أرشيف دنيا

الاتحاد

«سفراء أبوظبي» نسيج أفكار وطنية على نول المعالم السياحية

بعد 3 أشهر من الورش التدريبية والجولات الميدانية على أهم معالم الإمارة، اختتم برنامج «سفراء أبوظبي» أعماله بعرض 16 مشروع تخرج قدمها 100 مواطن ومواطنة من المشاركين في المبادرة الهادفة. ويترقب «السفراء» حالياً صدور النتائج من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وهي اللجنة المنظمة التي تحرص على صقل المهارات الشابة كواجهة مشرفة للبلاد، وتسعى من خلال أفكارها الوطنية إلى تعريف الجيل الجديد بحجم الإنجازات على مستوى الدولة. ليتولى بدوره مسؤولية إيصالها كرسائل فخر للسياح والضيوف وجميع المبهورين بروائع الإمارات ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.

مواضيع كثيرة تم عرضها هذه السنة على المشاركين في برنامج «سفراء أبوظبي»، تلخصت بمجملها حول تعزيز الثقة بالنفس وسرعة البديهة وحسن التصرف. مع التعرف إلى أفضل أساليب الخطابة والإلقاء والتواصل مع الآخر، سواء من خلال جلسات النقاش الفردية أو الجماعية التي تم توزيعها بما يخدم مختلف المواقف والأحداث. وتميزت المشاركات بالجدية التي عبر عنها الجميع من خلال التجاوب الحسي، مما أظهر نتائج إيجابية فاجأت لجنة التحكيم من المتخصصين في مجالهم خلال العرض النهائي للاختبارات.
اختبارات مفاجئة
ويذكر تنفيذي أول التوطين في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، محمد المرزوقي أن الدخول ضمن فريق «السفراء» فرصة ذهبية لكل مواطن ومواطنة من الطلبة والموظفين. وأنه منذ بداية الانطلاقة الأولى لـ «سفراء أبوظبي» يؤكد على أنه لا بد من التعامل مع البرنامج بحرص تام والاستفادة من كامل تفاصيله، ويذكر أن هذه المبادرة الوطنية التي تهدف إلى تعزيز المستوى الأدائي لدى المشاركين، لا يمكن تصنيفها ضمن الدورات التدريبية المتعارف عليها، إذ إنها أشبه بنظام تخرج شمولي لمختلف أوجه العمل في الحقل السياحي وقطاع الضيافة والأعمال.
وخريجو البرنامج الذي يقدم على مستوى دولي، لا يمنحون صفة «سفراء» للسياحة في أبوظبي، إلا بعد أن يخوضوا سلسلة اختبارات مفاجئة، ويوضح محمد المرزوقي أن العمل جار حالياً على فرز العلامات والنتائج سواء من ناحية الالتزام بالحضور أو التجاوب مع المحاضرين من الخبراء في مجالهم. ويشير إلى أن المشاركين الفائزين سوف يحظون بحفل تخرج لائق يكرسهم كوادر في الإرشاد السياحي والخدماتي لإمارة أبوظبي، ويؤكد قدرتهم على تنظيم وإدارة الأحداث الداخلية ذات الصلة، وحسن استقبال الوفود الزائرة. والإجابة على كامل استفساراتهم بأسلوب يضمن تقديم أفضل صورة عن البلاد.
ويشرح المشرف على برنامج «سفير أبوظبي» سلطان البلوشي، أن هذه المبادرة العملية التي أطلقتها هيئة السياحة قبل 6 أعوام، هي بمثابة الدعم الكامل لكل موظف وموظفة لديهما الرغبة الجدية في تطوير الذات، ولا سيما أن الإمارة تتبع خطة 2030 التي تؤهلها لأن تصبح من بين أفضل 5 حكومات في العالم. ومن هنا، فإنه لا بد من التحضر لتحمل المسؤوليات والعمل على تحسين الأداء الشخصي عبر التعرف إلى الطريقة المثلى للتعامل مع الآخرين. ويذكر سلطان البلوشي أن التجارب مع اختبارات تقويم المستوى، تثبت سنوياً حجم البرنامج وأهميته، وذلك من خلال الإجابة بالإنجليزية عن أسئلة عامة تتعلق بما اكتسبه «السفراء» من معلومات خلال فترة البرنامج، والتي غالباً تكون من ضمن ورش العمل التطبيقية وما قدم من شرح إرشادي خلال الزيارات الميدانية التي تنظم لهم على أهم المعالم البارزة في أبوظبي.
سرعة البديهة
أما الجناح الآخر من برنامج «سفير أبوظبي»، فهو اختبار سرعة البديهة والقدرة على الخطابة المباشرة سواء بشكل فردي من دون تحضير مسبق، أو ضمن فريق عمل من 6 مشاركين يعدون مشروع تخرج على مدى أسبوعين، وقد شملت مواضيع الاختبار التطرق إلى 53 حدثاً وطنياً، ما بين المعالم السياحية والثقافية في أبوظبي، وأهم المعلومات عن مفردات من الموروث الشعبي وأمور بارزة في المجتمع المحلي. وشمل الاختبار الفردي لـ 100 مواطن ومواطنة من «السفراء» المشاركين، الحديث بالإنجليزية وبطلاقة خلال دقيقة واحدة أمام لجنة التحكيم عن موضوع معين يتم سحبه بالقرعة. ومن العناوين اللافتة التي تم التطرق لها، متحف «اللوفر - أبوظبي»، متحف زايد العدل، قلعة الجاهلي، حصن المقطع، صناعة اللؤلؤ، الفلكلور المحلي واللباس الوطني. إضافة إلى الإضاءة على المنطقة الغربية وواحات العين والأنشطة الداخلية والرياضات الشاطئية في أبوظبي وسواها.
ويذكر «السفير» سعود صالح الحارثي من المشاركين في البرنامج، أنه استفاد كثيراً خلال اطلاعه على معارف جديدة لم تكن واضحة لديه. ويقول إنه بالرغم من تخوفه من آلية الاختبار الذي يعتمد على الثقة بالنفس وبالمعلومات الشخصية، إلا أن أموره سارت أمام لجنة التحكيم مع أقل قدر من التعليقات. ويعتبر الحارثي أن القدرة على الرد بسرعة وجرأة أمام الجمهور، هو من صميم العمل في مجال الإرشاد السياحي، أو حتى في سياق العمل ضمن الوظائف التي تعتمد على التواصل مع العملاء، وهذا ما سيحرص خلال الفترة المقبلة على العمل بجدية عليه لتطوير أدائه.
ويعلِّق «السفير» محمد سعيد الغفلي قائلاً إنها المرة الأولى الذي يوضع في مثل هذا الموقف، حيث أنه تفاجأ بصعوبة الأمر، ويرى أن التحدث عن معلم ما من دون التحضير له قد تكون له إيجابية عدم الوقوع في التصنع، إذ أن الشخص يضطر لأن يعتمد على أفكاره في حينه من دون العودة بالذاكرة إلى جملة ما، قد توقعه بموقف حرج أمام الجمهور، وهذا ما اعتمده من خلال إجابته أمام لجنة الحكم، والتي كان الغفلي راضياً عنها نوعاً ما.
أفلام ومسرحية
العمل الجماعي كانت له حصة الأسد من اهتمامات «السفراء» المشاركين في البرنامج الوطني، حيث استعدوا له كل بطريقته وبمستويات متفاوتة من الجهد المبذول، وجاء التقديم على خشبة العروض النهائية في خلال 3 دقائق لكل مجموعة مؤلفة من 3 مواطنات و3 مواطنين، وقد جاءت الأحكام وفقاً لأكثر من عامل، أهمها الفكرة وشمولية الطرح والتقيد بشروط الخطابة التعريفية وبالمدة المحددة.
وتتحدث «السفيرة» كندة فيصل التي شاركت في إعداد تقرير مفصل عن «جامع الشيخ زايد» مع 5 «سفراء» زملاء، أن التحضير للموضوع استغرق وقتا وتطلب دقة في الطرح. وتقول إن القرار النهائي للفريق بعد مشاورات، جاء بأن يكون مشروع التخرج على شكل فيلم وثائقي يعرض على خلفية الصالة. فيما يقوم «السفراء» بتقديم مسرحية مصغرة تروي في 3 دقائق مشهداً حيوياً داخل باص سياحي ما بين ضيوف أجانب ومرشد إماراتي. وتقول كندة إن هذه الفكرة غير التقليدية لاقت استحسان لجنة التحكيم، التي اعتبرتها من ضمن أفضل ما تم عرضه.
من جهته يعتبر «السفير» محمد الهاشمي أن تجربة إعداد مشروع التخرج من سفير أبوظبي ذكرته بالعمل الأكاديمي الجامعي، إذ إنها لا تقل أهمية ومتابعة، ويذكر أن مجمل المجموعات داخل البرنامج كانت لهم محاولات لتقديم طرح جديد حول الموضوع المراد الإضاءة عليه، وهو يرى أن عرض الأفلام المصورة مع الإيحاءات الموسيقية، كانت فكرة جيدة اعتمد عليها البعض ضمن الفترة المخصصة للتقديم المباشر أمام اللجنة، ويقول الهاشمي إنه حتماً لن ينسى هذه التجربة الثرية التي أضافت الكثير إلى مهاراته في الخطابة والإرشاد السياحي.

مهارات التواصل
يعمل برنامج «سفير أبوظبي» على تعريف المتدربين بالمعالم السياحية في أبوظبي من خلال تنظيم ورش العمل والزيارات إلى المواقع السياحية والثقافية والأثرية في مختلف أرجاء الإمارة، وكانت أُطلقت المبادرة عام 2007 بهدف إتاحة الفرصة أمام الطلاب لخوض تخصصات السياحة والتسويق والاتصالات، واكتساب المهارات المطلوبة، وما لبث البرنامج أن تطور حتى بات يستقبل الموظفين المواطنين من مختلف القطاعات لإثراء معرفتهم وتمكينهم من أن يصبحوا «سفراء» للتعريف بالإمارة والتواصل مع ضيوفها.

اقرأ أيضا