أرشيف دنيا

الاتحاد

ترميم التهابات الجلد بزرع الأنسجة في مستشفى المفرق

مقداد الحمادي يتابع حالة مريضته بعد إجراء العملية (من المصدر)

مقداد الحمادي يتابع حالة مريضته بعد إجراء العملية (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - كان والده يحلم في أن يراه طبيبا في يوم من الأيام، فبذل من أجل ذلك أقصى ما لديه ليحقق هذا الحلم. وجاء اليوم الذي يلتحق فيه بكلية الطب في جامعة الإمارات. وبعد تخرجه كطبيب ممارس عام سافر إلى ألمانيا ليكمل تخصصه ويحصل على «البورد» الألماني في الجراحة التجميلية، و«البورد» الأوروبي في جراحة اليد. ويعد أحد جراحي التجميل القلائل في الدولة المتخصصين في زراعة الأنسجة والشرايين لترميم وترقيع الجروح، ويعد هذا النوع من العمليات الجراحية الميكروسكوبية الدقيقة، التي تتطلب تركيزا عاليا ومهارة الجراح المتمرس على هذا النوع من العمليات.
الدكتور مقداد الحمادي، أجرى بنجاح عملية ترميمية دقيقة في الصدر تطلبت زرع نسيج عضلي لمريضة، لترقيع جرح سابق لعملية جراحية في القلب، بعد أن يئست من علاج الالتهاب الذي صاحب عملية القلب، حيث يعمل في وحدة الجراحة التجميلية في مستشفى المفرق، التي تضم أكبر عيادة للحروق في الدولة، وعيادة خاصة لجراحة اليد، وعيادة الجراحة التجميلية، وحيث تستقبل وحدة الجراحة التجميلية جميع الحالات التي تحتاج إلى التدخل الجراحي التجميلي لمعالجة تشوهات الحوادث. فنظرا لموقع مستشفى المفرق الذي يقع عند مفترق الطرق القادمة من دبي والعين فإن معظم الحوادث التي يستقبلها المستشفى تحتاج للتدخل التجميلي، كالحروق وحالات حوادث اليد التي تحتاج إلى إعادة ترميم الأصابع، بالإضافة إلى الجراحات التجميلية التصحيحية مثل عمليات ترميم الصدر بعد إزالة الأورام السرطانية، وعمليات ترميم الجروح في مختلف أنحاء الجسم، وعمليات الشد الذي يلجأ إليها بعض المرضى».
هاجس التميز
وعن أسباب اختياره لهذا التخصص، يقول الدكتور الحمادي: «ربما كان هاجسي اقتحام تخصص من التخصصات التي نعاني نقصاً كبيراً فيها، وإحساسي أنني يمكن أن أتميز في هذا التخصص، فضلاً عما لمسته من ظاهرة التطور المتلاحق في عالم عمليات التجميل وجراحة اليد من جهة، والعجز الشديد في الكوادر المحلية في هذا التخصص من جهة أخرى، وحيث تعد عمليات جراحة اليد فرعا مستقلا من أفرع التخصصات الطبية، يتم فيه علاج كافة المشاكل التي قد تصيب اليد، كإصابة الأوتار والأربطة والعظام وإعادة توصيل الأطراف المبتورة بالإضافة إلى زرع الأنسجة في اليد، وغالبا ما تعتمد جراحة اليد على الجراحة الميكروسكوبية، والتي يستخدم فيها أدوات جراحية بالغة الصغر، وخيوطا دقيقة إلى جانب جهاز الميكروسكوب، لإعادة توصيل الأوعية الدموية في الأطراف المبتورة».
جراحة الترميم
عن جراحات الترميم أو عمليات ترقيع الجروح، يقول الدكتور الحمادي: «إن جراحات الترميم، أو عمليات «ترقيع» الجروح هي من العمليات المهمة التي تساعد المريض على الشفاء بعد العمليات الجراحية الطارئة والتي قد تخلف جروحا عميقة يصعب إغلاقها بالطرق الجراحية الاعتيادية، فجراحة الترميم، هي الجراحة التي تعيد بناء شكل، أو فعالية جزء من أجزاء جسم الإنسان، وهي ضرورية في حالات التشوه الخَلقي وآثار الحوادث، والحروق، والإصابات المنزلية أو إصابات العمل.
إن الهدف من هذا النوع من الجراحات هو ترميم الأعضاء المصابة وإعادتها إلى أقرب ما يكون من الشكل الطبيعي، وهناك الجراحة الترميمية المجهرية، وهي عبارة عن عمليات جراحية تتم تحت المجهر وتعتمد على الأوعية الدموية الصغيرة جداً والأعصاب الرفيعة. وهي تستخدم بالدرجة الأولى في إعادة وصل الأعضاء المبتورة. أما جراحة اليد، فهي من أهم ميادين الجراحة لأهمية اليدين، ولأن اللمس هو ثاني أهم حاسة بعد النظر، كما وتعتبر اليد أداة العمل ووسيلة الاتصال الفسيولوجي بالعالم الخارجي، فبها يستطيع الشخص تمشية أموره، ويأكل ويشرب الماء ويغسل جسمه، ويعمل لأجل كسب الرزق، ويمارس الرياضة، ويكتب ويمارس هواياته، فاليد هي محور حياة الإنسان».
ويضيف الدكتور الحمادي:«علينا أن نفرق بين جراحة التجميل وجراحة الترميم، فجراحة التجميل هي جزء لا يتجزأ من جراحة الترميم وهي تعتبر إحدى أبعادها، لكن جراحة الترميم هي الأساس حيث يستطيع الجراح من خلالها خدمة المريض الذي يعاني من مشاكل بنيوية ومعقدة، والتي يعتبر حلها عبارة عن علاج لمشكلة صعبة لدى المريض كمعالجة الحروق أو التشوهات، أما جراحة التجميل فهي ليست إلا تحسين للمظهر والذي على الرغم من أهميته في فتح آفاق جديدة أمام الشخص في ميادين الحياة، إلاّ أن تحسين المظهر لا يعتبر حاجة أساسية لدى المريض. من هنا يمكن أن نقول بأن الجراحة الترميمية هي أكثر أهمية من التجميلية لما توفره للمريض من إيجاد حل جذري لمشكلة بنيوية».
إصابات اليد
يشير الدكتور الحمادي إلى الإصابات التي تتعرض لها اليدان، ويقول:«اليدان أكثر عرضة للإصابات والحوادث اليومية، والتعرض لحروق العمل، أو الجروح، وفقدان الأنسجة، والإصابة بكسور العظام ، أو قطع في الأوتار التي تحرك الأصابع، أو قطع الأعصاب التي تزود العضلات في اليد بالحركة، وكذالك تزود الجلد بالإحساس، وتحدد المفاصل المهمة لحركة الأصابع وغيرها. وقد تتعرض للبتر الجزئي أو الكلي للأصابع أو الكف. كذلك هناك التشوهات الولادية، أو التشوهات الخلقية، كتشوهات تعدد الأصابع أكثر من الطبيعي أو وجود إصبع زائد، أو التصاق الأصابع، أو فقدان الأصابع الكلي أو الجزئي، أو فقدان الكف الجزئي أو الكلي، وفقدان المفاصل، وزيادة حجم الكف أو الأصابع، أو وجود الأورام الولادية مثل الأورام الدموية، أو الأورام الليمفاوية، وغيرها، هذا فضلاً عن الالتهابات الجلدية والعظمية، أو الخراجات غير البكتيرية، مثل الالتهابات التي تصيب الجلد والمفاصل لأسباب الحساسية المفرطة أو تصاحب التهابات الجسم الأخرى مثل داء النقرس أو الروماتزم وغيرها، أو الالتهابات التي تصيب الأوتار أو الأعصاب الموجودة في الكف والمحيطة بالمفاصل».
الجراحة التقويمية
يوضح الدكتور الحمادي أهمية الجراحة التقويمية لمعظم الحالات التي تصيب اليد بالاشتراك مع الاختصاصات الأخرى كجراحة العظام والكسور مثلا. ففي الآونة الأخيرة اصبح لجراحة التجميل والتكميل دور باز في تقويم ومعالجة التشويهات التي تصيب اليد، كالحروق بأنواعها الفيزيائية أو الكيميائية وبكافة درجاتها. وكذلك الإصابات التي تؤدي إلى أي فقدان بالأنسجة المكونة لليد من جلد وعضلات وعظام بصورة جزئية أو كلية وذالك عن طريق نقل الأنسجة المفقودة من أجزاء أخرى من الجسم نفسه، أو من شخص آخر أو غيرها
وإزالة الأورام بأنواعها، كذلك الجراحة بالمنظار، حيث أصبح في الإمكان اليوم الوصول إلى مفصل اليد باستخدام منظار مفصل اليد من خلال قطع صغير للقيام بالإجراء الجراحي غير الجائر (جراحة ذات فتحة صغيرة. وإجراء بعض الجراحات في الكف ومفاصل اليد والأصابع بالناظور«الجراحة المجهرية»، حيث أصبح ممكنا إصلاح الأوعية والأعصاب المصابة بقطر لا يزيد عن الملليميتر وفي مثل هذه الإجراءات نستخدم الخياطة التي لا تكاد ترى بالعين المجردة.

اقرأ أيضا