الاتحاد

عربي ودولي

أوباما يبحث إرسال «أسلحة قاتلة» لمناهضي الأسد

قاذفة صواريخ بيد الجيش الحر إثر سيطرته على قاعدة الصحوة العسكرية في ريف درعا مارس الماضي (رويترز)

قاذفة صواريخ بيد الجيش الحر إثر سيطرته على قاعدة الصحوة العسكرية في ريف درعا مارس الماضي (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الرئيس باراك أوباما يستعد لإرسال أسلحة قاتلة للمعارضة السورية، مرجحين اتخاذ قرار نهائي بهذا الصدد قبل أن يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في يونيو المقبل على هامش اجتماع مجموعة الثماني الذي تستضيفه روسيا. في حين قال دبلوماسيون في نيويورك إن الوسيط العربي الأممي الأخضر الإبراهيمي على وشك تقديم استقالته كموفد لسوريا، وسط محاولات لإقناعه بالبقاء في منصبه لبضعة أيام إضافية.
من جهته، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أن المنظمة الدولية لم تحصل حتى الآن من الحكومة السورية على الضوء الأخضر حتى يباشر فريق خبراء التحقيق ميدانياً في احتمال استخدام أسلحة كيماوية في النزاع الجاري بهذا البلد. بينما أكد رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور أن جيش بلاده وقدراته العسكرية «لن تتدخل في سوريا لا عبر إرسال قوات ولا من خلال تسهيل مهمة قوات عسكرية أجنبية».
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن المسؤولين الأميركيين أنهم يستعدون لشحن السلاح، ولكنهم مازالوا يواصلون المفاوضات السياسية. وبهذا الصدد تبذل الإدارة الأميركية جهداً لإقناع الرئيس بوتين بإعادة النظر في دعمه للرئيس السوري بشار الأسد، في سياق احتمال استخدام الحكومة السورية سلاحاً كيميائياً وما قد يسببه من تدخل خارجي أكثر مباشرة. ورجح المسؤولون أن يتخذ أوباما قراراً نهائياً بشأن تسليح المعارضة خلال أسابيع، أي قبل لقائه بوتين في يونيو المقبل. وسيبحث وزير الخارجية الأميركي جون كيري الوضع في سوريا خلال زيارة إلى موسكو مقررة يومي 7 و8 مايو الحالي. وكان أوباما قد أكد في مؤتمر صحفي عقده أمس الأول، أن حل الأزمة السورية يتمثل بتنحي الأسد، وأن هناك أدلة على استخدام السلاح الكيماوي، ولكن من دون توافر أي معلومات حول المكان والجهة المسؤولة عن استخدامه.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي بي أس» الأميركية أن أغلبية الأميركيين يعارضون تدخل بلادهم في سوريا حالياً.
من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركي مارتن ديمبسي للصحفيين الليلة قبل الماضية، إن الجيش الأميركي مستعد ليفعل أي شيء يؤمر به في سوريا. وأضاف «نحن نخطط، نحن نتحدث عن الخيارات وننظر في تحديد أي من الخيارات ما زال صالحاً أو أن شيئاً ما تغير.. ولا يعني هذا أن أي شيء سمعنا به خلال الأسبوع الماضي لن يغير حساباتنا السياسية».
وفيما يتصل بمهمة التحقيق الدولية في مزاعم حول استخدام أسلحة كيماوية في النزاع، قال نيسيركي «لم نحصل حتى الآن على ما نحن بحاجة إليه من الجانبين، السلطات السورية ومكتب الأمم المتحدة المكلف بنزع السلاح حتى تتمكن بعثة التحقيق من التوجه إلى سوريا». ورحب المتحدث باسم المنظمة الدولية، بالإرادة التي تبديها دمشق في التعاون بشأن أحداث خان العسل بريف حلب، مضيفاً: هذا التعاون يجب أن يشمل هجمات كيماوية محتملة في حمص، وفي محافظة حلب. وقال إن الحكومة السورية وجهت رسالة جديدة الاثنين الماضي إلى الأمم المتحدة «جددت فيها موقفها بأن التحقيق يجب أن يقتصر على حادثة بلدة خان العسل».
وكان بشار الجعفري السفير السوري لدى الأمم المتحدة اتهم مجدداً أمس الأول، مقاتلي المعارضة باستخدام «مادة كيماوية» ضد السكان في بلدة سراقب بريف إدلب، لإيهام العالم بأن الجيش السوري النظامي يستخدم أسلحة كيماوية ضد شعبه. وقال الجعفري للصحفيين إن «مجموعات (إرهابية) عمدت الاثنين إلى رش مسحوق ما، يرجح كثيراً أنه مادة كيماوية، وسط مجموعة من السكان في سراقب» بريف إدلب. وأضاف الجعفري أن هذه الأعمال ترمي إلى «توريط الحكومة السورية على أساس ادعاءات كاذبة»، كما ترمي إلى «تحويل الانتباه» عن اتهام النظام للمعارضة باستخدام السلاح الكيماوي في خان العسل.
وتعليقاً على هذا الموضوع، جدد الجعفري التأكيد على موقف دمشق الرافض لأي تحقيق تجريه الأمم المتحدة داخل سوريا طالما أن دمشق لم تتلق معلومات مفصلة و«جديرة بالثقة» حول الاتهامات الفرنسية والبريطانية.
وقال «نحن لم نتلق بعد معلومات عن هذه المزاعم على الرغم من أننا طلبناها»، مشدداً على أنه يتوجب على الأمم المتحدة أن «تتشارك هذه المعلومات مع الحكومة السورية وبقية أعضاء مجلس الأمن الدولي، وبخلاف ذلك فإن هذه المشكلة الأساسية لا يمكن أن تحل».
وبعد تأكيده موقف بلاده الرافض للتدخل في الحرب السورية أو تقديم أي تسهيلات لجهات أجنبية، أوضح النسور في تصريحات لصحيفة «الغد» الأردنية أمس، أن الحدود الجغرافية للمملكة «تجعلها في عين العاصفة»، مؤكداً أن الموقف الرسمي الأردني يتسم بـ «التوازن» تجاه ما يجري في سوريا. وقال إن فاتورة اللجوء السوري للمملكة تتجاوز المليار ونصف المليار دولار، مشيراً إلى وجود تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية لهذا اللجوء، فضلا عما يشكله من تهديد للسلم الاجتماعي للأردنيين.
وأشار إلى أن عدد السوريين في المفرق والرمثا المتاخمتين للحدود السورية، أصبح يفوق عدد مواطني المدينتين الأصليين.
إلى ذلك، أكد دبلوماسي من إحدى الدول الأعضاء في مجلس الأمن أن الإبراهيمي «يرغب فعلا بالاستقالة من منصبه كوسيط إلى سوريا، ونحاول إقناعه بالبقاء في منصبه لبضعة أيام إضافية».
وأبلغ دبلوماسي عربي فرانس برس «أن الإبراهيمي قال للجميع إنه يرغب بالاستقالة والأمل في بقائه في منصبه ضئيل». وعين وزير الخارجية الجزائري السابق البالغ الـ79 عاماً في 17 أغسطس 2012 خلفاً لكوفي عنان بعد استقالة الأخير. وكانت شائعات حول استقالة الإبراهيمي انتشرت منذ أسابيع خصوصاً بسبب المأزق الذي وصل إليه النزاع السوري والانتقادات التي وجهت إليه من قبل السلطات والمعارضة في سوريا على حد سواء. وأعلن النظام السوري الأسبوع الماضي أنه سيوقف تعاونه مع الإبراهيمي كوسيط للجامعة العربية بعد أن قررت القمة العربية في الدوحة في مارس الماضي، منح مقعد سوريا للمعارضة.
وقال دبلوماسيون إن قرار الجامعة اقنع الوسيط بالتخلي عن منصبه. وذكر دبلوماسي آخر في مجلس الأمن «يريد الإبراهيمي الاستقالة لأن لديه الانطباع بأن الجامعة العربية سلكت طريقاً مختلفاً عن طريق الأمم المتحدة».

اقرأ أيضا

ألمانيا تكرم منفذي محاولة اغتيال هتلر قبل 75 عاماً