أرشيف دنيا

الاتحاد

مجاهد بن جبير.. أعلم الناس بفنون التفسير في زمانه

القاهرة (الاتحاد) - الإمام مجاهد بن جبير، أحد أوعية العلم الشرعي، وأعلم الناس بفنون علم التفسير في زمانه، وصفه المؤرخون بأنه شيخ القراء والمفسرين، وعاش طوال حياته متصفاً بسمات التقوى والورع والخوف من الله والعمل ليوم الحساب، حيث يقول أستاذ علوم القرآن وتفسيره بجامعة الأزهر الدكتور محمد الشافعي: ولد مجاهد بن جبير في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 21 هجرية الموافقة لسنة 642 ميلادية، وكان مولى السائب بن أبي السائب المخزومي القرشي، وعاش حياته في الكوفة.
براعة
يعرف اختصاراً في المصادر والكتب التراثية بمجاهد، وهو إمام وفقيه وعالم ثقة وكثير الحديث، وكان بارعاً في تفسير وقراءة القرآن الكريم، حتى أن الإمام الثوري قال خذوا التفسير من أربعة: مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك، وكان يحب السفر والسياحة في الأرض فقدم على سليمان بن عبدالملك وعلى عمر بن عبدالعزيز وشهد وفاته، وما يذكر عنه أنه كان شغوفاً بالغرائب والأعاجيب ولأجل ذلك فقد ذهب إلى بئر برهوت في حضرموت ليتقصى ما علمه عنه، كما أنه بنفس هذا الدافع ذهب إلى بابل يبحث بها عن هاروت وماروت. كما كان جيد الحفظ، وقد حدث بهذا عن نفسه، فقال: قال لي ابن عمر وددت أن نافعاً يحفظ حفظك.
وروى مجاهد الكثير عن ابن عباس، كما عرض عليه القرآن ثلاث مرات، وكان خلال كل مرة يقف عند كل آية فيسأله عنها، كيف كانت؟ وفيم نزلت؟. كما أخذ عن ابن عباس إضافة إلى قراءة القرآن تفسيره، وكذلك أخذ عنه الفقه، وروى مجاهد عن عائشة وعن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وجابر بن عبدالله وعبدالله بن عمر وعن أبي سعيد الخدري.
مصنفات
ويعد كتابه في تفسير القرآن من أهم مصنفاته على الإطلاق، ويقول بعض المفسرين: إن من منهجه في ذلك الكتاب أنه كان يسأل أهل الكتاب ويقيد فيه ما يأخذه عنهم، وكان مجاهد من أهل الاستنباط والاجتهاد، والحرية العقلية، وقد اعتمد على تفسيره الإمامين الشافعي والبخاري وغيرهما، ونجد البخاري في كتاب التفسير من الجامع الصحيح ينقل كثيراً من التفسير عن مجاهد، وهذه أكبر شهادة من البخاري على ثقته وعدالته، واعتراف منه بمبلغ فهمه لكتاب الله تعالى.
ومن كلمات مجاهد المأثورة عنه قوله: من أكرم نفسه وأعزها أذل دينه، ومن أذل نفسه أعز دينه، وقال شعبة عن الحكم عن مجاهد قال: قال لي يا أبا الغازي كم لبث نوح في الأرض؟. قلت: ألف سنة إلا خمسين عاماً. قال: فإن الناس لم يزدادوا في أعمارهم وأجسادهم وأخلاقهم إلا نقص.
فقيه
وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي علية عن ليث عن مجاهد قال: ذهبت العلماء، فما بقى إلا المتعلمون وما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيمن كان قبلكم. وروى ابن أبي شيبة أيضاً عن ابن إدريس عن ليث عن مجاهد قال: لو لم يصب المسلم من أخيه إلا أن حياء منه يمنعه من المعاصي لكان في ذلك خير.
وقال أيضاً: الفقيه من يخاف الله وإن قل علمه والجاهل من عصى الله وإن كثر علمه. وقال: إن العبد إذا أقبل على الله بقلبه أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه. ومن أقواله أيضاً: إن الله عز وجل ليصلح بصلاح العبد ولده وولد ولده.
وأثنى العلماء والمؤرخون على مجاهد كثيرا، فقال عنه ابن كثير: «أحد أئمة التابعين والمفسرين كان من أخصاء أصحاب ابن عباس وكان أعلم أهل زمانه بالتفسير حتى قيل إنه لم يكن أحد يريد بالعلم وجه الله إلا مجاهد وطاووس».
قال عنه سفيان الثوري: «إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به». وقال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد، وقال ابن سعد: كان ثقة فقيها، عالما، كثير الحديث، وقال ابن حبان: كان فقيهاً، ورعاً، عابداً، متقناً.
وقال الذهبي في الميزان في آخر ترجمة مجاهد: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقال عنه الأعمش: كان إذا نطق خرج من فمه اللؤلؤ.
وقال ابن جريج: لأن أكون سمعت من مجاهد فأقول: سمعت مجاهدا أحب إليَّ من أهلي وما لي. قال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحداً يريد بهذا العلم وجه الله إلا هؤلاء الثلاثة: عطاء ومجاهد وطاوس.
وروى الحديث عن مجاهد الكثيرون ومنهم عكرمة وطاووس وعطاء بن السائب وسليمان الأعمش وعمرو بن دينار وجماعة آخرون. أما قراءة القرآن فقد قرأ عليه ثلاثة من أئمة القراءات، وهم ابن محيصن، وابن كثير، وأبو عمرو بن علاء البصري.
واختلفت الروايات في سنة وفاة مجاهد، فقال ابن كثير: مات مجاهد بالكوفة وهو ساجد سنة مئة وقيل إحدى وقيل ثنتين وقيل ثلاث ومئة وقيل أربع ومئة وقد جاوز الثمانين.

اقرأ أيضا