شعبان بلال (القاهرة)

أكد إيفان سوركوش، سفير وفد الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، لـ«الاتحاد» أن تركيا قامت بالتنقيب والحفر بصورة غير قانونية في المياه الاقتصادية الخاصة بقبرص، مشدداً على أن الاتحاد الأوروبي اتخذ موقفاً حاسماً ضدها لمخالفتها للقانون الدولي.
وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة، من المجتمع الدولي لتركيا من انتهاك القانون الدولي بالتنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية الخاصة بقبرص، إلا أنها لم تتراجع؛ ليعلن الاتحاد الأوروبي، أمس الأول، عن إجراءات عقابية بحق تركيا، رداً على تنقيبها عن الغاز قبالة «جمهورية شمال قبرص التركية»، غير المعترف بها دولياً إلا من قبل أنقرة.
وأضاف المسؤول الأوروبي، لـ«الاتحاد»، أن الاتحاد الأوروبي علق المفاوضات حول اتفاقية النقل الجوي الشاملة ومجلس الشراكة وعقد الاجتماعات مع تركيا، بالإضافة إلى قيام بنك الاستثمار الأوروبي بمراجعة أنشطة الإقراض لتركيا، خاصةً فيما يتعلق بالإقراض المدعوم.
وأوضح سوركوش، أن الاتحاد الأوروبي اعتمد الكثير من القرارات ضد أنشطة التنقيب التركية غير القانونية، في شرق البحر المتوسط، بسبب عدم توقف تركيا عن هذه الأنشطة، رغم الدعوات المتكررة من الاتحاد لوقفها، مؤكداً أن هذه الأعمال لها تأثير سلبي خطير على العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، إذا لم تتراجع أنقرة عن هذه الأعمال غير القانونية.
وشدد سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، على ضرورة أن تحترم تركيا سيادة قبرص، وفقاً للقانون الدولي، وأن تمتنع على التنقيب، مشيراً إلى أن جاري التباحث حول معالجة حدود المناطق الاقتصادية الخاصة بكل دولة، من خلال التفاوض واحترام القانون الدولي، وجهد الأمم المتحدة لتسوية شاملة لمشكلة قبرص.
من جهته، قال المستشار أحمد حافظ، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إن تنقيب تركيا في محيط جمهورية قبرص يعد إصراراً على مواصلة اتخاذ إجراءات أحادية، من شأنها أن تزيد من درجة التوتر في منطقة شرق المتوسط، مؤكداً على ضرورة عدم التصعيد والالتزام باحترام وتنفيذ قواعد القانون الدولي.
وقال كرم سعيد، الباحث في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن مضي تركيا قدماً في التنقيب عن الغاز والطاقة في منطقة شرق المتوسط، تخترق بها مناطقها الاقتصادية الخالصة وترسيم حدودها البحرية، إضافةً إلى أن تحرشها ببعض دول شرق المتوسط، زاد من تعقيد العلاقات التركية الأوروبية، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يرفض ما تقوم به تركيا، باعتبار أن التنقيب في مناطق اقتصادية خالصة بدولة قبرص، وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
وشدد على أن الاتحاد الأوروبي، يرفض الحجة التي تقدمها تركيا بأن لديها عقوداً من قبرص الشمالية، مشيراً إلى أن قبرص الشمالية غير معترف بها ولا أحد يعترف بها، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي يرى أن تركيا تقدم تفكيراً مشوشاً لاتفاقية تنظيم البحار المعمول بها منذ ثمانيات القرن الماضي، وتدعي أن الجرف القاري الخاص بها 200 ميل بحري، وهو ما يهضم حقوق قبرص الجنوبية.
وأوضح الباحث المصري، أن المجتمع الدولي بما فيه الاتحاد الأوروبي حذر تركيا أكثر من مرة بضرورة وقف أعمال التنقيب والانخراط في اتفاقيات قانونية مع دول حوض شرق المتوسط، لكن تركيا لا تريد الانخراط ولا تعترف بالاتفاقيات القانونية التي وقعتها دول شرق المتوسط ومن بينها قبرص. ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي، سعى إلى حل جذري لهذه الأزمة، لكن إصرار تركيا على التنقيب، استدعى الاتحاد الأوروبي إلى التعجيل بفرض عقوبات على تركيا على مدار الفترة الماضية، مشيراً إلى أنه بالفعل أوصت قمة الاتحاد الأوروبي بتقديم سلسلة من الإجراءات والعقوبات والتدابير للنظر فيها بشأن معاقبة تركيا، وبالفعل صادق مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على هذه العقوبات.
وأشار سعيد، إلى أن هذه العقوبات تضمنت وقف العمل باتفاقية للنقل الجوي، وتأجيل تحديد اتفاقية الاتحاد الجمركي، ومجموعة من التدابير المالية تضمن تخفيض المعونة المقدمة إلى تركيا عن 2020، والخاصة بمفاوضات العضوية الأوروبية من 400 مليون يورو إلى 250 مليون يورو، وتوصية للبنوك والمؤسسات المالية الغربية، بوقف تقديم القروض التي تمنح لتركيا بفوائد مخفضة.
ولفت إلى أن عقوبات الاتحاد الأوروبي، ما زالت عقوبات تدريجية، حيث يراهن الاتحاد الأوروبي على فكرة الحوار وإثناء تركيا عن عمليات التنقيب غير القانونية، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي يعتمد لغة وعقوبات هادئة، خاصةً أنه يدرك أهمية تركيا كعامل مهم فيما يتعلق بقضايا اللاجئين والهجرة غير الشرعية وقضايا الإرهاب، وكونها دولة جار لمناطق الصراعات.
ونوه إلى الاتحاد، لديه أوراق أخرى للضغط على تركيا حال استمرارها في التنقيب، أولها فرض عقوبات اقتصادية كتخفيض الاستثمارات الأوروبية في تركيا ومنع إصدار تأشيرات للأتراك المشاركين في عمليات الحفر والتنقيب، وعدم ربط الاقتصاد التركي بالأنظمة المالية الأوروبية، وإنهاء فكرة العضوية الأوروبية لتركيا، لافتاً إلى أن ذلك بالتزامن مع حديث الولايات المتحدة، نحو فرض عقوبات هي الأخرى على تركيا، بسبب صواريخ إس 400 الروسية.
وأكد الباحث المصري، أن العقوبات الأوروبية على تركيا سيكون لها تداعيات كبيرة على الاقتصاد التركي، من بينها التأثير على تركيا في الأسواق الدولية، والتأثير على مسار مفاوضات العضوية الأوروبية، وزيادة مخاوف المستثمرين الأجانب من التوجه نحو تركيا، مشدداً على أن هذه العقوبات أكدت عدم شرعية عمليات التنقيب التي تقوم بها تركيا في شرق المتوسط.