الاتحاد

رأي الناس

دم ودمار من عام إلى عام

دون أن أدخل في سجال مع الذات ومن دون مقدمات نارية، فإن عام 2017 لن يكون أفضل من عام 2016.
هنا مربط الفرس، وهنا وضعت يدي على الألم، وهنا يكمن الجرح الكبير ومن يخرج ويهل على البشرية بخطاب أوله يبدأ بالأمل وينتهي آخره بالحلم فهذا ضرب من الجنون وكذب وافتراء وضحك على قلوب وعقول البشر، فعام 2016 لم يخرج من جعبته للعالم سوى الدم والدمار والجوع، وهو امتداد لرفيقه السابق 2015 وما قبله. إذن المنطق يقول إن عام 2017 سيكون جسراً للتواصل بين الأعوام السابقة واللاحقة ولن يمر فوق هذا الجسر سوى الدم والدمار والجوع.
بنو البشر لن يجتمعوا على طاولة واحدة ولن يقوموا بتأدية طقوس الغفران، ومن المستحيل أن يسلكوا طريقاً معتدلاً لنسج خيوط واقع أفضل، فعام 2017 قادم وهو عبارة عن وعاء خال ليس فيه أي شوائب ورواسب، لكن بني البشر سيصنعون من لا شيء الشوائب والرواسب، فكل إناء بما فيه ينضح، وبالتالي لن يتغير شيء سوى رقم، وهذا الرقم ما هو إلا انهيار آخر لقيمة الإنسانية وتحطيم لذات الحضارة، فالإنسان بطبيعته غريب عجيب وفي البشر أجمل الصفات وفي النصف الآخر يحملون صفات سيئة، فالحرب والقتل والدمار والجوع والفقر وانعدام التعليم والوعي وضياع قيمة الفكر والثقافة واندثار معالم التطور والتمدن وغيرها ما هي إلا صفات يحملها البشر وما خفي كان أعظم، وهم ذاتهم الذين يقولون ويعيدون ويهللون ويطبلون للمآسي والكوارث التي صنعوها.
ففي عام 2016 أمم جاعت وأجساد بريئة قتلت وأراض شاسعة دمرت وصواريخ هدمت ودخان قنابل نحر الأنفاس وفقراء ماتوا جوعاً وواجهوا رعب البطالة، فكل شيء يسير عكس المنطق وكل شيء يسلك طريقاً معكوساً والحقيقة ضاعت والجهل تفشَّى والطغاة باقون وأشباه الرجال ينحرون، ومازال هنالك من يرقد على صدور المحرومين وبين باحث عن الخبز ونائم على الحرير يخرج العقل عن صوابه والحثالة والرعاع يسرحون ويمرحون في أرجاء الأرض ويتلاعبون بأرواح وبطون ومصائر البشر دون أن توقفهم عدالة الشرفاء.
كل ما دار في 2016 عبارة عن كوارث صنعها الإنسان بجبروته بطغيانه بدكتاتوريته بجنونه، ومن المستحيل أن يحمل 2017 السلام للبشرية والحضارة،
فلا سلام في 2017 لأن سابقه لم يأتِ بسلام ولم يرحل بسلام، لذا باعتباري إنساناً ضائعاً تائهاً حالماً عاشقاً أستقبل هذا المولود الأرعن بصفتي الإنسانية والابداعية بهذه العبارة، فهي خطابي الثوري الذي سأتلوه في حضوره اللعين.
من قلة الخيل شدوا على الكلاب سروجا
إيفان زيباري

اقرأ أيضا