الاتحاد

الاقتصادي

مديرو صناديق يطالبون بتخفيف القيود المصرفية على التمويلات الخاصة لمشاريع الطاقة المتجددة

فيكي شارب تلقي كلمة خلال جلسة نقاش في ختام فعاليات القمة  أمس

فيكي شارب تلقي كلمة خلال جلسة نقاش في ختام فعاليات القمة أمس

طالب مديرو صناديق استثمارية بضرورة تخفيف القيود والإجراءات المصرفية العالمية المتعلقة بتمويل المشاريع المتخصصة بالطاقة النظيفة، في وقت توقعوا أن يشهد العام الحالي نمواً في حجم الاستثمارات المتدفقة للقطاع، بعد تأثرها نسبياً خلال العام الماضي بانعكاسات الأزمة المالية العالمية.
وطالب هؤلاء خلال جلسة عقدت على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل بعنوان “معايير نجاح القطاع الخاص في تمويل مشاريع الاستدامة” بسن قوانين وتشريعات حكومية في سبيل تذليل الصعوبات والعقبات التي تقف في وجه الشركات الخاصة والمحافظ الاستثمارية.
وأشار مارك فولتن رئيس أبحاث التغير المناخي في دوتشه بنك إلى أن الحديث عن تمويل المشاريع البيئية والنظيفة والمتعلقة بالتغير المناخي يسلط الضوء بوضوح على مدى الحاجة لترتيب وتأهيل البنية التحتية للقطاعات المالية المسؤولة عن استمرار العمل في المشاريع النظيفة.
وأضاف فولتن “ما تزال التقديرات والأرقام حول حجم الاستثمارات الممنوحة للمشاريع الخاصة في الطاقات المتجددة متباينة ومتباعدة، إذ ما تزال المشاريع بحاجة للتركيز على قطاعات أوسع وتغطية أفكار متنوعة، مثل المياه والطاقة والزراعة”.
من جهته، قدر بيل روجرز المدير العام لشركة هدسون للطاقة النظيفة حجم التمويلات التي تم منحها لمشاريع خاصة في الطاقة النظيفة خلال العام الماضي بنحو 92 مليار دولار، متراجعة عن العام 2008 والتي بلغت قيمتها نحو 97 مليار دولار.
وأشار روجرز إلى أن التراجع المسجل جاء بفعل التشدد في السياسات الإقراضية المصرفية تجاه المشاريع الخاصة في قطاع الطاقة المتجددة.
واعتبر روجرز الذي يدير محفظة متخصصة في العديد من المشاريع والمتنوعة بين الطاقة الشمسية والحرارة الجوفية أن الوضع الحالي سيتغير خلال العام 2010 إذ يتوقع أن تسجل عمليات التمويل للمشاريع الخاصة في الطاقة النظيفة نمواً بنسبة 25%.
وأضاف “نواجه في المرحلة الحالية نوعين من المستثمرين، أحدهما مهتم بالطاقة البديلة، وآخر مهتم بالمنتجات التي تخدم هذا القطاع”.
وزاد “نحن نحتاج إلى تمويل المشاريع المطروحة في الأسواق خلال الفترة المقبلة لتتمكن الشركات والمحافظ الاستثمارية من الاستمرار في تحقيق التقدم والنمو”.
من جانب آخر، بدا أنواج شابرا مدير المشاريع والتمويلات الخارجية في ستاندرد تشارترد متفائلاً حيال مستقبل التعاون والعلاقة بين القطاع المصرفي العالمي والشركات الخاصة فيما يتعلق بتمويل المشاريع المستدامة.
وقال شابرا “لاحظنا مؤخراًَ عودة الأعمال للانتعاش، في حين شهدت عمليات التمويل للمشاريع تحسناً في الفترة المقبلة وبخاصة بعد تراجع وتيرة المؤثرات العامة للأزمة المالية العالمية”.
وأضاف شابرا “نحن متفائلون حول إمكانية عودة التمويل لجميع المشاريع المتخصصة في الطاقة المتجددة”.
وزاد “الفجوة بين القطاعات والتمويلات بدأت تتقلص تدريجياً”.
وفي السياق ذاته، قال جون دنلوب رئيس تمويل مشاريع الطاقة في “إتش إس إتش” نوردبنك إن البنوك بدأت بتخفيف قيودها على عمليات تمويل المشاريع.
وأضاف “لاحظنا في العام 2009 نمواً بنسبة 35% في عمليات تمويل المشاريع في غرب أوروبا و16% في أميركا”.
ورغم النمو في حجم التمويلات إلا أن البنوك ركزت على المشاريع النوعية، بداعي توخي الحيطة والحذر والسيطرة على نسب المخاطرة، بحسب دنلوب.
وأضاف “تركز البنوك على الاستثمار في المشاريع طويلة الأمد، ونعتقد أن قطاع الطاقة المتجددة سيواصل النمو في السنوات المقبلة لما له من اهتمام واضح في جميع القطاعات”.
وزاد “رغم التشدد الإقراضي وظروف الأزمة المالية العالمية إلا أننا لاحظنا استمرار التركيز على تمويل مشاريع الطاقة المتجددة ولكن هذا الأمر لن يكون أكثر وضوحاً إلا من خلال تغير إيجابي مطلوب في السياسات المصرفية”.
من جانبها، اعتبرت فيكي شارب الرئيسة التنفيذية لشركة تطوير التكنولوجيا المستدامة الكندية أن المرحلة الحالية تسلط البنوك من خلالها الضوء على الشركات التي تستثمر في المدن المستدامة والمشاريع طويلة الأجل، مثل المدن النظيفة، والذي يعتبر أحد عناصر النجاح لأعمال الصناديق الاستثمارية في أميركا الشمالية”.
وقالت شارب التي تدير شركتها محافظ استثمارية متنوعة إن “50% من قيمة استثمارات صناديق شركتها تركز على الاستثمار في شركات الطاقة النظيفة”.
ولكنها ربطت قدرتها بالنجاح بضرورة قيام الحكومات بسن تشريعات وقوانين تقود من خلالها النمو والاستمرارية بمنحها الأولوية.
من جانب آخر، أظهر ستيفن مولينكس الرئيس التنفيذي لمجموعة “يو إس” للطاقة المتجددة انتقاداً واضحاً تجاه السياسات المصرفية، مشيراً إلى أن البنوك لا تأخذ بعين الاعتبار حاجة الشركات للحصول على التمويلات السريعة من المؤسسات المالية للإسراع في تنفيذ المشاريع، ما يدفع الشركات إلى التأثر بعدد من العوامل السلبية المحيطة بها. وأبرز تلك العوامل تذبذب أسعار المواد الأولية ما يؤثر على الأرباح ويقلصها في بعض الأحيان.
ومن جملة العوامل السلبية المحيطة ببعض المشاريع الحاجة إلى التزام الحكومات بالجدول الزمني لمشاريعها المعلنة عنها، حيث لا يصب التأخير في مصلحة الشركات الصغيرة والعاملة مع المشروع ما يضر بعمليات التمويل التي حصلت عليها، بحسب مولينكس.
كما تواجه بعض الصناديق طلبات من البنوك بالدخول كشريك في المشروع بالنظر إلى ما يمثله المشروع من قيمة استثمارية مقنعة الأمر الذي يرتبط في بعض الأحيان بالحصول على التمويل والذي يعتبر مربكاً للشركات، وفقاً لمولينكس.
وأضاف مولينكس “تحاول البنوك في بعض الأحيان أن تربط فرص منح القروض بتاريخ تأسيس الشركات الاستثمارية، وخبرتها في هذه المشاريع ما يعرقل فرص الشركات الجديدة الراغبة في خوض المنافسة على المشاريع”.
وبين التفاؤل والتشاؤم، اعتبرت سيوبهان سميث رئيس قطاع الطاقة المتجددة في “إتش إس بي سي” أن التركيز يبدو وضاحاً في المرحلة المقبلة على الشرق الأقصى في آسيا، ممثلة بالصين والهند. وقالت “تبرهن تلك المنطقة على أنها منطقة استثمارات جاذبة”.
واعتبرت سميث أن المرحلة المقبلة تشير إلى فرص حدوث عمليات اندماج واستحواذ بين الشركات، مطالبة في الوقت ذاته بضرورة وجود بيئة تشريعية واضحة لهذا القطاع.
وأضافت “بات لدى الناس معرفة ودراية كاملة حول ما يريده البنك والمتطلبات اللازمة لإكمال الصفقة”.

اقرأ أيضا

"شروق": تقدم الإمارات في جذب الاستثمارات الأجنبية يعكس مكانتها العالمية