أمس سألني صديق: لماذا لم تكتب عن الأزمة القطرية رغم مرور بعض الوقت عليها، توقفت الكلمات وعجز لساني عن النطق، ولم أستطع الإجابة. ماذا أقول؟ هل أقول له إنني حاولت أكثر من مرة، وكنت كل مرة أرى قلمي يقطر دماً بدل الحبر، فقطر والقطريون جزء لا يتجزأ من عالمنا العربي عامة، ومن دول الخليج العربي خاصة. تربطنا بهم روابط كثيرة، أبرزها صلة الرحم واللغة والدين والجوار والثقافة. نعم حاولت أن أكتب عن الموقف الغريب غير المنطقي لدولة قطر العربية الخليجية المسلمة في تمردها وخروجها على إجماع الرأي الدولي بأن إيران أكبر دولة ترعى الإرهاب في العالم، فلم تسعفنِ الكلمات. حاولت أن أستذكر حسنات قطر فاصطدمت بواقع حالها اليوم، لقد محت سيئات النظام القطري محاسن القطريين التي تعودناها منهم. وأنا واثق أن ما يحدث في قطر هو استغفال للقطريين الذين لم ولن يرضوا بالعيش خارج المفاهيم والقيم الإسلامية التي تربوا عليها، ولن يقبلوا بالإهانة لهم أو لإخوانهم وأشقائهم في العالم العربي الإسلامي. فور تمرد قطر على الوحدة والتلاحم العربي، ظهرت حقائق كثيرة على السطح، حيث سارعت إيران وبعض الدول المعروفة باقتناص الفرص للصيد في الماء العكر، إلى التكشير عن أنيابها، فسارعت تركيا للإعلان عن تضامنها مع الدوحة، وبادر مسؤولون في حزب العدالة والتنمية الحاكم والمعارضة في تركيا إلى التصريح أن من المتوقع أن يمرر البرلمان سريعاً تشريعاً يسمح بنشر قوات تركية في قاعدة عسكرية تركية في قطر. أما إيران فقد استمرت بزخم أقوى، في بذر بذور الحقد والكراهية في محاولة لتوسيع الشرخ في العلاقات القطرية الخليجية، ناهيك عن الدعم المادي والعسكري واللوجيستي المقدم على طبق من ذهب إلى النظام القطري للاستمرار في غيه، مما دعا حكام قطر، المغيبون عن الوعي، إلى العودة مرة أخرى إلى ألاعيبهم الرخيصة المكشوفة، فزادت من احتضان جماعة الإخوان الإرهابية، وغيرها من التنظيمات التي نشأت في كنف المخابرات القطرية، وأطلقت قناة الجزيرة، الذراع الإعلامية للنظام، لتهاجم كل الأنظمة العربية، خاصة في مصر ودول الخليج، وكأن النظام أراد الانتقام ممن حاولوا أن يغسلوا ثوبه الملوث بدماء الأبرياء. أما مواقف الدول العربية ومعظم الدول الأجنبية، فكانت واضحة، حيث أعربت عن بالغ قلقها إزاء مروق دولة قطر، ووصفته بأنه تطور مؤسف بين دول عربية شقيقة. نصـّار وديع نصـّار