي وزير الخارجية الأسبق، وعلي فلاحيان وزير الأمن الأسبق، ومصطفى بور محمدي وزير الداخلية الأسبق.
وكانت الشخصيات الأصولية تنفست الصعداء بعد القرار النهائي للرئيس السابق محمد خاتمي بعدم الترشح. فيما لم يحسم رفسنجاني بعد موقفه من الترشح وسط مطالبات الأصوليين المعتدلين والإصلاحيين بذلك، ولكن خامنئي وآخرين يتمنون عدم ترشحه وترك الساحة للأجيال الشابة. وبالنسبة إلى الإصلاحيين، فهناك 3 أسماء بارزة هم محمد رضا عارف النائب الأول لخاتمي، ومحمد شريعت مداري وزير التجارة في عهد خاتمي، وإسحاق جهانكيري. ويحتل عارف المرتبة الأولى في حالة عزوف خاتمي رسمياً ونهائياً عن الترشح. فيما لم تتضح بعد معالم الخريطة السياسية للمرشحين من مختلف التيارات.
إلى ذلك، اتهم النائب المتشدد إسماعيل كوثري، رحيم مشائي مستشار نجاد بالتجسس لصالح الدول الكبرى في إيران، وقال في تصريحات مثيرة للجدل قبل أيام من بدء تسجيل أسماء المرشحين لانتخابات الرئاسة «إن تيار الانحراف عن ولاية الفقيه ظهر للوجود بعد انتهاء تيار الفتنة (في إشارة إلى أزمة مير حسين موسوي والاحتجاجات الشعبية في 12يونيو 2009 )». وأضاف «أن عدداً من نواب البرلمان عقدوا جلسة مع مشائي لمدة ثلاث ساعات وطلبوا منه عدم الإدلاء بتصريحات، لكنه رفض ذلك، وقال إنه سيلتزم الصمت فقط في حال طلب نجاد ذلك».
وبغية تفويت الفرصة على مشائي للترشح للرئاسة، قامت «اللجنة 90» في البرلمان الإيراني بفتح ملف قضائي بحق مستشار نجاد. وقال رئيس اللجنة مصطفي افضلي «إن هناك الكثير من الشخصيات الحقوقية وغير الحقوقية تقدمت بشكاوى قضائية ضد مشائي واللجنة ستقوم بالتحقيق وتقدم القرار النهائي بشأنه إلى لجنة المراقبة بمجلس صيانة الدستور الذي يتولى مهمة التحقيق في صلاحيات المرشحين للرئاسة.
ورأى خبراء إيرانيون أن إصرار المتشددين الذين يهيمنون على مجلس صيانة الدستور على رفض مرشح نجاد سيؤدي إلى حدوث خلل سياسي في النظام، لا سيما وأن نجاد قد اتهم الأصوليين بالسعي إلى تقديم لائحة تضم شخصيات غير مرغوب فيها، ويجب رفضها من قبل مجلس الصيانة. وهدد نجاد خصومه للكف عن تلك الممارسات، وإلا فإنه سينشر ملفات الفساد، ويطلع الإيرانيين على ما وصفه بـ «حقيقة السرقات من قبل رجال محترمين».
وكان رئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي ورئيس القضاء صادق لاريجاني، إضافة إلى خامنئي وقيادات في الحرس الثوري، دعوا نجاد إلى التخلي عن دعم مشائي لأنه شخصية مثيرة للجدل تدعو إلى الفكر الليبرالي. وقال محمد رضا تويسركاني ممثل خامنئي في «الباسيج» «إن خامنئي يرفض أن يكون الرئيس ديكتاتورياً يقوم بفرض مرشح على الناس بالقوة»، وأضاف «ان زيارات نجاد إلى المدن في الظرف الراهن تشكل بدعة خطيرة وسيئة، وكان يفترض بالرئيس ألا يفعل ذلك». وتابع «أن مشائي شخصية مرفوضة من قبل شخصيات النظام بسبب تصريحاته بتقديم إيران على الإسلام».
إلى ذلك، أكد عدد من الخبراء الإيرانيين لـ «الاتحاد» أن الأزمة الاقتصادية في إيران تأتي في مقدمة المشكلات السياسية والاجتماعية للرئيس المقبل لإيران. وقال الخبير محمد عبد اللهي (أستاذ في جامعة طهران) «إن الرئيس المقبل لا يمكنه تنفيذ أي برنامج سياسي واقتصادي في حالة بقاء الأوضاع الراهنة في إيران»، وأضاف «إن خامنئي اعترف مؤخراً بأن العقوبات الغربية تعد من الأسباب الرئيسية للأزمة الاقتصادية في إيران، وأن تسوية الأزمة يتطلب من إيران التراجع عن شروطها النووية الأساسية».
وأعرب الخبير عبد اللهي عن اعتقاده أن رفض إيران التراجع عن عمليات التخصيب سيؤدي إلى تصاعد الأزمة الاقتصادية وازدياد العزلة الدولية مع إيران، خاصة في ظل تراجع واضح للعملة الوطنية، وتزايد التضخم، وتوسع أرقام البطالة.
وقال «إن استمرار الأوضاع الراهنة قد يؤدي إلى حصول احتكاكات في الشارع الإيراني بسبب المشكلات الاقتصادية، ذلك لأن ما حصل في الشارع العربي من احتجاجات كان سببه الأزمة الاقتصادية».
ورأت الباحثة مريم خراساني (أستاذة للعلوم السياسية في مشهد) أن إيران ستقوم بتهيئة برامجها السياسية والاقتصادية تحسباً للحدث الأكبر، وهو الانتخابات الرئاسية في يونيو. وأضافت «أن الرئيس المقبل لإيران سيكون أصولياً، لكنه بالطبع ليس من نسخة نجاد، ذلك أن القيادة الإيرانية تسعى لإصلاح الأمور الخارجية والداخلية، وهذا يتطلب حضور رئيس معتدل يحظى بتأييد من قبل الجماعات الأصولية والإصلاحية على حد سواء. واستبعدت خراساني مشاركة رفسنجاني كأصولي معتدل أو خاتمي كإصلاحي في الانتخابات المقبلة، لكنها أكدت أن ولايتي سيكون له حظوظاً كبيرة في الترشيح، والفوز بكرسي الرئاسة لقربه من خامنئي.


إعلان أسماء 7 أعضاء للإشراف على الانتخابات

طهران (الاتحاد) - أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية أمس أسماء الأعضاء الأساسيين في لجنة الانتخابات المركزية الإيرانية وعددهم 7، وذلك استعداداً للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 14 يونيو المقبل. وأوضح بيان صادر عن الوزارة “أن تصويتا تم من خلاله اختيار الأعضاء الـ7 وهم قوام اللجنة التي ستتولى الإشراف على الانتخابات الرئاسية”. وتابع البيان “إن هؤلاء الاعضاء هم وزير العدل مرتضى بختياري، ورئيس جامعة الزهراء أنسيا حضرلي، والنائب اسماعيل كوثري، ورئيس ممثلية قائد الثورة محمد محمديان، ورئيس مجلس أئمة الجمعة رضا تقوي، والنائب محمد مهدي زاهدي”. وكان البرلمان الإيراني أجرى تعديلاً العام الماضي على قوانين الانتخابات، قام بموجبه بتكليف وزارة الداخلية، بتسيير جميع مراحل الانتخابات الرئاسية تحت رقابة من لجنة الانتخابات المركزية.وحذر وزير الاستخبارات الايراني حيدر مصلحي امس الرئيسين السابقين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي من دون تسميتهما على خلفية دورهما المفترض في حركة الاحتجاجات التي تلت انتخابات 2009. ولم يعلن الرئيسان السابقان رسميا ترشحهما لاستحقاق 14 يونيو. ونقلت وكالتا مهر وفارس عن مصلحي “نقول للذي اكد انه توقع مؤامرة 2009 انه لم يتوقع شيئا لاننا نملك معلومات دقيقة جدا حول دوره في هذه المؤامرة” (وكان رفسنجاني صرح قبل ايام انه توقع” التظاهرات التي تلت اعادة انتخاب محمود احمدي نجاد من الدورة الاولى في يونيو 2009). كما وجه مصلحي انذارا الى خاتمي وقال “إن أحد قادة المؤامرة الذي لم يوضع في الاقامة الجبرية مثل الاثنين الآخرين لعدد من الأسباب عليه الا يخطئ ويعتقد أن السلطات الثورية نسيت الدور الذي لعبه في هذه المؤامرة”.

اقرأ أيضا

مقتل 15 جندياً بهجوم لـ"بوكو حرام" في نجيريا