أثار المفكر المصري الدكتور محمد عمارة زوبعة حول كتاب الشيخ علي عبدالرازق “الإسلام وأصول الحكم” الصادر في منتصف عشرينيات القرن الماضي، بالتشكيك في نسبته إلى صاحبه.. وكان رافق صدور الكتاب، أزمة في الأوساط الثقافية والسياسية المصرية والعربية والإسلامية بسبب ما تضمنه من أفكار ثورية صادمة في حينه، ومن أبرزها أن الخلافة ليست من أصول الدين ولكنها قضية دنيوية سياسية لم يرد فيها نص قطعي. وقال الدكتور محمد عمارة في ندوة بعنوان “في الفكر النهضوي الإسلامي” أقيمت بمكتبة الإسكندرية إن الكتاب “شراكة بين طه حسين (1889) (1973) وعلي عبدالرازق (“1887 ـ 1966)”. وأضاف أن هناك عدة قرائن على أن عبد الرازق ليس مؤلفاً للكتاب منها قول طه حسين إنه قرأ مسودة الكتاب ثلاث مرات وأضاف إليه وحذف منه، وهذا في رأي عمارة كاف لإثبات أن عبد الرازق “ليس وحده مؤلف الكتاب” الذي أدى إلى فصله من عمله عام 1925 وخروجه من “زمرة العلماء” بعد محكمة تأديبية عقدها له الأزهر. ولكن الباحث المصري عمار علي حسن الذي قدم ورقة بحثية في الندوة حول الكتاب شدد على أنه “من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يكون طه حسين هو المؤلف الحقيقي للكتاب” لأسباب منها أن الأسلوب أو بنية الجملة في الكتاب تختلف تماماً عن أسلوب حسين الذي كان يحمل “سمات شفاهية ظاهرة نظراً لأنه كان يملي كتبه ولا يخطها.. وهذه مسألة لا نعثر عليها إطلاقاً في طريقة وأسلوب علي عبد الرازق الذي نألفه في كتبه وأبحاثه الأخرى”. وأضاف أن طه حسين الذي كان معروفاً بالشجاعة والاعتداد بالرأي لم يكن بحاجة إلى التخفي وراء أحد ليطلق أفكاره وفي الوقت نفسه كان عبد الرازق “مكتمل القيمة والقامة الفكرية معتداً برأيه ولم يكن يقبل أن يكتب له أحد أو ينتحل ما أنتجه غيره من معرفة وأفكار” مستشهداً بطبعة جديدة صدرت في الآونة الأخيرة عن دار الهلال بالقاهرة بمقدمة لابنه السفير ممدوح عبد الرازق. وقال حسن “البعض يسعى دوماً إلى تشويه الأفكار التي يختلف معها بالطعن في أصالتها والتقليل من قدرات صاحبها وحدث الأمر نفسه مع قاسم أمين حين قال البعض إن كتابه “تحرير المرأة” هو من تأليف الإمام محمد عبده وحدث مع طه حسين أيضا حين قدح أعداؤه في كتابه “في الشعر الجاهلي” وقالوا إنه من وضع أستاذه المستشرق “البريطاني ديفيد صمويل مرجليوث”. ورأى أن الأهم من هذا الجدل هو التركيز على الأفكار التي طرحها الكتاب “والتي لا تزال مهمة وحيوية وقابلة للنقاش في ظل عدم قدرتنا حتى هذه اللحظة على حسم معضلة الخلط بين الدين والدولة في الإسلام”. وقد شهدت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان “في الفكر النهضوي الإسلامي” شارك فيها باحثون من دول عربية وإسلامية وهي جزء من مشروع لمكتبة الإسكندرية يهدف إلى إعادة نشر مختارات من التراث الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين من خلال تقديم مختارات من هذا التراث والتعريف بأبرز كتابات التجديد والنهضة ومؤلفيها.