عواصم (وكالات) احتدمت المعارك البرية التي اطلقها الجيش السوري النظامي و«حزب الله» والمليشيات الإيرانية الموالية، الليلة قبل الماضية ضد مواقع «هيئة تحرير الشام» التي تهيمن عليها «النصرة سابقاً»، في جرود عرسال اللبنانية والقلمون السوري الغربي المقابل، تزامناً مع قصف جوي كثيف شنه طيران الأسد، موقعة خسائر بشرية ومادية لدى الطرفين. بينما أكد الجيش اللبناني عدم مشاركته في الهجوم الرامي لإجبار المسلحين المتحصنين بهذه المنطقة الجبلية الوعرة على الحدود بين البلدين، على الاستسلام، محدداً مهمته بحماية المدنيين ومنع المسلحين من التسلل إلى بلدة عرسال وإلى الداخل اللبناني، وأكد أنه استهدف مقاتلين متشددين لدى محاولتهم الفرار باتجاه عرسال مع سماحه بدخول نساء وأطفال. ونقل المرصد السوري الحقوقي عن مصادر موثوقة أن قوات النظام السوري و«حزب الله» تمكنا من تحقيق تقدم في الجبهتين، حيث تمت السيطرة على مساحات واسعة من جرود السلسلة الشرقية في الأراضي السورية واللبنانية والتمركز في 8 مواقع استراتيجية وعسكرية كانت تشغلها «النصرة» التي تكبدت أكثر من 20 قتيلاً وعدداً من الجرحى. فيما أفادت مصادر إعلامية بمقتل 8 من مسلحي «حزب الله»، وقال عمر الشيخ المتحدث الرسمي باسم «سرايا الشام» التابعة للجيش الحر المعارض، إن الحزب الإرهابي تكبد أكثر من 30 قتيلاً بكمين نصبه المسلحون من خلال إيهام الميليشيا اللبنانية بإخلاء مقرات وحفزها على التقدم. وأفادت تقارير إعلامية بأن مسلحين استهدفوا بصواريخ حرارية، تجمعاً لـ«حزب الله» والمليشيات الحليفة له في جرود فليطة بالقلمون الغربي، ما أدى لتدمير الموقع ومقتل المسلحين الموجودين فيه، إضافة إلى إسقاط طائرتي استطلاع من غير طيار (مسيرة). وتقع جرود عرسال، التي تتمركز فيها مجموعات متشددة قدمت من سوريا، في المناطق الجبلية المشرفة على البلدة التي تحمل الإسم نفسه، كما تتمركز في مخيمات تؤوي عشرات آلاف اللاجئين السوريين الهاربين جحيم الحرب. أما منطقة القلمون فتقع غرب سوريا على مقربة من الحدود مع لبنان. وتجري العملية العسكرية، بشكل متزامن من داخل الأراضي السورية ومن الجانب اللبناني في محاولة لإجبار الفصائل على الاستسلام أو القتال حتى النهاية لعدم وجود أي وجهة للانسحاب عليها. وأفاد بيان أن الجيش اللبناني «استهدف بالأسلحة الثقيلة مجموعة إرهابية كانت تحاول التسلل عبر مراكزه إلى بلدة عرسال وأصاب كامل أفرادها». وسمح الجيش نفسه لمجموعة من النساء والأطفال بالدخول إلى عرسال من مخيم مدينة الملاهي القريب من مراكز المسلحين. وفي وقت سابق، دعا الجيش اللبناني المنظمات الدولية الإنسانية والصليب الأحمر، لمواكبة عمليات دخول النازحين الراغبين في الخروج من المخيمات القريبة من تجمعات المسلحين. وأفاد الصليب الأحمر اللبناني، بأنه في حال استنفار، مشيراً إلى أنه وضع خطة احترازية في حال حصول أي طارئ في المعارك، وأكد عدم وقوع إصابات حتى الآن في بلدة عرسال. من جهته، أعلن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان كريستوف مارتن، أن اللجنة مستعدة لاستقبال أي جرحى محتملين من الجرود في بلدة عرسال. وقال «نقدم الدعم لمستشفيين في عرسال، وسلمناهما المزيد من الأدوية والمعدات الخاصة بالعمليات الجراحية، لأن مواردهما محدودة». وشهدت عرسال مطلع أغسطس 2014، شن «النصرة» و«داعش» ومتشددين آخرين، هجوماً انتهي بالسيطرة عليها لعدة أيام، وخطف نحو 30 جندياً وعنصر أمني لبناني أثناء انسحاب المتطرفين منها. وأقدم التنظيمان على إعدام 4 من الرهائن، في حين توفي خامس متأثراً بجروح أصيب بها، كما أطلقوا سراح 16 منهم بصفقة عام 2015، بينما ولا يزال مصير 9 محتجزين لدى تنظيم «داعش» يلفه الغموض.