نوف الموسى (دبي) افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، معرض «لحظة الصمت بين ضدّين» للفنان العالمي بهارات ثاكور، مساء أول من أمس، في «غاليري الضوء»، بمسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون «دكتاك» ـ مول الإمارات، وسط احتفاء روحي بالحضور الوجودي للوعي الإنساني، من خلال التعابير التجريدية للطبيعة الشمولية التي أثارها الفنان بهارات الذي يستند على قاعدة كونية، في كونه تلميذاً لأساتذة روحيين، استلهم عبرهم حيز الدخول إلى اللوحة والوقوف في الفراغ، فالأخير يتجلى بين ضدّين أو فكرتين، والعيش فيه بمثابة إسقاط تام للمعنى العقلي. جميع من حضر المعرض، حرص على البحث عن فعل «اليوغا» في التكشفات اللونية الخاصة بالفنان بهارات، نظراً لما هو معروف عنه كممارس لليوغا، ومؤسس لفضاءات مفتوحة، يتشارك فيها مع مجموعة من محبي «اليوغا»، فهو لا يعتبر نفسه أستاذاً، ويصر على دور التلميذ، في تلقيه المعرفة اللانهائية أو غير المحددة من الحياة. وعن ذلك يقول: «الطبيعة جميلة جداً، وكل ما أرسمه يرتبط بامتداد ساحر نحو الطبيعة، وإذا رأيتم أن اليوغا تمثل الطبيعة، فقد يكون ما أشرتم له، من أنني أمارس اليوغا في اللوحة، صحيح». في «غمرة» اللحظة، يتأمل بهارات ويصلي. يبدأ «الإسكِتْش» بتكشف، وتتبعه القصيدة، وهي الأبيات الشعرية الناجمة عن تحولات اللوحة الفنية، يكتبها ويضعها جانباً، وينضم بعدها للاحتفال الأكبر في اللوحة، معلناً استمرار الرحلة حتى الوصول إلى اللانهاية.. هنا وصفٌ بسيط لضخامة «الحضور» في حياة الفنان بهارات، جسدتها لوحة «موت الأنا» عبر الأجنحة المتكسرة المتطايرة، في كل مكان، أشار فيها بهارات إلى تحطم الجسد، إلا أنه على الرغم من ذلك، ظل موجوداً في اتساع الأفق؛ وعبر عنه بالانصهار التام في اللوحة، وهو أن يكون الفنان في مرحلة اللاعقل، لرسم الفن التجريدي، لأنه يجب أن يُسقط جميع ما يعتقد أنه صحيح، ويدخل في صلاته المتفردة. لم يدرس بهارات الفن، وسعى إلى تنفيذ فلسفته الخاصة، وهو سعيد بأنه لم يتعلم الفن، لأن ذلك سيعرضه للحكم عليه وعلى أعماله، وما يود إيصاله، بأن هذا هو فنه، سواء أُعجب به الآخرون أم لم يعجبوا به، سيبقى فعل حضوره في اللوحة هو كل ما تثري فرشاته الفنية. رسم الفنان بهارات لوحة «سادهاك»، وهي إحدى لوحات البورتريه، التي أبرزت أشخاصاً عاش معهم بهارات لمدة شهور، وشاهد ما يمرون به، وما الذي يفعلونه في رحلتهم الروحية، إلى جانب رسمه مشهد الكعبة في مكة المكرمة، وتحديداً ركن «الطواف» الذي يؤديه المسلمون، ضمن الشعائر الإسلامية، واللافت هو بيان الفنان للجزء الداخلي من الكعبة، مؤشراً لعمق الوعي الروحي الذي يجمعنا في مختلف الأديان، والاتصال الكوني في ذات الإنسان. وفيما يتعلق بمحور الصراع في رحلته الذاتية والفنية، لفت الفنان بهارات إلى أن الناس يتصارعون عندما يريدون شيئاً ما، أو يقررون الذهاب إلى مكان معين، بالنسبة له لا صراعات أبداً، فالفعل هو اللافعل، والعقل هو اللاعقل، والأنا هي اللاأنا، والحب هو اللاحب. جاءت لوحات «صوت الشمس» و «سر الحب» و «الموت» و «التوازن» و «النقاهة» و«القوة الخاملة»، مدارات متعددة من الجمال البديع، تختزن قوى التناقض القصوى بين دفتيها، وتضعك أمام وعيك المسؤول عن خيارك، متى ما استطعت أن تكون حاضراً في اللحظة، فأنت كالنهر في انسيابية الحركة الكونية المذهلة وذبذباتها.