عربي ودولي

الاتحاد

إجراءات احترازية يمنية لتأمين المنافذ البحرية

هادي لدى لقائه المبعوث الدولي إلى اليمن أمس في صنعاء (من المصدر)

هادي لدى لقائه المبعوث الدولي إلى اليمن أمس في صنعاء (من المصدر)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - شدد اليمن إجراءاته الأمنية الاحترازية على منافذه البحرية “لضبط أي تحركات مشبوهة”، وذلك بعد شهور من ضبط سفينة إيرانية على متنها 40 طنا من الأسلحة والمتفجرات، بينها صواريخ مضادة للطائرات. ووجهت وزارة الداخلية اليمنية، أمس، مصلحة خفر السواحل وإدارات الأمن بالمحافظات الساحلية بـ “تعزيز إجراءاتها الأمنية على الساحل”، الذي يتجاوز طوله 2200 كم، ويحتوي على 17 منفذا (ميناء) بحريا رئيسيا وثانويا. وذكر مركز الإعلام الأمني الحكومي أن التوجيهات تضمنت “تفتيش السفن والقوارب المشتبه بها بجرائم التهريب وخاصة الأسلحة”.
ومنذ أواخر نوفمبر من العام الماضي، ضبطت السلطات اليمنية العديد من شحنات الأسلحة المهربة، أغلبها كانت قادمة من تركيا، إلا أن أكبرها وأخطرها كانت سفينة الأسلحة الإيرانية المضبوطة في 23 يناير.
وشددت وزارة الداخلية على أهمية “رفع اليقظة الأمنية”، و”تسيير الدوريات البحرية والراجلة لضبط أي تحركات مشبوهة”، وعزت هذه الإجراءات إلى الحد من الهجرة غير الشرعية و”جرائم التهريب بمختلف أشكالها وأنواعها” حفاظا على أمن واستقرار اليمن، الذي يعيش مرحلة انتقالية منذ أواخر نوفمبر 2011. ويعاني اليمن، المثقل بالأزمات والمهدد بالإفلاس، من تداعيات استمرار نزوح بشري أفريقي إلى سواحله منذ نحو عقدين. واحتجزت الأجهزة الأمنية في محافظة لحج (جنوب) الساحلية، أمس الأول، شابا أثيوبيا على خلفية الاشتباه بانتمائه إلى تنظيم القاعدة، الذي ينشط في بعض مناطق جنوب وشرق البلاد. وذكر مصدر أمني رسمي، أنه تم التحفظ على الشاب “محمد. س. أ”، الذي “يتحدث اللغة العربية بطلاقة”، للتحقيق والتحري بشأن هويته.
من جهة ثانية، أطلقت صحيفة أهلية مشهورة في اليمن حملة لمناهضة تمديد ولاية الرئيس المؤقت، عبدربه منصور هادي، المنتهية في فبراير المقبل، بموجب اتفاق مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي بشأن انتقال السلطة في هذا البلد المضطرب منذ اندلاع انتفاضة شعبية عارمة في عام 2011 أجبرت الرئيس السابق علي عبدالله صالح على التنحي أواخر فبراير من العام الماضي. وكتبت صحيفة “أخبار اليوم” اليومية بالبنط العريض على رأس صفحتها الأخيرة في عددها الصادر أمس الأربعاء “لا للتمديد.. نعم للانتخابات الرئاسية في موعدها”. وتصنف هذه الصحيفة، وهي واحدة من أكثر الصحف المحلية انتشارا في البلاد، بأنها تابعة للجنرال علي محسن الأحمر، الذي أقاله الرئيس هادي في 10 أبريل الماضي من منصبه القيادي بالجيش وعينه مستشارا له لشؤون الأمن والدفاع، وذلك بالتزامن مع مرسوم رئاسي آخر أطاح نجل الرئيس السابق، العميد أحمد علي عبدالله صالح من المؤسسة العسكرية. وقالت الصحيفة في خبر نشرته في الصفحة الأولى إن عودة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن، جمال بن عمر، الثلاثاء، إلى صنعاء هدفها “التمديد للرئيس هادي” بولاية رئاسية ثانية. ونقلت عن مصادر دبلوماسية مطلعة أن “عودة ابن عمر إلى اليمن ليست ضرورية في الوقت الراهن لأن هيكلة الجيش قد تمت”، فيما لا يزال قرابة خمسة شهور على انتهاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي انطلق في صنعاء في 18 مارس الماضي.
والتقى الرئيس هادي، أمس الأربعاء، المبعوث الدولي جمال بن عمر و”بعض الخبراء من الأمم المتحدة”، حسبما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، التي أشارت إلى أن اللقاء ناقش “العديد من القضايا والموضوعات المتصلة” بسير عملية انتقال السلطة، خصوصا ما يتعلق بمؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انطلق في صنعاء منتصف مارس الماضي. وذكر هادي أن جلسات مؤتمر الحوار الوطني تسير “بصورة نشطة وإيجابية جداً”، مشيدا بـ “جهود” كافة القوى السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار، الذي يبحث حتى نهاية أغسطس، إعداد دستور جديد ومعالجة الأزمات الكبرى في اليمن. وفيما أعرب الرئيس المؤقت عن تفاؤله بأن يحقق مؤتمر الحوار الوطني الشامل النتائج المرجوة منه، أكد ابن عمر لهادي أن الأمم المتحدة تدعم قراراته “من أجل إخراج اليمن إلى بر الأمان وعلى أسس حددتها معالم المرحلة” الانتقالية.
إلى ذلك، نفى مكتب رئيس الوزراء اليمني، محمد سالم باسندوة، وجود أي خلافات بين باسندوة والرئيس منصور هادي، حسبما ذكرت صحيفة “أخبار اليوم” قبل أيام. واتهم المصدر، في تصريح صحفي، الليلة قبل الماضية، صحيفة “أخبار اليوم” بـ “الابتزاز”، وتعمد توجيه “الإساءة المتكررة” لباسندوة “لأهداف شخصية ضيقة”، وعزا تقاريرها الأخيرة إلى رفض الحكومة تعويضات مالية طالبت بها الصحيفة جراء خسائر لحقت بها خلال أحداث 2011. وقال إن العلاقة بين هادي وباسندوة “طيبة”، و”تحكمها المصلحة الوطنية والعمل المشترك لما فيه خير حاضر ومستقبل الوطن”. ووصفت “أخبار اليوم” التصريح الحكومي بـ”المضلل” الذي قالت إنه يناقض ادعاءات الحكومة بالشفافية، وتعهدت “بنشر تفاصيل دقيقة عن بواطن الخلاف بين هادي وباسندوة بالإضافة إلى قضايا خلافية جديدة بين الطرفين”.
يشار إلى أن العلاقة ساءت حديثا بين الحكومة الانتقالية وصحيفة “أخبار اليوم”، التي ساندت بقوة الانتفاضة ضد الرئيس السابق في عام 2011، على خلفية التقارير الأخيرة للصحفية بشأن تفاقم الخلافات بين هادي وباسندوة، وقرار الأخير الاعتكاف في الخارج احتجاجا على استحواذ الرئيس على وزارات الداخلية، الدفاع، والإعلام، فضلا عن تدخلات أبنائه في إدارة شؤون الحكومة.

اقرأ أيضا

شهيد فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي جنوب غزة