ما الذي يحتاج إليه الإنسان منا لكي يحلق بعيداً عن همومه؟ قد يكون ورقة وقلماً. قد يهديك تفكيرك البسيط إلى ورقة وقلم لكي تكتب خاطرة كما كنا نفعل في «الزمن الجميل». كان الناس يدمنون على جبر خواطرهم بنوع «غير شكل» من الكتابة، شيء بعيد عن القصة والشعر أو..أو. يتذكر الكثيرون منا العبارات الرقيقة على الرغم مما تحتوي عليه من مشاعر حلوة أو مرة، التي كنا ننقشها نقشاً حتى على ورق الكراريس المدرسية، وأحياناً مذكرات صغيرة، ملونة أو مزخرفة ورومانسية، لمن يحب أن يبقي بوح قلبه محفوظاً في مكان يليق به بين الورود والزهور والأشكال والألوان الجذابة، يعود إليه ولو بعد حين، عندما يأتي الوقت الذي يشعر فيه بالحاجة إلى قراءة من نوع آخر، يبحلق ويحلق بعيداً عن همومه. واحدة من الذكريات تأتي وأنت تجلس في هذه الأثناء أمام الكمبيوتر، تسأل نفسك.. هل يتسع صدر آلة، كمبيوتر لخواطرنا، هل يحفظها «الفلاش ميموري» كما حفظتها المذكرة الورقية بعيداً عن العبث؟ ولأن الزمن لم يعد زمن الورقة والقلم نتوقف عن المقارنات. نعود لنتذكر أنفسنا، رؤوسنا وقلوبنا.. لماذا لا نستودعها هذه الخواطر قبل أن تنتهي صلاحيتها! بين هدأة المكان والزمان تسافر الروح أحياناً في رحلة تشبه رحلة جبر الخواطر، وقد يحدث، أن يوقظك أحدهم، ليضيف إلى خاطرتك خاطرته. أحد يقول: تصور لو أن لديك أكثر من رأس لتفكر أكثر وأكثر، ولديك ما يزيد عن قلب وبذاكرة أكثر اتساعا من ذاكرة الكمبيوتر، وجسد يضاهي في قوته ما لدى الآلة الثقيلة من قدرة على التحمل، جسد «هفي ديوتي». بعد هذه الديباجة تكتشف أنها أم تريد من يفكر معها! تسترسل .. ابنتي تخرجت مؤخراً في الثانوية العامة، مجموعها مرتفع «طلعت عيني» وأنا أجاهد معها لكي تنجح وتسر خاطري بالكلية التي نحلم بها، لكن خذلوها في اختيار التخصص، اختاروا شيئاً آخر! ساعدتها كثيراً لكن.. لا تريدين أن «تكسري خاطرها» فجأة توقف قطار خاطرة تبدو ممتدة إلى ما بعد الثانوية العامة! تربتين على كتفها.. نحن كلنا نساء، نعرف بعضنا، واحدة تحلم نيابة عن عشرة غيرها، تثقل رأسها بالخواطر أينما ذهبت، نحن النساء لا نستطيع، كأن الله حين خلقنا قد خلق معنا هذا الشيء! الرجال لا يربطون أنفسهم بالآخرين مثلنا وغيرهم يترك مسافة بينه وبين خواطر الآخرين، يجبر خاطر غيره بكلمة أو عبارة ويتركه يفتش بنفسه عن طاقة للخروج، شيء كالخاطرة الأحادية، لا خاطرة ثنائية، خواطرنا خلقت لتكون كذلك ولو كانت في رؤوسنا.