الاتحاد

الإمارات

أولياء أمور يطالبون وزارة التربية والتعليم بتعجيل تطبيق «التعليم الذكي»

طلاب يستخدمون جهاز الكمبيوتر في العملية التعليمية (الاتحاد)

طلاب يستخدمون جهاز الكمبيوتر في العملية التعليمية (الاتحاد)

فاطمة السلحدي (رأس الخيمة) - طالب أولياء أمور، وزارة التربية والتعليم بالإسراع في تطبيق برنامج “محمد بن راشد للتعليم الذكي” في كافة المدارس بالدولة، وتوفير حلول جذرية لمشكلة الحقيبة التقليدية، واستخدام الأقراص المدمجة كبديل للدفاتر والملفات الورقية، لتخفيف وزن الحقائب المدرسية على التلاميذ.
وأشاد الأهالي بالمبادرة التي طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، والتي تؤكد على ضرورة التسلح بالعلم، والتطلع إلى كل ما هو جديد لمواكبة ركب التقدم والتطور للارتقاء بوطننا الحبيب، عن طريق استخدام جهاز الآيباد في التعليم، وكوسيلة لاكتساب المهارات والخبرات في المجال الإلكتروني.
وقالوا إن هذه الخطوة تشكل حلا لمعاناة أطفال المرحلة التأسيسية وتلاميذ الحلقة الثانية، جراء الحقيبة التقليدية التي قد يصل وزنها إلى ما بين 5 و7 كيلوجرامات، بينما يتراوح وزن الطفل في هذه المرحلة ما بين11 و35 كيلوجراما، أي أن الطفل قد يحمل حقيبة يوازي وزنها نصف وزنه أو أكثر.
واعتبر أولياء الأمور، أن التعليم الذكي يشكل فرصة للطفل لاكتساب المهارات والخبرات في مجال التقنيات الالكترونية، لافتين إلى ضرورة أن لا يلغ الكتاب الورقي لما له من قيمة ومكانة في مجال التعليم.
ودعوا إلى مراقبة الطلاب أثناء استخدام هذا النوع من التعليم، نظرا لما يوفره من حرية وسهولة في الاستخدام، وصعوبة خلق حدود أو أنظمة مراقبة له، حتى لايقوموا باستخدامه بشكل خاطئ، كاللعب أو الدخول إلى مواقع لا تخص المجال التعليمي.
كما طالبوا بتحديد عدد ساعات استخدام الـ “آيباد”، حتى لا تصاب أعين الطلاب بالأمراض أو الضعف، وبأن يتم إجراء فحوص دورية لعيون الطلاب، وبأن تتكاتف الجهود بين الطالب والمعلم والأسرة، لتحقيق الهدف الذي دعى إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، وهو التقدم والتطور ومواكبة الحداثة وتحقيق التميز.
وقالت الدكتورة مريم درويش، طبيبة عامة في مستشفى راشد بدبي، إن الاعتماد على التعليم الذكي بشكل كلي، كاستخدام الآيباد طوال فترة الدوام المدرسي، يترك أضرارا وسلبيات، كما له إيجابيات لمصلحة الطلاب، موضحة أن السلبيات تكمن في الأضرار البدنية المتمثلة في أمراض العين وضعف البصر، والأضرار النفسية والاجتماعية، حيث ينعزل الطفل عن التفاعل الاجتماعي المعتاد في صفوف الدراسة، بينما تتمثل الإيجابيات، في تخلص الطلاب وخاصة صغار السن منهم من حمل حقائب تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من نصف أوزانهم.
وأكدت الدكتورة فاطمة الجابري، طبيبة عامة في مستشفى خليفة بأبوظبي، أن أضرار الحقيبة الثقيلة تتركز على العمود الفقري في عمر النمو، ما يسبب للطفل آلاما ومشاكل على المدى البعيد، مستدركة أن للاعتماد على التعليم باستخدام الآيباد، أو الحاسب الآلي كذلك أضرارا لا تقل عن أضرار الحقيبة التقليدية، حيث يتسبب في ضعف البصر المبكر للأطفال، وخاصة إذا تعدى الاستخدام أكثر من خمس ساعات يوميا وبشكل متواصل.
وقالت إن توزيع ساعات التعليم باستخدام الآيباد على مدار اليوم الدراسي، وعدم تركيز استخدامه بشكل متواصل يقلل من أضراره على البصر، بحيث تخصص المدرسة وقتا محددا بين كل حصة وأخرى، ليمارس خلالها الطلاب أي نشاط بدني أو رياضي لإراحة عضلات العين والجسم، ما سيساعد الطلاب على استرجاع نشاطهم واستكمال يومهم الدراسي بشكل صحي وسليم.
من جانبها قالت المواطنة “أم محمد”، وهي أم لثلاثة طلاب، إن التعليم الإلكتروني ليس الحل الذي نسعى له، فنحن بذلك نتخلص من مشكلة لنواجه مشكلة ذات أبعاد عميقة على المديين القريب والبعيد، فالكتاب الورقي والأقلام ليست وسيلة تعليمية فقط، بل هي وسيلة للتعبير عن أفكار الطفل ورسم ملامح شخصيته، معربة عن أملها في أن يكون التعليم الإلكتروني مساندا للكتاب الورقي.
وقالت “أم حمد”، وهي أم لأربعة طلاب، إن التعليم الذكي سيريح أطفالنا من حمل أثقال الكتب والدفاتر والملفات بشكل يومي، ويريحنا نحن أيضا من عناء تخصيص ميزانية ليست بسيطة لشراء مستلزماتهم المدرسية، خاصة وأن العام الدراسي يتكون حاليا من ثلاثة فصول دراسية، يحتاج كل منها إلى تخصيص ميزانية لمستلزمات القرطاسية فيه.
وقال المواطن سعيد سالم وهو أب لأربعة طلاب، إن استخدام التعليم الإلكتروني سيسمح لنا نحن أولياء الأمور بمتابعة أبنائنا والاطلاع على مستواهم التعليمي بكل يسر وسهولة، ويوفر علينا الوقت، بحيث يمكننا الدخول إلى موقع المدرسة، ومن ثم الصف الدراسي الخاص بالابن أو البنت ومتابعة درجاته دون الحاجة للذهاب إلى المدرسة والبحث عن المعلمين، الذين غالباً ما يكونون مشغولين بإعطاء حصصهم الدراسية.
وشاركته الرأي “أم عمر”، وهي أم لخمسة طلاب في مختلف المراحل الدراسية، التي قالت إن متابعة المستوى التعليمي أمر صعب على أم لديها خمسة أبناء في مدارس مختلفة، لكن النظام الإلكتروني سيسهل عليها الأمر بشكل كبير. وعبرت الطالبة منى محمد من المرحلة الابتدائية، عن رغبتها بتحويل الحقيبة التقليدية إلى حقيبة إلكترونية يسهل حملها واستخدامها، وتتماشى مع ميولها في استخدام الآيباد والحاسب الآلي.
وقال الطالب سيف أحمد من المرحلة الابتدائية، إن استخدام الآيباد في المدرسة عوضا عن الكتاب الورقي، يعد أمرا صعبا ومعقدا بالنسبة له، فهو ليس متمكنا من استخدام الوسائل الإلكترونية، ما قد يعيق تقدمه وتحصيله الدراسي، رغم أنه يتمنى التخلص من ثقل الحقيبة المدرسية التي سببت له آلاما في ظهره.


معلمات يرحبن بالفكرة

رحبت معلمات بالبرنامج الذي سيضفي على مجال التعليم بصمة من التطور والتقدم، مؤكدات أن استثمارها بشكل صحيح سيعود بفائدة كبيرة على مجال التعليم بالدولة.
وقالت حصة الكعبي، معلمة في مدرسة سالم بن سهيل للتعليم الأساسي للبنين، إن التعليم الذكي سلاح ذو حدين، فهو نقلة للتعليم التقليدي في دولتنا، خاصة وأن معظم الطلاب يتمتعون بمهارات استخدام التقنيات الحديثة، إلا أن سوء الاستخدام أو الاستهتار به قد يؤدي إلى نتائج وخيمة، فالمدرسة يجب أن تضع قيودا لاستخدامه وأن تحصره في المجال التعليمي. وشاركتها الرأي مريم رشود الخنبولي، معلمة في مدرسة المعيريض للتعليم الأساسي للبنين، التي قالت إن انتقال التعليم من صورته التقليدية إلى الصورة الإلكترونية، سيحفز الطلاب على الإقبال والبذل والعطاء في العملية التعليمية، لأن الأجيال الجديدة تتطلع بشكل كبير إلى العالم الإلكتروني، حيث سيخلق تحول التعليم إلى ذكي، نوعا من التحدي والاستمتاع لديهم أثناء تلقي الدروس.

اقرأ أيضا

هزاع المنصوري: أتطلع لرؤيتكم جميعاًً في ندوة «الإنسان في الفضاء»