صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الصينيون يصوتون على كيفية إنفاق حكوماتهم المحلية للأموال

المسؤولون الحكوميون يلتمسون الأفكار من المقيمين في حي هايكو ميلان، ويقول أحد العاملين: «إن الناس العاديين يدعموننا أكثر فأكثر» (من المصدر)

المسؤولون الحكوميون يلتمسون الأفكار من المقيمين في حي هايكو ميلان، ويقول أحد العاملين: «إن الناس العاديين يدعموننا أكثر فأكثر» (من المصدر)

يحصل بعض سكان هذه المدينة الساحلية على فرصة للقيام بشيء غير عادي في الصين، وهو التصويت على كيفية إنفاق حكومتهم المحلية للأموال. وهايكو هي واحدة من مدن عدة تحاول إيجاد طرق جديدة لإعطاء صوت للمواطنين من أجل تعزيز سمعتها وبالتالي سمعة السلطات في بكين.
ويتم دعوة المقيمين في منطقة مايلان في هايكو لتقديم اقتراحات حول كيفية تحسين نوعية حياتهم، من خلال الحدائق العامة والخدمات المختلفة، ويصوتون بين أفكار المواطنين المقترحة حول كيفية إنفاق 12 مليون يوان (1.9 مليون دولار) من الأموال الحكومية؛ أي ما يعادل حوالي 1% من الميزانية.
والسخط العام في الصين هو في المقام الأول شأن محلي.
وفي حين يتمتع الزعماء الوطنيون بتأييد واسع، وفقاً لاستطلاعات الرأي، التي أثبتت أنه على ما يبدو أن الرضا أضعف بكثير مع المسؤولين الأقل مرتبة المكلفين بإدارة المسائل اليومية مثل الشرطة والإسكان. أما بالنسبة للفساد واللامبالاة والبيروقراطية الزائدة فهي شكاوى عامة في أجزاء كثيرة من البلاد.
وقد قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن هذه المخاوف تحتاج إلى معالجة، مشيراً إلى ضرورة أن تبذل الدولة جهوداً أكبر لدعم الخدمات. وكجزء من مساعيه لدعم الحزب الشيوعي، قال شي إن الحكومة يجب أن تلبي «احتياجات الناس المتنامية من أجل حياة أفضل»، وهو بيان أصبح الآن جزءاً من البرنامج السياسي الخاص بالحزب.
في هايكو، في مقاطعة هاينان جنوب الصين، يقول المسؤولون إن السماح للسكان بالتصويت على كيفية إنفاق الأموال الحكومية، حتى ولو لم يتعد الأمر مجرد جزء بسيط من الميزانية، يمكن أن يساعد في تعزيز مواقف المواطنين تجاه المسؤولين.
وقالت تشانغ شيويه فاين، التي تعمل كموظفة حكومية في هايكو منذ أكثر من عقد من الزمان، إنها شهدت تحولاً في مواقف السكان منذ إطلاق البرنامج. وأضافت تشانغ وهي تجلس في مكتبها محاطة بأشخاص ممن لديهم أفكار حول كيفية إنفاق أموال الحكومة، أن الناس العاديين يدعموننا أكثر فأكثر، «إنهم يؤمنون بالحكومة»، وأشارت إلى «إنهم أكثر تعاوناً معنا الآن وسلطتنا أقوى».
وقال لي فان، الباحث في مؤسسة فكرية تعمل في الاستشارات حول مشروع هايكو، إن مثل هذه البرامج تساعد على تلبية رغبة المواطنين الصينيين في الحصول على صوت في الشؤون العامة. وأضاف: «لا يمكنك أن توقف مثل هذه البرامج على الإطلاق، وبما أنه لا يمكنك إيقافها، فأنت بحاجة إلى منحها المزيد من الدعم». وقال إن دعوة بكين لزيادة المشاركة العامة وشفافية الحكومة يمكن أن تساعد الحزب أيضاً على إدارة القضايا بشكل أفضل مثل الحد من الفساد الذي تعاني منه عدد من الإدارات المحلية.
وفي هايكو، وبعد عام تمهيدي جرى فيه البرنامج بشكل أكثر هدوءاً، يعمد المسؤولون إلى الترويج للجهد المبذول في البرنامج من خلال ملصقات كتب عليها «منطقتنا، اختيارنا»، التي تنتشر في الشوارع، وتكتب على حقائب تسوق مجانية تقدم إلى السكان الذين يقدمون أفكاراً.
في أحد الأيام الأخيرة، كان تشن زيجين، 76 سنة، يشتري الخس في سوق محلي عندما رأى مسؤولين حكوميين يطلبون من السكان أفكاراً حول كيفية إنفاق الأموال العامة. ملء استمارة، ما يشير إلى إنشاء المزيد من برامج ما بعد المدرسة للشباب. وقال عقب مشاركته بالأفكار إنه في السابق كان كل من يحاول تقديم فكرة لتحسين وضع في المدينة يصطدم بإجابة واحدة «الحكومة ستقرر»، وأشار إلى أن «هذا يعتبر تغييراً كبيراً».
لكن هناك آخرين عبروا عن شكوكهم، تشن جووين، هو أحد سكان المدينة (يبلغ من العمر 48 عاماً) والذي أعرب عن قلقه من أن حكومة هايكو كانت أكثر تركيزاً على جهود تجميل مظهر المدينة، بدلاً من معالجة مشكلات البنية التحتية المزمنة مثل مواسير الصرف الصحي. وقال تشن: «إذا لم تستطع إصلاح هذه المشاكل الأساسية، فلا فائدة من ذلك».
ومع ذلك، قال إنه في ظل حكم الرئيس الحالي شي، أصبحت الحكومة أكثر تقبلاً لمخاوف المواطنين «إن التحسن في هذا المجال واضح، ربما لأنهم أجبروا على السير في طريق تحسين الخدمات».
وفي السنوات الأخيرة، احتضنت بكين موقفاً أكبر من المساءلة الخاصة بقضايا الفساد، وحثت على بذل مزيد من الجهود لإخراج نبضات الجماهير. وتستخدم المدن الصينية حالياً بشكل متزايد خدمات شركات مثل «داتاواي هورايزون»، التي تجري استطلاعات الرأي حول أمور تشمل قوانين ملكية الحيوانات الأليفة والتغييرات في أنظمة العمل.
وقال فيكتور يوان، مؤسس الشركة، التي تتولى تقييم السياسات والقرارات في نحو 100 مدينة، إن مثل هذه الأعمال في استطلاعات الرأي آخذة في الارتفاع.
وقال: «إنه يعوض عن بعض نقاط الضعف في النظام»، مثل صعوبة التأكد من أن السياسة الرسمية تعد استجابة للرأي العام.
وفي هانغتشو، استطلعت الحكومة آراء المواطنين كجزء من تقييمات أداء الأقسام المختلفة لسنوات، في حين بدأت نانجينغ مؤخراً بتقديم جوائز نقدية للمقيمين الذين يأتون بتوصيات لتحسين القرارات والسياسات المحلية.
وقال وو هاينينغ، أحد مستشاري برنامج هايكو، إن المبادرة تمثل نوعاً من الإصلاح السياسي في الصين، ما يسمح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم، وأن يشعروا أن لهم صوتاً مسموعاً فيما يتعلق بحياتهم اليومية، وفي الوقت ذاته لا يمثلون تهديداً الحكومة. وقال: «ما يصوتون عليه هو ريش الدجاج، جلد الثوم»، تعبير شائع يعني مسائل تافهة، «لن تزعزع استقرار الأمور».
ويقول بعض الباحثين الصينيين إن الصين تتحرك بثبات نحو حكومة أكثر خضوعاً للمساءلة من خلال البحث عن مساهمة المواطنين وإيلاء مزيد من الاهتمام إلى الرأي العام. وقال يون جي الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية وهي مؤسسة فكرية حكومية: «نحن لا نقتصر على الانتخابات»، «لدينا ديمقراطية استشارية»، وقال إنه نموذج ما زال يتطور.
ووصف الرئيس شي النظام السياسي في الصين بأنه «مساهمة كبيرة في الحضارة السياسية للإنسانية». في الوقت نفسه، صورت وسائل الإعلام الحكومية الصينية ما تصفه بمخاطر الديمقراطية. وكما تقول وسائل الإعلام الرسمية، فإن أصواتاً مثل انتخابات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب الرئيس دونالد ترامب في الولايات المتحدة تظهر كيف أن الأنظمة السياسية الغربية تقسم المجتمع وغير مجهزة لحل المشاكل الوطنية.
وبينما دعت بكين إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز المشاركة العامة، نظراً للبيئة التي تخضع فيها حرية الرأي لحراسة مشددة، وقد يواجه الأشخاص الذين يعبرون عن وجهات النظر المعارضة عقوبة السجن أو عقوبات أخرى، يظل المسؤولون المحليون حذرين في إجراء التجارب. وقال لي: «الناس عمليون، ولا يريدون المخاطرة».
وفي منطقة ميلان، يجري التصويت لاتخاذ قرار بشأن المقترحات التي تشمل إصلاحات الطرق، وصيانة المزيد من شبكات الصرف الصحي، وتركيب مقاعد جديدة في المنتزهات. يمكن لأي شخص يبلغ من العمر 15 عاماً فما فوق التصويت من أصل 200 ألف نسمة. لا يحتاج السكان إلى إظهار بطاقة الهوية، والإدلاء بأصواتهم الورقية في مراكز الاقتراع التي تشمل مكاتب لجان الإقامة المحلية مقسمة داخل الشوارع. وكان إقبال الناخبين في العام الماضي ضعيفاً بلغ نحو 30%؛ لإثارة الاهتمام هذا العام، كان المسؤولون يستخدمون شعار «صوتك الوحيد الذي يحدث فرقاً».

الكاتب: تي بينغ تشن