الاتحاد

تقارير

دافوس والأرصدة الأجنبية في بنوك أوروبا

في  دافوس  يستبق القادة الغربيون أزمة لم تحدث·· وقد لاتحدث

في دافوس يستبق القادة الغربيون أزمة لم تحدث·· وقد لاتحدث

لقد أسهمت الأرصدة المالية الضخمة المملوكة للحكومات والدول، في إنقاذ البنوك الأميركية والأوروبية وإخراجها من المأزق الذي وقعت فيه، جراء الأخطاء التي ارتكبتها بنفسها؛ وهاهم أصحاب تلك الأرصدة يطالبون أوروبا وأميركا بما يستحقونه من تقدير واحترام· وكان سلوك هذه الأرصدة الأجنبية، مجرد إحدى القضايا الثانوية المثارة في قمة دافوس -المنتدى الاقتصادي العالمي- المنعقدة العام الماضي، إلا أنها تحولت في القمة الحالية إلى إحدى أهم وأكبر قضاياها·
يلاحظ الكثير من المشاركين في القمة الحالية، مدى سيطرة الأرصدة الأجنبية على الأصول الاستراتيجية لكل من أميركا وأوروبا، إضافة إلى ما يرون من توظيف للاستثمارات والأموال غطاءً لخدمة أجندة سياسية· فمن جانبه تحدث ''بدر السعد'' -المدير الإداري لهيئة الاستثمار الكويتية- أثناء إحدى جلسات المناقشات، نافياً أن تكون لهيئته أي أهداف أخرى عدا عن تحقيق الأرباح والعائدات المالية لنشاطها الاستثماري، وقال السعد في رد غاضب على تلك الشكوك: ''ليس الأمر كله سوى ''ربما'' و''لو'' أي مجرد تخمينات واحتمالات''· وكانت الأرصدة المالية لهيئته قد أسهمت في إعادة توفير رأس المال للعملاقين المصرفيين ''سيتيجروب'' و''ميريل لينش'' خلال الشهر الجاري، على إثر الخسائر المالية الكبيرة التي لحقت بهما، نتيجة للاضطرابات التي حدثت مؤخراً في السوق المالية· واستكمل ''السعد'' تعليقه بالقول: ''وكأن الأرصدة الوطنية هذه محكوم عليها بالذنب مسبقاً حتى قبل أن تثبت براءتها''!
وعلى رغم مشاعر الشكر والعرفان التي يبديها المسؤولون الغربيون إزاء الأرصدة النقدية الأجنبية المقدمة لهم في أوقات المحنة والأزمات، إلا أن مشاعر القلق تساورهم، وتزداد شكوكهم -خاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية- إزاء فوائد العولمة، فيما إذا كانت الاستثمارات القادمة إليها من دول مثل روسيا والصين والدول الشرق أوسطية، ستشعل نيران مطالب سياسية لن تنطفئ من قبل هذه الدول، بفرض قيود على حرية الاستثمار· وهذا ما أثار موجة من التوتر في محادثات قمة دافوس المنعقدة حالياً، جراء محاولة القادة الغربيين استباق أزمة لم تحدث بعد، بل ربما لا تحدث مطلقاً، وذلك بمطالبتهم للأرصدة الأجنبية بالتحلي بالمزيد من الشفافية والانفتاح في استثماراتها·
غير أن ''كريستين هالفورسين'' -وزيرة المالية النرويجية- تساءلت عن لأي مدى تستطيع الصين أو روسيا أو حتى الكويت، التحول المفاجئ نحو تبني الانفتاح المالي الذي تتمتع به بلادها؟ ومضت قائلة: ''إن شفافيتنا جزء لا يتجزأ من انفتاح مجتمعنا، وهو جزء من تقاليدنا الاجتماعية التي لم تحظ بها المجتمعات الأخرى''؛ ومن الطبيعي أن يثير مثل هذا الحديث ثائرة المسؤولين الروس وغيرهم من مسؤولي الدول التي طالها التعليق؛ فقد كان ''ألكسي كودرين'' -نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الروسي- حاضراً في تلك المناقشة، فما كان منه إلا أن بادر بتذكير الحضور، بأن بلاده لم يكن لها من خيار سوى الترحيب بالاستثمارات الغربية، خلال سنوات محنتها وضعفها الاقتصاديين في عقد التسعينات، وضمن هذا التذكير قال ''كودرين'' بالحرف الواحد: ''حين مرت بلادنا بفترة ضعف كانت للاقتصادات التقليدية أرصدة قوية، وعلى رغم تدفق الكثير من الأرصدة والأموال الأجنبية إلى أسواقنا المحلية وانهماكها في شراء الكثير من صناعاتنا المحلية، فما من أحد من مسؤولينا نادى مطالباً بفرض أي قيود على رؤوس الأموال والأرصدة الأجنبية تلك''·
ومن ناحيته أشار رجل الأعمال ''جورج سوروس'' إلى تنوع الأرصدة المالية الأجنبية التي يتراوح حجمها الآن بين 2,5 إلى 3 تريليونات دولار، وأنه أصبح من الصعب جداً الآن فرض قيود معممة على تداولها وحركتها، واستطرد ''سوروس'' في شرح وجهة نظره هذه على النحو التالي: ''أعتقد أن علينا التمييز بين أنواع شتى من الأرصدة والأموال، فعلى سبيل المثال، تمثل الأرصدة الخليجية نوعاً، بينما تمثل الأرصدة الصينية نوعاً آخر؛ وهكذا تختلف أرصدة سنغافورة كذلك، وقس عليها اختلاف الأرصدة الروسية باعتبارها نوعاً آخر؛ وهكذا يصعب فرض أي قيود معممة على هذه الأرصدة مجتمعة، كما لو كانت نوعاً واحداً''·
يرتبط انفعال المسؤول الكويتي ''السعد'' بما حدث من مناقشات لها صلة بالحديث عن حرية الاستثمارات، وفي ذاكرته مثال أرصدة شركة موانئ دبي العالمية، وهي شركة مملوكة للدولة؛ فبعد أن تعثر إبرام صفقة أرادت بها الشركة الاستحواذ على إدارة عدد من الموانئ الأميركية في عام ،2006 تساءل الجزء الأعظم من العالم حول ما إذا كان ثمة اختبار بعينه يجب على المستثمر الراغب في الاستثمار داخل الولايات المتحدة اجتيازه أم لا؟ وهذا ما دعا ''السعد'' إلى التمسك بمطالبته للغرب أيضاً بالتحلي بالشفافية والانفتاح فيما يتعلق بما يصفه بـ''القطاعات الاستراتيجية والحيوية''، وهي المنطقة التي يصر المسؤولون الغربيون فيها، على الاحتفاظ بحقهم في منع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إليها·

كارتر دوفيرتي وكاترين بنهولد- دافوس سويسرا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا