الاتحاد

ثقافة

البدور: التناغم بين الثقافي والسياسي والاقتصادي أساس نهضة الإمارات

بلال البدور وحاتم قابيل خلال الندوة

بلال البدور وحاتم قابيل خلال الندوة

ضمن احتفالات الإمارات باعتبارها ضيف شرف الدورة الأربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب عقدت ندوة حول ''الحركة الثقافية بالإمارات'' شارك فيها سعادة بلال البدور نائب المدير التنفيذي لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع للشؤون الثقافية والدكتور حاتم قابيل المستشار الثقافي الأسبق بسفارة مصر بالإمارات·
وقال سعادة بلال البدور إنه بقيام دولة الإمارات كياناً اتحادياً مستقلاً عام 1971 بدأت الدولة تشهد تحولاً كبيراً في عدة مجالات وتسير بخطى ثابتة نحو التقدم الحضاري لاسيما في الجانب الثقافي الذي يمثل العنصر الأساسي في بناء النهضة الحضارية للإمارات، وإذا كانت بشائر التميز الثقافي الإماراتي قد لاحت منذ ثلاثينيات القرن العشرين عندما حاول إبراهيم المدفع تأسيس أول صحيفة بالإمارات فإن الصورة تكاملت بعد قيام الاتحاد حيث تحولت الجهود الشخصية الفردية والجماعية الى جهود مؤسساتية أدت إلى بروز المشهد الثقافي في الإمارات·
وأكد البدور أن التصالح بين الثقافي والسياسي من جهة والثقافي والاقتصادي من جهة أخرى أسفر عن نتائج إيجابية تمثلت في إنشاء العديد من المؤسسات الثقافية الرسمية وشبه الرسمية والأهلية والخاصة والتي قامت بجهود ملموسة في نشر الثقافة وتهيئة المناخ الأمثل لتنشيط دور الثقافة وتوفير قنوات ونوافذ لها ومن أبرزها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ودائرة الثقافة والإعلام بالشارقة والمجمع الثقافي بأبوظبي ومركز زايد للتراث والتاريخ وندوة العلوم والثقافة بدبي واتحاد كتاب وأدباء الإمارات ومؤسسة العويس الثقافية وغيرها·
وقال إن تلك المؤسسات الثقافية على اختلاف انتماءاتها أحدثت حراكاً ثقافياً مما أدى الى زيادة الوعي الفكري لأبناء الإمارات ومثقفيها وساعد على انتشار التعليم بمراحله المختلفة ومؤسساته المتعددة وانتشرت البعثات الدراسية كما أن تدفق البترول والتغير الثقافي في الإمارات أثرا في توفير متطلبات الفعل الثقافي واستطاعت المؤسسات الثقافية المتعددة الحصول على مقار مناسبة لها لتنفيذ الأنشطة مما أدى الى أن تأخذ الأنشطة الثقافية ابعاداً مختلفة ومتعددة بدأت بالاهتمام بالتراث والفنون الشعبية وتواصلت مع المسرح حتى وصل عدد الفرق المسرحية في الإمارات الى 17 فرقة واكتملت بخلق مناخ إبداعي أفرز عدداً كبيراً من المبدعين الإماراتيين في كل مناحي الإبداع من الرواية والشعر الى السينما والمسرح والأعمال الدرامية·
وأوضح البدور أن الجوائز جزء مهم من المشهد الثقافي بالإمارات وتمنحها الدولة في كل المجالات تقريباً من التعليم وتكريم المتفوقين الى الجوائز الثقافية والتي قارب عددها على العشرين جائزة تمنح للمبدعين والمتفوقين من ابناء الإمارات وغيرهم من ابناء العرب والعالم، وأكثر ما يلفت الانتباه في المشهد الثقافي الإماراتي ايضاً أن ابناء الإمارات لم يقفوا متفرجين على الحراك الثقافي الذي يدور حولهم بل شاركوا العقول العربية والأجنبية التي وفدت اليهم واستفادوا من الاحتكاك والتجارب التي اطلعوا عليها والمستجدات والظروف الجديدة التي فتحت أمامهم أبواب تلقي العلوم والمعرفة فواظبوا على تلقيها وتنوعوا في اختصاصاتهم ونجحوا في أن يكونوا جزءاً من المنظومة العربية والإنسانية يتأثرون بها ويؤثرون فيها·
ومن جانبه أكد الدكتور حاتم قابيل أن دور المشهد الثقافي الإماراتي يتزايد بمرور الوقت لأنه يتفاعل ويتواصل مع غيره منذ أن بدأت ارهاصاته مع قيام الاتحاد وذلك بفضل القيادة الحكيمة للشيخ زايد -رحمه الله- ورؤيته الثاقبة لإعلاء قيمة الموارد البشرية والإنسان عن طريق الثقافة وبثها في عوامل تنمية الدولة ويسير كل قيادات الدولة ومسؤوليها على نفس النهج الإيجابي الواضح·
وأضاف ان هناك دوراً فاعلاً ومؤثراً للمؤسسات الثقافية الحكومية في الإمارات فكل منها يقدم جهداً يعزز التواجد الثقافي دون أن يكون هناك تداخل أو اختلاف بين الرؤى والبرامج، وأن من يقومون على إدارة المشهد الثقافي في الإمارات يمتازون بالكفاءة والفاعلية والجهد الوفير بالإضافة الى التسامح والحياد والموضوعية ويتضح ذلك جلياً في منح الجوائز الثقافية المختلفة سواء لأبناء الإمارات أو غيرهم من الجنسيات الأخرى ولا يمكن إنكار دور رجال الأعمال المستنيرين بالإمارات ودعمهم ومساندتهم للتظاهرات الثقافية المختلفة واحداث تزاوج إيجابي بين الثقافي والاقتصادي·
من جهة أخرى قام بلال البدور بجولة في اجنحة سلطنة عمان واطلع على أحدث الإصدارات العمانية التي تتحدث عن التراث كما زار اجنحة المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث التابع لدولة قطر والمجلس الوطني للثقافة والفنون والادب بدولة الكويت· من جهته أكد الدكتور محيي الدين عميمور وزير الثقافة الجزائري السابق أن الإمارات ستظل بالنسبة للوطن العربي واحة رائعة من الطمأنينة والسلام والراحة ومركزا رائدا للفكر والثقافة· ويشارك بمعرض القاهرة الدولي للكتاب مشروع '' كلمة'' للترجمة الذي يهدف إلى إحياء حركة الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية· وقال كريم ناجي المدير التنفيذي للمشروع إن المشروع يقوم على شراكة مع دور النشر بمختلف المراحل بدءا من اختيار الكتاب ثم الترجمة فالمراجعة والطباعة وأخيرا التوزيع· وأكد أن الهدف الأساسي للمشروع ليس ماديا وإنما وصول الكتاب للقارئ مضيفا أن دعم حكومة أبوظبي وهيئة أبوظبي للثقافة وطريقة تسويق المشروع داخليا وخارجيا تضمن له الاستمرارية·





التصالح

يقول البدور إن الثقافة بالإمارات اتسمت بالتقارب والتلاحم الوثيق بين كافة فئات المجتمع وأسهم في تطويرها التصالح السياسي الثقافي، حيث لم تحد المؤسسة السياسية الثقافة أو تحجمها عن الإسهام في بناء المجتمع بل تبنتها عنصراً اساسياً من عناصر التنمية ورعت الدولة الاتحادية بأجهزتها المختلفة والحكومات المحلية الفعل الثقافي وظهر ذلك واضحاً في عقلانية الطرح الثقافي واحتواء جميع أفراد وفئات المجتمع للعمل سوياً لخدمة الدولة وأتاح ذلك التصالح مساحة وهامشاً للحرية كما أسهم التصالح الاقتصاي والثقافي في تطوير الثقافة بالإمارات ذلك التصالح من خلال قيام بعض رجال الأعمال بدعم الفعل الثقافي وتبني قضاياه والتبرع بأموالهم للبرامج والأنشطة الثقافية المختلفة·

اقرأ أيضا

«زايد للكتاب» تعرف بالثقافة الإماراتية والعربية في ألمانيا