أرشيف دنيا

الاتحاد

صالح كرامة: إبداعات الطلبة خطى واعدة على طريق صناعة السينما

جانب من فعاليات المهرجان (الصور من المصدر)

جانب من فعاليات المهرجان (الصور من المصدر)

يتمتع الناقد السينمائي والمخرج والكاتب المسرحي صالح كرامة العامري بحس فني كبير، وكان لوجوده ضمن لجنة تحكيم الأفلام المشاركة في مهرجان جامعة زايد السينمائي للشرق الأوسط بالعاصمة أبوظبي دور كبير في إضفاء روح جديدة على هذا الحدث البارز، إذ إنه منذ انطلاق المهرجان وامتداده على يومي 29 و30 أبريل الماضي، وهو لم يترك فيلماً واحداً إلا وشاهده، معتبراً أن إبداعات الطلبة تبشر بمستقبل واعد في مجال صناعة السينما.


أشرف جمعة (أبوظبي)- بلغ عدد الأفلام التي تقدمت للمسابقة 100 فيلم منها طويل وقصير، اختارت منها لجنة تحكيم أولية ضمت عدداً من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وطالبات كلية الاتصال وعلوم الإعلام- 60 فيلماً وتم تصفيتها إلى 12 فيلماً، ومن ثم اختارت لجنة التحكيم الرسمية خمسة الأفلام التي فازت بجوائز المهرجان، والتي كان من ضمن أعضائها مدير مسابقة «أفلام من الإمارات» بمهرجان أبوظبي السينمائي صالح كرامة العامري.
تجربة حقيقية
وحول مستوى الأفلام التي شاركت في الدورة الرابعة لمهرجان جامعة زايد السينمائي للشرق الأوسط -خصوصاً أن دائرة المشاركة اتسعت هذا العام عبر عشر دول هي الإمارات، وفلسطين، ولبنان، ومصر والجزائر، والأردن، والعراق، وقطر، وسلطنة عمان، والمغرب- يقول: تابعت بعناية جميع الأفلام التي تقدمت للمسابقة، حيث إن الدعوة الكريمة التي وجهتها لي جامعة زايد وضعتني في مسؤولية جديدة، وتجربة سعدت بها للغاية في ظل وجود مستويات فائقة من الطلاب، حيث كانت الأفلام في المجمل جيدة، وكان واضحاً جداً مدى الروح الحماسية التي تمتع بها الطلاب، وانعكست على مشاركاتهم عبر منافسات قوية للغاية، وهذا في حد ذاته أعطى زخماً لمهرجان جامعة زايد السينمائي للشرق الأوسط حيث قامت الجامعة بعمل جبار عبر تسليط الضوء على المواهب الطلابية، وقد منحت لهم فرصة التعبير عن أفكارهم الفنية، وصهرتهم في تجربة حقيقية، ووضعتهم على طريق العمل السينمائي الذي يحتاج إلى موهبة حقيقية وإبداع متميز، وقدرة على خلق عوالم خاصة ورؤى مختلفة ،
ويضيف: المهرجان أوجد منصة متحركة لمجموعة من الشباب، لكي يطرحوا أفكارهم بحرية في أجواء عملية لا يجنى منها إلا ثمار النجاح، وعلى الرغم من أن خمسة أفلام هي التي حصدت الجوائز إلا أن كل من مضى في مضمار هذا المهرجان وتجاسر وقدم عمله دون خوف هو فائز، وأنا أرى أن النجاح الحقيقي الذي يحصده المبدع يتحقق بالاستفادة من تجارب الآخرين، والوقوف على مناطق القوة التي يتمتع بها ويحافظ عليها، وأيضاً على مناطق الضعف حتى يسعى لعلاج الخلل، لينهض من جديد وقد امتلأ بفيض وافر من المهارة والجدية.
مواقف حياتية
وعن موضوعات الأفلام التي تقدم بها الطلاب يشير العامري إلى أنه تفاجأ بتجارب ثرية، حيث لم يكن يتوقع أن يتخلى الطلاب عن مشكلاتهم التعليمية لينتقلوا ببراعة إلى الحياة اليومية، ويختلطوا بها، ويستشفوا العلاقات الإنسانية المعقدة، والمواقف الحياتية، ومن ثم اشتبكت موضوعاتهم بقضايا إنسانية حميمة، ومشكلات اجتماعية واقعية في بلدانهم، ما يؤكد أن هذه فئة الطلابية تتمتع بقدر عال من الذكاء الفني، ولديها قدرة على تشكيل عوالمها الإبداعية، وفرض نفسها على ساحة الأعمال السينمائية، ويرى أن الفيلم الوثائقي في أيدى الطلاب أخذ منحى آخر، إذ إن هذه الفئة لديها تطلعات وأفكارا تحتاج إلى العناية بها، ومن ثم مساندتها حتى تكتسب المهارات اللازمة للاستمرار في هذا الميدان الذي أصبح يحلق في كل مكان بالعالم، حيث إن الأفلام الوثائقية تقدم وجبة دسمه للجمهور في وقت قصير عبر نماذج راقية من الإبداع.
فيلم مميز
وبالنسبة للمشاركات الإماراتية في مهرجان جامعة زايد السينمائي للشرق الأوسط في هذه الدورة يذكر أنها كانت مشرفة للغاية، وبدا واضحاً أن أبناءنا لديهم رصيدا وافرا من التجارب الإنسانية، ويسعون إلى تكوين ثقافة تميزهم عن الآخرين، وعلى الرغم من تنوع مضامين الأفلام واختلاف الرؤى والأفكار إلى أن فيلم «يولد حلم في العينين» لثلاث طالبات جامعيات إماراتيات على درجة عالية من الثقافة والفكر، كان له مذاق خاص في المهرجان، وقد تابعت الفيلم باهتمام، فهو يعبر عن مأساة إنسانية يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بسبب ضعف الخدمات ومستوى المعيشة المتدني، ويلفت إلى أن التقنية الفنية أعجبته للغاية، وتحركات الكاميرا كانت واعية، و كذلك القصة والسيناريو، وهذا يدل على أن هؤلاء الفتيات قدمن عملاً جيداً ولديهم رؤية ويستحقن التشجيع.
دعم الواهب
وبخصوص رعاية المواهب في الدولة يقول عضو لجنة التحكيم الرسمية بمهرجان جامعة زايد السينمائي للشرق الأوسط ومدير مسابقة «أفلام من الإمارات صالح كرامة: إنه من الضروري أن يلتحق الموهوبون بالأكاديميات الخاصة لتعليم الفنون، خصوصاً وأنني مؤمن بأنه من الأهمية بمكان لكي تنضج أية موهبة أن تعتمد على الدراسة العلمية لكي تتطور وتنمو وتبدع وتحلق بشكل مختلف عن الآخرين، وفي ظل الحراك الذي تعيشه الدولة في الفترة الحالية، فإن الشباب الذين يمتلكون الطاقات الفنية والمواهب الحقيقية يحتاجون إلى الدعم من جميع النواحي، وما من شك في أن الإمارات تدعم أبناءها وتدمجهم في المهرجانات الدولية، وتحتفي بأعمالهم، ومن جهة أخرى فإنني أعتبرهم أبنائي، وأقدم لهم النصيحة وألتقيهم بصفة مستمرة، إذ إنني أحرص على أن أقدم جل خبراتي حتى يصبحوا في المستقبل على درجة عالية من إتقان مواهبهم الفنية.

اقرأ أيضا