أرشيف دنيا

الاتحاد

دور الحضانة في العمل تحقق الاستقرار لأسر الأمهات الموظفات

أطفال الحضانة يحتفلون بتخرجهم لمرحلة أعلى (الصور من المصدر)

أطفال الحضانة يحتفلون بتخرجهم لمرحلة أعلى (الصور من المصدر)

أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية في الثاني عشر من أبريل الفائت حملة «أطفالنا أولاً»، لتنشيط وتوعية المجتمع بالأبعاد الإيجابية لقرار مجلس الوزراء رقم 19 لسنة 2006، بشأن إنشاء دور للحضانة في جميع الوزارات والمؤسسات والدوائر الاتحادية والمحلية بالدولة، وانعكاساته الإيجابية على مختلف الصعد وتوفير الأجواء المناسبة، وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي لأسر الأمهات الموظفات والعاملات، وتشجيعهن على الانخراط في الوظائف المختلفة، وأسرهن مطمئنة على أطفالها، ما ينعكس إيجابا على استقرارهن الأسري والوظيفي، ومن ثم تحسن مستوى الأداء وزيادة الإنتاجية. فضلاً عن كونه مظهراً حضارياً، وضرورة اجتماعية وإنسانية وتربوية تنسجم وتوجهات الدولة نحو إعلاء شأن الطفولة والأمومة وتنمية الموارد البشرية.

خورشيد حرفوش، سامي عبد الرؤوف (أبوظبي) - يعد وجود دور الحضانة في جميع الوزارات والمؤسسات والدوائر الاتحادية والمحلية بالدولة، ترجمة لرؤية ثاقبة تتعدى الانعكاسات الإيجابية العديدة على صعيد الأسرة والمجتمع بأسره، الأمر الذي يحتاج تضافر كافة الجهود الرسمية والمجتمعية والأهلية للتوعية بحق الأمهات العاملات في وجود حضانة للأطفال في نطاق بيئة العمل، والتعريف بالأهداف والانعكاسات الإيجابية العديدة، كي تحذو الوزارات والمؤسسات الحكومية حذو الأخرى التي بادرت بإنشاء حضانات فيها وفق معايير وشروط إنسانية وتربوية وضوابط توفر الأمان والحماية للأطفال، حيث يتيح وجود مثل هذه الحضانات في المؤسسات تطبيق القوانين التي تساعد الأم العاملة على منحها وقت الرضاعة الذي أقره قانون الموارد البشرية، وتقلل من الاعتماد على المربيات الأجنبيات، ويتيح المزيد من الفرص لتوطين كوادر الحضانات، وتوفير الرعاية الكاملة للأطفال.
الاستجابة المجتمعية
أكدت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن الوزارة لديها ثقة كبيرة في الاستجابة المجتمعية لأهداف الحملة، وأنها عازمة على إنجاحها لتحقيق هذه الأهداف، وإذا كان هناك مؤسسات لم تنشئ حضانات لديها، لأمور تتعلق بالمعايير والضوابط التي توفر الأمان والحماية والأجواء المؤاتية للأطفال، فإن الوزارة قد منحت المؤسسات المعنية مهلة لتنفيذ الكثير من الفعاليات للتوعية بالقرار خلال السنوات الثلاث الماضية، ومنحنا تسهيلات عديدة لإنشاء حضانات، وأن الوزارة تتوقع أن تزداد أعداد الحضانات في السنوات المقبلة، وهذا يتوقف على مدى الوعي بأهداف الحملة لتحقيق نتائجها المطلوبة، وأن الوزارة منحت تراخيص إنشاء حضانات لجميع المؤسسات التي تقدمت بطلبات، لافتة إلى أن هناك مؤسسات طلبت الاستثناء من بعض الشروط والضوابط لصغر المساحة المتاحة. وقالت إن هناك تزايدا في أعداد التصاريح، لكن تنفيذ القرار بالكامل قد يستغرق بعض الوقت، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن القرار ينص على وجود 50 موظفة، وألا يقل عدد الأطفال عن 20 طفلاً دون سن الرابعة، إلا أن هناك موافقات تمت للترخيص لحضانات تضم خمسة أطفال فقط.
وأضافت الرومي «الوزارة أخذت على عاتقها التسويق لقرار مجلس الوزراء وتشجيع المؤسسات الحكومية لافتتاح حضانات للموظفات من خلال إعداد لوائح تنظيمية داخلية منفذة للقرار تتيح للمؤسسات الاستدلال، من خلالها على اشتراطات ومواصفات دور الحضانة وإعداد معايير عالمية لجودة الخدمات المقدمة في الحضانات».
أهداف ورؤى
من جهتها، توضح موزة الشومي مديرة إدارة الطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية، أن الحملة تستهدف تحقيق هدفين استراتيجيين، هما دعم الدور المحوري للأسرة في التماسك الاجتماعي، وتمكينها من أداء دورها، وتعزيز التكامل مع المؤسسات المعنية في الحكومات المحلية، والارتقاء بجودة الخدمات الاجتماعية، مشيرة إلى أن الحملة تهدف إلى تفعيل قرار مجلس الوزراء، والتعريف بأهمية إنشاء الحضانات في الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية والدواوين في جميع إمارات الدولة، والتوعية بأهمية الحضانة في بناء شخصية الطفل ومساعدة ذويه، والتوعية بحق الأمهات العاملات في وجود حضانة للأطفال في نطاق بيئة العمل، وتشجيع عودة الأمهات العاملات إلى الرضاعة الطبيعية، والحفاظ على حق الطفل في نيل قسط وافر منها، نظراً لما في الرضاعة الطبيعية من فوائد صحية جمة ومشتركة بين الطفل والأم، في الحاضر والمستقبل، فضلاً عن دور الرضاعة الطبيعية في تعزيز العلاقة الوجدانية بين الأم وطفلها، وتحفيز الأسر المواطنة، التي تعمل فيها الأم، على الإنجاب، في ظل أهمية العنصر البشري الوطني في حماية مستقبل الوطن، وتعزيز معدلات التوطين في شتى القطاعات، من خلال الإبقاء على الكوادر الوطنية العاملة أطول فترة ممكنة عبر توفير بيئة عمل مناسبة للأم العاملة.
طليعة الغايات
تقول الشومي إن الحملة تركز على تعزيز مفهوم الولاء والانتماء لمؤسسة العمل لدى المرأة العاملة، عن طريق توفير كل أسباب الاستقرار النفسي والاجتماعي للمرأة في بيئة العمل، والذي هو في طليعة الغايات من وراء إنشاء دور الحضانة، فوجود حضانة في مقر العمل ينهي حالة التشتت الذهني والقلق والاضطراب والحيرة، التي تنتاب جميعها المرأة العاملة، خشية على أطفالها الصغار.
كما أن الموظفين الرجال في المؤسسات الحكومية يستفيدون أيضاً من الحملة ودور الحضانة المنشئة لأنهم آباء يعيلون أسراً، وهناك أيضاً الموظف «الأرمل»، الذي لديه أطفال. كما يستفيد من ذلك الموظف المتزوج من امرأة عاملة في مؤسسة أخرى لا تضم حضانة، أو الموظف الذي لا تعمل زوجته «ربة بيت»، ويرغب في إلحاق أطفاله بحضانة ذات معايير جيدة، لإكسابهم مهارات سلوكية ومعرفية وخبرة عملية. فلقد بلغ عدد الوزارة والمؤسسات الحكومية على مستوى الدولة التي أنشأت حضانات 34 جهة، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 50 جهة مع نهاية العام الحالي.
وتضيف «من جانبنا نوجه من خلال حملة «أطفالنا أولاً « النداء للمؤسسات الحكومية والجامعات والكليات إلى تفعيل قرار مجلس الوزراء بشأن دور الحضانة في المؤسسات الحكومية، واللحاق بركب المؤسسات والوزارات والهيئات والدوائر الحكومية التي قامت مشكورة بافتتاح حضانات لأبناء العاملات في مؤسساته».
تجربة مشرقة
كانت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في طليعة الدوائر الرسمية التي استجابت للقرار، وتم إنشاء دار للحضانة في ديوان عام الوزارة في 2005. إلى ذلك، تؤكد فاطمة البلوشي مديرة الحضانة فيها، أن هذه المبادرة جاءت عن قناعة تامة بالأبعاد التربوية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية لقرار رئاسة مجلس الوزراء، وبدأنا العمل باستقبال 8 أطفال، ولدينا الآن 22 طفلاً، ونستقبل الأطفال من عمر يوم واحد إلى عمر ثلاث سنوات ونصف السنة،.
ونحتفل سنوياً بتخريج دفعة جديدة من الأطفال الذين ينتقلون إلى مرحلة لاحقة، ومن الطبيعي أن نوفر لهم كل متطلبات الرعاية والراحة، ونستقبل الأمهات الموظفات والعاملات يومياً وفق ضوابط ونظام محدد، ونطبق برامج صحية وترفيهية وتعليمية وفق مواصفات عالية، ونخضع لمتابعة ومراقبة الأجهزة المعنية، ونحرص دائما على تطوير مستوى الأداء والخدمة والتعاون مع الآباء والأمهات، وتوفير كوادر مدربة ومؤهلة للإشراف والتربية».
وتضيف البلوشي «أجرينا استطلاعاً للرأي لمعرفة الانعكاسات الإيجابية لإنشاء دار الحضانة، وتقييم ذاتي للتجربة، وتبين انخفاض معدل إجازات وغياب الأمهات عن العمل، وزيادة الإنتاجية، وشعور الأسر بالراحة والاستقرار الأسري، واختفاء الشكوى من عدم وجود حضانة للأطفال، وتحقيق حالة عالية من الرضا والراحة من جراء قرب الأمهات من أطفالهن، واطمئنانهن على مستوى الأمان والرعاية الموجودة، فنحن نعمل معاً كفريق وأسرة واحدة، ونتبادل الأفكار والرؤى لتطوير التجربة التي أثبتت نجاحها طيلة السنوات السابقة».
راحة واستقرار
أم أنفال، موظفة وأم، ترى أن التجربة رائعة، وتحقق المزيد من الراحة والاستقرار الأسري، وتتيح مناخاً إيجابياً للعمل، والاطمئنان على الأبناء الأطفال، ومن شأنه أن ينعكس على مستوى الأداء والإنتاج، ويريح جميع الأطراف، سواء كان الأب أو الأم أو الطفل نفسه، ويتيح للأم تحقيق متابعة قريبة للابن في هذا السن، وتختفي أسباب القلق والتوتر، وتبعث على المزيد من الراحة النفسية للأم، حيث يتاح لها أن تطمئن وترضع طفلها في سهولة ويسر ودون مشقة أو عناء.
أما عبد العزيز سلطان، موظف، فيبدي رضاءه عن التجربة بشكل كبير، ويقول «كنت محظوظاً أن يكن لدى طفل ألحقته بحضانة ديوان عام الوزارة، وكانت تجربة رائعة كثيراً، فقد جنبتني عناء البحث عن حضانة مناسبة، ناهيك عن توفير الوقت والجهد، ومدى الراحة والاطمئنان الذي كنت أشعر بهما، وأنا قريب من ولدي، ومن المناخ الصحي الذي توفره دار الحضانة خلال ساعات العمل، وهذا له انعكاسات إيجابية على مستوى الأداء الوظيفي، والاستقرار العائلي، ونتمنى دائما أن نشهد إقبالاً على هذه المبادرة، وأن تسعى الدوائر الحكومية على تطوير التجربة، والاستفادة منها إلى أبعد حد».

أرقام ودلالات
أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية عن نتائج دراسة حديثة أجرتها الوزارة، حول جدوى افتتاح حضانات في الجهات الحكومية، حيث أشارت الدراسة أنه يوجد 243 حضانة على مستوى الدولة، تضم نحو 15 ألف طالب وطالبة من السنة الأولى بعد الولادة وحتى سن قبل دخول الروضة (أربع سنوات)، ويعمل في تلك الحضانات قرابة ألفي موظفة، وفق إحصاءات الوزارة عن العام الدراسي الماضي 2010- 2011.
وأظهرت الدراسة أن 94% من الجهات الحكومية التي افتتحت حضانات لأبناء العاملات، انخفاض نسبة إجازات الأم بعد وضع طفلها في الحضانة. كما أشارت 89% من الجهات المحتوية على حضانة لأطفال العاملات، إلى قلة نسبة الاستقالة في صفوف الموظفات الأمهات، وبلغت نسبة انضباط الأم في الحضور والالتزام بمواعيد العمل نسبة 100%. وأكدت 89% من هذا النوع من المؤسسات، زيادة الإنتاجية للموظفات الأمهات. وذكرت 95% من الأمهات، أن وجود طفلها في حضانة جهة العمل أدى إلى الاستقرار الأسري، وأكدت 98% منهن حدوث استقرار اسري. وكشفت 96% من الأمهات أن وضع طفلها في الحضانة الحكومية قلل من الاعتماد على الخادمة الأجنبية، وأبدت 98% شعورهن بالاطمئنان على الطفل.
فيما أكدت 67% من الأمهات العاملات بالجهات الحكومية، أن الحضانة شجعتهن على الإنجاب، فيما أشارت 91% إلى حدوث انخفاض في السلوك العدواني لدى أبنائهن.

اقرأ أيضا