أرشيف دنيا

الاتحاد

«الرؤوف».. كثير الرحمات بعباده ومخلوقاته

أحمد محمد (القاهرة) - من أسماء الله الحسنى «الرؤوف»، وهو المتعطف على المذنبين بالتوبة، وعلى أوليائه بالعصمة، ومن رحمته بعباده أن يصونهم عن موجبات عقوبته، شديد الرحمة بعباده وبمخلوقاته والرحمة هي كشف الضر ودفع السوء بنوع من العطف والرأفة أرق من الرحمة، فالرحمة يمكن أن تشمل الكافر والمؤمن والبار والفاجر، لكن الرأفة لا تشمل إلا عباد الله المؤمنين.
ساعة العسرة
وقد ورد اسم الله «الرؤوف» في عشر مرات في القرآن الكريم منها قوله تعالى: (.... وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم)، «البقرة: الآية 143»، وقوله سبحانه: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد)، «البقرة: الآية 207»، وقوله: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم)، «التوبة: الآية 117»، وقوله جل وعلا: (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم)، «الحج: الآية 65».
وغالباً ما يقترن اسم الله «الرؤوف» بالرحمة مما يدل على أن كلا منهما عند الاقتران محمول على معنى خاص.
والرؤوف هو الذي يخفف عن عباده، فلا يكلفهم ما يشق عليهم أو يخرج عن وسعهم وطاقتهم، هو المتعطف برفق ولين على المذنبين بالتوبة وعلى الأولياء بالنعمة الذي جاد بلطفه وستر ما رأى من العيوب ثم عفا عما ستر من الذنوب.
الطاعة
والرؤوف سبحانه كما قال الدكتور محمود عبدالرازق الرضواني في شرحه للأسماء الحسنى، هو الذي يرأف بعباده المؤمنين بحفظ أسماعهم وأبصارهم وحركاتهم وسكناتهم في توحيده وطاعته، وهذا من كمال الرأفة بالصادقين، ومن رأفته بعباده ورحمته بهم، أن فتح باب التوبة للمذنبين منهم ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها.
ويقول ابن جرير الطبري إن الله بجميع عباده ذو رأفة، والرأفة أعلى معاني الرحمة، وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الآخرة.
وقال الخطابي الرؤوف هو الرحيم العاطف برأفته على عباده والرؤوف سبحانه هو الذي يتعطف على عباده المؤمنين بحفظ سمعهم وأبصارهم وحركاتهم وسكناتهم في توحيده وطاعته، وهذا من كمال الرأفة بالصادقين.
وقال الحليمي الرؤوف معناه المتساهل على عباده لأنه لم يحملهم ما لا يطيقون، بل حملهم أقل مما يطيقون بدرجاتٍ كثيرة.
ومن رأفته تبارك وتعالى بعباده أنه يهيئ لهم باب التوبة، ثم بعد ذلك يمن عليهم خالقهم جل جلاله بما وصف به نفسه من الرأفة أنه يقبل منهم تلك التوبة. ويكون الله رؤوفاً بالعباد بأن يوفقهم للعمل الصالح فالتوفيق للعمل الصالح من رأفة الله تبارك وتعالى بعبده وإذا أراد العبد أن يعرف أين هو من رأفة الله فلينظر أين هو من العمل الصالح.
والرؤوف، الكثير الرحمة كلف الغني بما لم يكلف به الفقير وفرض الحج على المقتدر وأسقط الفريضة عن غير المستطيع وأخذ المقيم بما لم يأخذ به المسافر، فله رخصة في تقصير الصلاة.
الهداية
والله الرؤوف يشتري من المؤمنين ملكه بملكه ومن رأفته، كما بدأهم بالهداية للإيمان فسيحفظه لهم ويتمه عليهم رأفة منه بهم ورحمة وتفضلا ومن رأفته أنه حذر عباده من الغي والفساد ليسلموا من مغبتها ومنّ عليهم بالتوبة ووفقهم لها وثبتهم عليها وسخر لهم الأنعام لأجل مصالحهم وهيأ كل وسائل الراحة ومن رأفته سبحانه انه لا يعاجل العاصي بالعقوبة بل يمهله. ويعافيه ويرزقه.
والرؤوف هو الذي يدفع السوء عن عباده، ويجلب لهم الخير، يحفظ لهم سمعهم وبصرهم، واختصاصاتهم، ليس هذا فقط، بل هناك معنى جديد أن اسم الرؤوف يتعلق بالوقاية، وأن اسم الرحيم يتعلق بالعلاج، قبل أن تقع المصيبة فالله رؤوف بعباده، ورأفته وقائية.

اقرأ أيضا