صحيفة الاتحاد

دنيا

دلال عبدالقادر.. أول امرأة «مسحراتي» في مصر

ماجدة محيي الدين (القاهرة)

دلال عبدالقادر.. أشهر «مسحراتية» في مصر.. تمارس هوايتها على مدى سبع سنوات.. تجوب الشوارع وتشدو بصوتها الرخيم.. إصحى يا نايم.. إصحى وحّد الدايم.. وقول نويت الشهر صايم.. وحد الرزاق.. وسرعان ما ينطلق الأطفال متحلقين حولها بفرحة يطلبون منها أن تنادي عليهم كل باسمه.. إنها أول امرأة تعمل «مسحراتي» في مصر.
وأوضحت أنها بدأت ممارسة عملها كمسحراتي بعد وفاة شقيقها أحمد الذي كان يعمل بنفس المهنة والتي تعتبرها هواية أكثر، وذلك بهدف إحياء ذكراه وذكرى والدي الذي كان هو الآخر يعود من عمله في ساعات متأخرة من الليل، ويطرق أبواب سكان الحي ينادي عليهم ولينبههم للسحور، وأضافت: كان أخي يتميز بصوته الجميل، وقلبه الجميل، ورغم أنه كان يعاني من إعاقة فإنه كان يحب أن يسعد الناس ومحبوب من الجميع.. ولأنه يعرف معظم سكان المنطقة كان يخصص جزءاً من الرزق الذي يأتيه من عمله كمسحراتي في رمضان لمساعدة الفقراء الذين لا يشعر بهم أحد، وأحاول أن أكمل مسيرتهما للمشاركة في عمل الخير والتوسعة على المحتاجين.. وبقدر المستطاع أشارك مع مجموعة من جاراتي في عمل «مائدة رحمن» صغيرة.
وأصبح الجميع يعرفها فقد استضافتها العديد من القنوات التلفزيونية وكل سكان منطقتي البساتين والمعادي في القاهرة يعرفونها، وتتذكر أنه في بداية عملها كان البعض يستغرب أن امرأة تعمل مسحراتي وكثيرون يسألونها عن أخيها رحمه الله، وعندما عرفوا أنها شقيقته رحبوا بها، حيث تحرص على تزيين «الطبلة» بشكل جديد كل عام، وترتدي الملابس المبهجة قبل دخول رمضان، حين تخرج لعملها في منتصف الليل، ويرافقها ابنها في جولاتها، وقد اعتادت أن تدرب صوتها لمدة يومين أو ثلاثة قبل رمضان، وتحب أن يكون ندائها أشبه بالغناء لأن ذلك يسعد الناس.
وتضيف: أولادي وأولاد أخي لم تستهويهم مهنة «المسحراتي» لكنهم يساعدوني في جولاتي وأنا أعذرهم لأنها مهنة شاقة ولازم يحبها الإنسان، وإلا لن يتحمل التجول كل ليلة وتزاحم الأطفال حولي يسعدني، ورغم أنهم قد يستوقفوني لفترات طويلة.. كذلك النداء المتواصل لساعات يرهق صوتي.
وهي تتناول السحور مع الناس في الشوارع، وعادة ترسل لها بعض الأمهات قطعاً من الحلوى أو «ساندوتش» فول أو جبنة، وتكون في قمة السعادة وهي تتسحر وسط الناس.
وعن أهمية مهنة المسحراتي في زمن الموبايلات والمنبهات والتكنولوجيا توضح : «المسحراتي» ينشر البهجة والفرحة ويقرب الناس.. كل الأطفال والكبار ينتظرونه، وأحب عملي لأنه يرسم بسمة ويسعد الكبار والصغار.. ورغم كل صعوبته هو بالنسبة لي متعة تذكرتي بأبي وأخي وأحافظ به على ذكراهما.
وأشارت إلى أن «المسحراتي» مهنة قديمة جداً، وستظل موجودة في مصر، وهي معروفة منذ أيام الفاطميين، وهي ليست بسيطة، لكن هي من أعمال الخير وإحياء التراث، وقال: الناس في الأحياء الشعبية مازال لديهم الإحساس بالآخرين، ويشعرون بفرحة رمضان ربما أكثر من غيرهم، بينما في الأحياء الراقية من الصعب أن يدعوني أحد إلى باب منزله، بينما الجميع يهتم بها في الأحياء الشعبية، وكثير من الأمهات تستوقفنني وتدعونني إلى تناول السحور أو يقدمن لي وجبات أعددنها لي أتناولها وسط الناس وأنا أعمل.
«دلال»: تعمل في «كيّ» الملابس مع زوجها وكان لديها محل صغير، لكن الظروف لم تعد مناسبة، لذلك تعمل في أحد المصانع، وبعد انتهاء فترة عملها، تمارس مهنة المسحراتي.