الاتحاد

تقارير

المسلمون وصورة أميركا

تواصل الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي، وفي أول مقابلة له مع محطة تلفزيونية عربية، مع الجمهور الإسلامي من المشاهدين قائلاً لهم: ''هناك أفراد مسلمون أعضاء في عائلتي، كما سبق أن عشت في بلدان إسلامية''· وتظهر تقارير جديدة من العالم الإسلامي انتشار التفاؤل بينما نصّبت أميركا أول رئيس من أصول أفريقيّة· ليس هذا التفاؤل مجرد نتيجة للعِرْق الذي ينحدر منه أوباما أو بسبب اسمه الثاني (حسين)، وإنما انعكاساً لقيادته الحكيمة·
في خطاب التنصيب الذي ألقاه الرئيس الجديد، أظهر عمق نظر نادر من خلال مخاطبته العالم الإسلامي: ''إننا ننشد طريقاً جديداً إلى الأمام يرتكز على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل''· ثم اتبع ذلك بإنذار: ''وإلى أولئك القادة حول العالم الذين يسعون إلى زرع بذور النزاع، أو يحمّلون الغرب علل مجتمعاتهم··· سيحكم شعبكم على ما تستطيعون أن تبنوه، لا على ما تدمرونه''· وأكد الرئيس الجديد بهذه الكلمات حاجة جميع الشعوب لأن تجد أساليب لحل مشاكلها الداخلية دون إلقاء اللائمة على العالم الغربي، وفي الوقت نفسه الاعتراف بدور أميركا·
تقدم كلمات أوباما المفعمة بالأمل للمسلمين فرصة جديدة للمشاركة، من خلال إعادة بناء مجتمعاتهم على رؤى إيجابية من الفرص الاقتصادية والتعليمية والسياسية لجميع المواطنين، يستطيع المسلمون وبفعالية أن يواجهوا العقيدة المفلسة أخلاقياً للتطرف الديني الذي يمقته الإسلام الحقيقي بشدة· وقد أكد أوباما في مقابلته مع التلفزيون الحاجة إلى ''التطلع نحو الأمام وعدم التفكير في صراعات الماضي ومآسيه فقط''·
وحتى يتسنى إيجاد انفصال نظيف عن الماضي، يتوجب على أوباما، مثله مثل الاتحاد الأوروبي، أن يمنع اللغة التي تربط الإسلام بالإرهاب، وتوجيه اتهامات غير محددة مثل ''الإسلام الفاشي''·
ويستطيع أوباما كذلك أن يُدخِل عصراً جديداً من التعاون بين الولايات المتحدة والمسلمين من خلال تغييرات واضحة في السياسة واستخدام جديد للدبلوماسية· على سبيل المثال، يجب إعادة النظر ببرامج المعونة الخارجية للتأكد من أنها توازن بين الضرورات الأمنية والاستثمارات الاجتماعية في الصحة والتعليم والاكتشافات والأعمال الابتكارية· ويمكن لوزارة الخارجية التي أعيد تجديدها وإحياؤها، أن توسّع برامج التبادل التعليمي حول العالم، وخاصة مع دول العالم الإسلامي· ومن القضايا الأكثر صعوبة التي ورثها أوباما النزاع الذي لم يحل بعد بين إسرائيل والعالم العربي· وسوف تتمكن أميركا الحيادية والمصممة من كسر دائرة النزاع على أساس الأمن المؤكد بشكل متبادل، والكرامة والازدهار·
ويتوجب على أوباما أيضاً أن يوضّح أنه من خلال مساعدة العالم الإسلامي، فإن أميركا لن تتزحزح عن قِيَمها ومُثُلها، بل ستبقى الرائدة في نشر الديمقراطية وإعادة إرساء قواعد حكم القانون وتوسيع مفاهيم الحريات الدينية والحفاظ على مُثُل المساواة خاصة للمرأة والأقليات·
وقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب عام 2008 أن الغالبية في العالم الإسلامي تتشارك في العديد من هذه القيم· لذلك تستطيع أميركا الصديقة أن تقوّي هذه المواقف والتوجهات·
أما فيما يتعلق بالتشارك مع العالم الإسلامي، فيتوجب على أوباما كذلك أن يأخذ بعين الاعتبار الدور الذي يمكن للأميركيين المسلمين أن يلعبوه في التأثير على السياسة الأميركية· وقد أشار وزير الخارجية السابق كولن باول خلال الحملة الانتخابية، وبشكل خاص، إلى وطنية الأميركيين المسلمين الذين يبقون لسوء الحظ غير ظاهرين في طروحاتنا العامة في التيار الرئيس، إلا في مضمون الإرهاب!
تخيل الرئيس أوباما، متجنباً الهجمات العديدة المتنوعة التي قد يواجهها، وهو يسعى بشكل علني إلى مساعدة الأميركيين المسلمين على تشكيل أجندة سياسته الجديدة نحو العالم الإسلامي· سيؤدي هذا الجهد تحديداً إلى قلب الصورة السائد في العالم الإسلامي حول أميركا كطرف في حالة حرب مع الإسلام·
برفيز أحمد
أستاذ بجامعة نورث فلوريدا ومعلّق متخصص في الشؤون الإسلامية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كومون جراوند

اقرأ أيضا