الاتحاد

دنيا

علي السويدي يعلم الهواة أبجدية البحر

أطفال يمارسون الصيد بالشباك

أطفال يمارسون الصيد بالشباك

''ابن بحر'' هو أصدق وصف يمكن أن يطلق عليه، فقد استوطنت ملوحته منه الشرايين، وتشربت سحنته سمرتها من شمسه· تعلم منذ عهد أجداده قيم حماية البحر وكائناته، وقوانين الغوص وحكايا الهيرات و''القحة''، (الهيرات هي أماكن قريبة للغوص بحثا عن اللؤلؤ، و القحة هي رحلة الغوص القصيرة التي لا تستغرق شهورا)، فصار البحر وما يحيط به وما يحتويه أمانة يتحرى المحافظة عليها ويوثقها في نفوس من يتعامل معهم من الصغار أو الكبار على حد سواء·
على مدار الأيام والشهور يظل علي صقر السويدي قريباً من الشواطئ، بعد أن وقع في قلبه وعقله أن أي حل لنقل ثقافة الحفاظ على البيئة البحرية وما فيها من كائنات لن يجدي إلا إذا كرس وقته لإقامة أنشطة ترفيهية وتعليمية ينقل من خلالها ما لديه من معلومات إلى الآخرين· تخليداً للتاريخ البحري في الدولة، يروي السويدي للأوروبيين والجنسيات الأخرى تاريخ ''القفال'' و ''حسابات الدرور'' و''سجّة'' الغواص على صدى النهمة و''اليامال'' وذكريات ''القحة''· ويقيم الدورات، ويلقي المحاضرات، ويشارك في كثير من النشاطات المتعلقة بالبحر، لكي ينجز مهمة صنع أجيال تمتلك خلفية ثابتة وراسخة عن مهن البحر، وتفاصيل كل مهنة، فالأطفال أو الناشئة لا بد لهم من معلم يدربهم قولاً وفعلاً، ويهبهم الوقت ويتحمل المشقة لأجل ذلك·
''قفال'' و''نهمة'' و''يامال''
في لقائنا معه، قال علي بن صقر السويدي يصف تجربته التي أثمرت نجاحاً كبيراً ولقيت تجاوباً ملحوظاً: ''إنه كان ولا يزال يتواصل مع مجموعة كبيرة من المتطوعين الذين يلتقون به ليأخذوا منه علوم البحر· وربما يلتقيهم في أي مكان عند الحاجة الملحة، وليس فقط في مقر ''مجموعة الإمارات للبيئة البحرية'' الذي أقيم حوله مخيم بني على طراز البناء الإماراتي التقليدي بسعف النخيل، وتم تجهيزه بشكل متطور يتناسب ومواسم الصيف والشتاء، مع توفير المرافق الصحية وطرق الحماية من أي أمور قد تطرأ''·
يضيف السويدي: ''كثير من الأهالي وأولياء الأمور والأطفال والناشئة يجهلون الكثير من القوانين المتعلقة بالبيئة البرية أو البحرية أو الكائنات المحلية أو المهاجرة· وليس هناك ما هو أفضل من الممارسة العملية لإيصال المعلومات بشكل يبقيها راسخة في عقولهم ونفوسهم، وهو ما تحققه مشاركة الجميع في نشاطات ترفيهية تمارس خلالها الطقوس المتعلقة بحياة أهل البحر''·
برامج للجميع
هكذا، تمكن السويدي وفريقه المساعد من استقطاب الهواة والراغبين في المعرفة، وقدم لهم الكثير من الفعاليات في مقر المجموعة الواقع على أحد شواطئ منطقة جبل علي، وعن البرامج ومحتواها يقول: ''تنظم المجموعة ثلاثة مستويات من البرامج، الأول برامج للصغار فقط، وتتم تحت رعاية مشرفين من المدارس· والثاني برامج للناشئة وتقام تحت رعاية أقسام النشاط في المناطق التعليمية، والثالث برامج تضم أولياء الأمور والأبناء· ويتم إعداد كل برنامج بما يتناسب وكل فئة، وأحب البرامج إلى الجميع تلك التي يجتمعون خلالها لمشاهدة الأفلام التي يتم توثيقها عن النشاطات المختلفة، وعن الحيوانات المحلية التي تقع تحت مظلة قانون الحماية، وأيضاً حين يقومون بالمشاركة في النشاطات البحرية سواء خلال تعليمهم صيد السمك أو تعريفهم بأنواع الأدوات المستخدمة فيه، وكيفية الدخول إلى البحر في قوارب صغيرة تستخدم للصيد، وبذلك يتعرف كل مشارك من خلال هذه الفعاليات على أنواع الملوثات التي تؤدي إلى الإضرار بالكائنات البحرية وأضرار العبث بها أو الاحتفاظ بها بعيداً عن بيئتها مما يؤدي إلى نفوقها لعدم توفر البيئة والغذاء المناسبين، وأيضا لأن صيدها أو الاحتفاظ بها يؤدي إلى فرض العقوبات وربما الغرامات المالية''· السويدي الذي استطاع أن يبلغ الرسالة بطرق محببة تعززها في الذاكرة، نجح في الوقت نفسه في المحافظة على الأنماط التي كانت سائدة قديماً والمتعلقة بصيد الأسماك أو رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، وأنواع المغاصات وأنواع الغوص، إلى جانب تعليمهم أنواع الأسماك المحلية، وأنواع المواسم المتعلقة بالخروج في رحلات الصيد، وذلك عن طريق الطوالع ومنها الدرور الذي يسير عليه أهل البحر وأهل الزراعة والرحالة قبل البدء في أي مشروع زراعي أو الاستعداد للصيد أو السفر·

اقرأ أيضا