الاتحاد

عربي ودولي

5 سيناريوهات محتملة لمستقبل أزمة قطر

أحمد مراد (القاهرة)

حددت ورقة بحثية أعدتها وحدة الدراسات السياسية بمركز «سمت» للدراسات 5 سيناريوهات محتملة لمستقبل أزمة قطر، يتمثل السيناريو الأول في استمرار الوضع الراهن كما هو عليه، وهذا السيناريو هو الراجح في المدى القصير على الأقل، بينما يتمثل السيناريو الثاني في توسيع المقاطعة الاقتصادية لدول الرباعي العربي، الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، تجاه الدوحة، وفرض المزيد من العقوبات عليها.
أما السيناريو الثالث فيتمثل في تعزيز تحالف قطر مع إيران وتركيا والميليشيات والإرهابية مثل الحوثيين، الأمر الذي يكلف الدوحة أعباء أخرى، بينما يتمثل السيناريو الرابع في التوصل إلى مقايضة أو حل يرضي جميع الأطراف بين الدول الأربع وقطر، يقوم على تقليص هذه الدول مطالبها مقابل قطع قطر علاقاتها مع جماعة «الإخوان» الإرهابية، وتخليها عن توجيه الدعم للإرهابيين، أما السيناريو الخامس والأخير، فيتمثل في قبول قطر بالمطالب عقب زيادة العقوبات، أو فرض مزيد من العزلة، وتكبدها المزيد والمزيد من الخسائر الاقتصادية.
وأوضحت الورقة البحثية أن المقاطعة التي فرضتها دول الرباعي العربي ضد الدوحة أثمرت عن نتائج عدة على الجانب الاقتصادي والسياسي والرأي العام، وجعلت العالم يصنف قطر كدولة مشبوهة، إلا أنها لجأت إلى محاولات بائسة لتعديل تلك الصورة، وعلى الرغم من هذا، فإنها تتمادى في دعم الإرهاب وممثليه لزعزعة أمن جيرانها العرب.
ورصدت الورقة البحثية أوجه وأبعاد الخسائر السياسية والاقتصادية التي تكبدتها الدوحة في حصاد عام على المقاطعة، والذي برزت فيه عزلة «تنظيم الحمدين» عربياً ودولياً، مشيرة إلى أن هذا العام ظهرت به نتائج جلية على مختلف الصعد في الدوحة، وهو ما ينبئ بصحة اتخاذ دول الرباعي العربي لذلك القرار، وأنه كان لابد منه في ذلك التوقيت، وهو ما اتضح من الرسالة التي وجهتها مندوبة قطر لدى الأمم المتحدة، الشيخة علياء آل ثاني، من داخل مجلس الأمن، إلى دول المقاطعة، مشددة فيها أن بلادها تواجه، منذ ما يقارب العام، حصاراً جائراً وإجراءات أحادية، وما أكده وزير خارجية قطر، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن بلاده لم تكن تتوقع اندلاع أزمة كبيرة بينها وبين السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وهو ما يوضح أن الدوحة لم تكن مدركة بشكل كاف عواقب ما تفعله.
وأكدت الورقة البحثية أن المقاطعة ألقت بظلالها على جميع المستويات في الدوحة، من الناحية الاقتصادية والسياسية، ومن جهة الرأي العام العالمي.
وأشارت الورقة البحثية إلى أنه مع مرور عام كامل على الأزمة القطرية، باتت هذه الدولة صغيرة المساحة، الغنية بالنفط والغاز، تسبح في مياه اقتصادية مضطربة، وهو ما أكدته تقارير أظهرت مدى الخراب الذي حاق بالاقتصاد القطري جراء المقاطعة، وهو ما أوضح مكابرة «تنظيم الحمدين» ومحاولته إخفاء الانهيار الذي تعانيه بلاده جراء مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.
وتوقعت الورقة البحثية أن قطر على وشك انهيار اقتصادي ومالي، ومعاناة أكثر من العزلة الدولية في حال استمرت على نهجها الحالي في دعم الإرهاب، ومساندة إيران والحوثيين في اليمن، وتقديم الرشاوى والأموال والسلاح لضرب أمن واستقرار أشقائها العرب، وهذا ما نستنتجه من تقرير حديث صادر عن وزارة الخزانة الأميركية، كشف بجلاء أن استثمارات قطر في سندات وأذون الخزانة، تراجعت بنحو 1.117 مليار دولار منذ المقاطعة، حتى نهاية مارس الماضي، ومما يؤكد الجدوى الاقتصادية لقرار المقاطعة وتضرر الدوحة، هو اضطرارها إلى تسييل 81 بالمئة من إجمالي استثمارات في أذون وسندات الخزانة الأميركية من مايو 2017 حتى مارس 2018، ولجوئها إلى تسييل أصول تملكها حول العالم، وضخ الأموال الناتجة في القطاع المصرفي المحلي، لإنقاذ العملة المحلية، وما يؤكد ذلك هو فقدان البنوك القطرية لنحو 40 مليار دولار من التمويلات الأجنبية منذ قرار المقاطعة العربية، وشهد الريال القطري تذبذباً في قيمة سعر الصرف أمام النقد الأجنبي.
وأوضحت الورقة البحثية أن فقدان قطر للتبادل التجاري مع الدول الخليجية الذي كان يمثل محوراً مهماً لاقتصادها، أثر بشكل سلبي واضح في الجانب الاقتصادي لها، وأدى ذلك إلى انخفاض قيمة عملتها أمام الدولار، وهروب رؤوس الأموال، وخاصة الخليجية، من الدوحة والذي كان له أثر سلبي كبير على اقتصادها.
وذكرت الورقة البحثية أن الخطوط الجوية القطرية لم تسلم من الخسائر الاقتصادية التي ألمت بالدوحة جراء أفعالها المشينة، إذ منيت شركة الخطوط الجوية القطرية بخسارة كبيرة في السنة المالية المنقضية بسبب المقاطعة، وهو ما تسبب في حظر عمل الشركة في الدول الأربع، حيث منعت الخطوط القطرية من الطيران إلى 18 مدينة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والبحرين ومصر، منذ يونيو الماضي، عندما قطعت تلك الدول علاقاتها مع قطر.
وشددت الورقة البحثية على أن الدوحة لم ترتدع بالمقاطعة، وهي مستمرة في دعم الإرهاب وإمداد الحوثيين في اليمن بالأسلحة والأموال، ويتضح هذا من الدعم المقدم من الدوحة لـ«المعهد الديني الحوثي» عن طريق سفارتها بصنعاء بـ50 ألف دولار شهرياً، واستكملت ذلك المسلسل بتقديم سيارات مدرعة لهم، وتسليم المخابرات القطرية عناصر الحوثي 100 جهاز «ثريا»، ومن الواضح، أن أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، أبى أن يترك الحكم لابنه من دون اتفاقيات مشبوهة، إذ كشفت وثيقة نشرتها بعض وسائل الإعلام، حقيقة التواصل بينه وبين بدر الدين الحوثي، والد حسين وعبدالملك الحوثي زعيم الجماعة الإرهابية، تتضمن حقيقة الدور القطري في الهجوم على الحدود الجنوبية للسعودية.
وأكدت الورقة البحثية أنه بعد مرور عام على المقاطعة أصبح العالم أجمع يعرف قطر بأنها دولة راعية للإرهاب، الأمر الذي يؤكد أن سلاح المقاطعة كان فعالاً في توضيح ذلك أمام العالم، وكشفت الأيام إصرارها على التمادي في ذلك والاستمرار فيه، على الرغم من تكبدها خسائر عدة جراء المقاطعة، مشيرة إلى أن المكابرة القطرية وتماديها في دعم الإرهاب وتسمية المقاطعة بـ«الحصار»، أدت إلى إنهاكها واهتزاز صورتها أمام العالم، وانحسار قوتها الناعمة التي كانت تدعيها، وفقدانها للقبول على المستوى العالمي، وشعورها بالانعزال العربي والعالمي، ليس هذا فحسب، وإنما كشفت المقاطعة أيضاً عن انكشاف الإعلام القطري وفقدانه لمصداقيته، وفضح أسلوبه وسياساته القائمة على التضليل والكذب، وتسببت في تصنيف قطر كـ«دولة مشبوهة» في المحافل الدولية.
وأشارت الورقة البحثية إلى أن المقاطعة جعلت الدوحة تتنازل ولو درجة بسيطة عما كانت تفعله في السابق، حيث وقعت مذكرة تفاهم مع أميركا عن تمويل الإرهاب التي كانت ترفض توقيعها منذ سنوات، والتي وصفت بأنها الأولى من نوعها في منطقة الخليج، وتضم مشاركة من كل المؤسسات المعنية في كلتا الحكومتين للتأكد من التعاون في مجالات رئيسية، مثل الأمن والاستخبارات والتمويل، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل سمحت الدوحة لمسؤولين أميركيين بأن يكونوا في البنوك القطرية، وغيرت قوانينها لتسمح باستلام أدلة من خارج قطر، وهو الأمر الذي كانت ترفضه في السابق، ولعل أبرز محاولات قطر لتعديل صورتها ونفي دعمها للإرهاب، هو اتجاهها لتقليص الدعم الذي تقدمه لمنظمات متطرفة في سوريا وليبيا، أملاً منها في أن يساعد ذلك في إيجاد حل سلمي للأزمة. كما قلصت الدعم لحماس، وهو ما اضطر الحركة لتسليم غزة للسلطة الفلسطينية والجلوس على طاولة المفاوضات.
وتوقعت الورقة البحثية أن يواصل الاقتصاد القطري انهياره، وتواصل العملة القطرية تذبذبها أمام الدولار، نظراً لفقدان الدوحة التجارة مع دول الخليج، وأن يستمر الاقتصاد القطري في المعاناة من تراجع معدلات النمو التي تراجعت بنسبة تقترب من 60 بالمئة، كما أنه ليس بعيداً عن التوقع، استمرار الدوحة وتماديها في دعم الإرهاب، على الرغم من أنها أظهرت بشكل صوري عكس ذلك، ومن المتوقع أيضاً أن تواصل الدوحة سياسة المكابرة التي تتبعها منذ بداية الأزمة وتتمادى في إظهار المظلومية أمام العالم، والاستناد للولايات المتحدة والارتماء في الأحضان التركية والإيرانية.

اقرأ أيضا

ترامب: تمديد جولة مفاوضات التجارة مع الصين بعد تحقيق تقدم