الاتحاد

الاقتصادي

احتجاجات بآسيا وأوروبا في عيد العمال ضد سياسات التقشف وانعدام المساواة

جانب من مسيرة في أثينا أمس بمناسبة عيد العمال، احتجاجا على ارتفاع معدلات البطالة في اليونان (أ ب)

جانب من مسيرة في أثينا أمس بمناسبة عيد العمال، احتجاجا على ارتفاع معدلات البطالة في اليونان (أ ب)

عواصم (وكالات) ـ انطلقت تظاهرات في عدد من دول العالم بآسيا وأوروبا أمس، ضد التقشف وانعدام المساواة، بمناسبة اليوم العالمي لعيد العمال الموافق الأول من مايو.
ومن مدريد إلى اثينا، تظاهر الأوروبيون تحت شعار رفض سياسات التقشف والمطالبة بتوفير فرص العمل مع وصول البطالة الى مستويات قياسية، في حين سجلت صدامات وجرحى في تركيا.
وفي بنجلادش تظاهر عشرات الآلاف مطالبين بالعدالة بعد مقتل اكثر من 400 عامل قبل أسبوع في انهيار مبنى يضم مصانع للألبسة. وفي العاصمة دكا، هتف نحو عشرة آلاف متظاهر رفعوا لافتات ورايات حمراء “اشنقوا القتلة، اشنقوا أصحاب المشاغل”. وعلى الرغم من دعوة رئيسة الوزراء الشيخة تحسينة للحفاظ على الهدوء، تخشى السلطات من اندلاع أعمال عنف وتخريب في مصانع النسيج.
وقال قمر الأنام أحد قادة الرابطة البنغالية للنسيج وصناعة الألبسة، إن العمال غاضبون لأنهم ينظرون الى انهيار المبنى باعتباره “جريمة قتل”. وقال لفرانس برس “نريد إنزال أقسى عقوبة ممكنة بالمسؤولين عن هذه المأساة”.
وفي كمبوديا، سار العمال نحو البرلمان لتسليم عريضة تطالب بزيادة الحد الأدنى للأجور الى 150 دولارا في الشهر في مصانع الألبسة. وتجمع نحو 55 ألف شخص في جاكرتا، وفق تقديرات الشرطة، وهو عدد قياسي في مثل هذه المناسبة منذ سنوات.
كما شارك الآلاف في تظاهرات في الفيلبين للمطالبة بتحسين الأجور وتوزيع أفضل لعائدات النمو. وصاح المتظاهرون “تسقط الخصخصة، والمتعهدين”، مطالبين بزيادة ثلاثة دولارات الى الحد الأدنى للأجر اليومي البالغ حاليا 11 دولارا.
وفي هونج كونج، احد اهم المراكز المالية في العالم، تظاهر نحو خمسة آلاف شخص تضامنا مع عمال المرافئ المضربين. وفي الصين يحتفل بعيد العمال بإجازة تستمر لثلاثة أيام، أما في اليابان فهو جزء من فترة “الأسبوع الذهبي”.
معدلات البطالة
وفي هذه الأثناء، كانت العواصم الأوروبية، تستعد للتظاهر وتنظيم فعاليات احتجاجا على التقشف والبطالة، في إسبانيا وإيطاليا واليونان وقبرص وفرنسا. وبلغت نسبة البطالة في منطقة اليورو مستوى قياسياً من 12% في مارس وباتت تغذي الرفض الاجتماعي لسياسات التقشف وخصوصا في دول الجنوب التي تأثرت اكثر من دول الشمال بالأزمة الاقتصادية.
وفي روما، دعا البابا فرنسيس في عظة نقلتها إذاعة الفاتيكان القادة السياسيين الى بذل كل ما هو ممكن لتوفير فرص العمل، معتبرا ان البطالة هي نتيجة رؤية اقتصادية لا “تتفق مع مبادئ العدالة الاجتماعية”. واعتبر البابا تعليقا على حادث انهيار المبنى الذي أدى الى مقتل اكثر من 400 من عمال صناعة الألبسة في بنجلادش ان الذين قتلوا كانوا ضحايا “الاستعباد” و”الرغبة في تحقيق الربح”.
وفي هذه الأثناء، بدأ المتظاهرون يتجمعون في إيطاليا وفي مدينة بيروجا في وسط البلاد، حيث سجلت البطالة أعلى مستوى، وحيث نزل الآلاف الى الشوارع منذ الصباح. وقبل بضع ساعات من ذلك، جرت مواجهات في إسطنبول بين عشرات المتظاهرين والشرطة، بعد ان منعت السلطات التجمعات بسبب أعمال الترميم في ساحة تقسيم الرمزية، واستخدمت قوات مكافحة الشغب خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع، ورد المتظاهرون الذين بلغ عددهم بضع مئات وتجمعوا بدعوة من الأحزاب اليسارية والنقابات، برشق الحجارة.
وهتف المتظاهرون “الموت للفاشية” و”يحيا الأول من مايو”.
وفي إسبانيا حيث بلغت البطالة 27,16%، دعت النقابات الى تنظيم 82 تظاهرة في أنحاء البلاد. وقال اتحاد العمال في دعوته للتظاهر إن الأول من مايو هذه السنة يجب أن “يسلط الضوء على الفشل التام لسياسات التقشف التي تفرضها المؤسسات الأوروبية وحكومات الاتحاد الأوروبي والذي تشهد عليه الوقائع في بلدنا”.
وتم توجيه نداء مماثل في البرتغال وهي من الدول التي حصلت على مساعدات مالية مشروطة بسياسة تقشف صارمة، وحيث دان اتحاد العمال “التضحيات والتقشف التي أدت الى البطالة والى إفقار البلاد”.
وفي فرنسا حيث تسجل البطالة ارتفاعا قياسيا، تنظم كبرى نقابات العاملين تظاهرات منفصلة في أول عيد للعمل بعد تولي الاشتراكيين الحكم. وتختلف النقابتان الرئيسيتان بشأن تأييد أو رفض مشروع قانون ضمان الوظائف. وفي حين يصل عدد العاطلين عن العمل الى 3,2 مليون ويزداد الإعلان يوميا عن إلغاء الوظائف، يرى 57% من الفرنسيين ان الدفاع عن الوظائف ينبغي أن يتصدر أهداف النقابات، وفق استطلاع للرأي.
كما نزل الآلاف من أعضاء الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة إلى الشوارع في باريس خلف رئيسة الحركة مارين لو بن احتجاجا على تفاقم الأزمة الاقتصادية. ورفع المتظاهرون شعارات “أولاند ارحل”. وتحقق لو بن تقدما في استطلاعات الرأي التي تعطيها 23% وتجعل شعبيتها مساوية للرئيس فرنسوا أولاند.
عمال النقل
وفي اليونان، التي تسجل مع اسبانيا أعلى معدلات البطالة التي بلغت فيها الى 27,2% في يناير، بدأت تتشكل صفوف من المتظاهرين للمشاركة في تظاهرتين منفصلتين تمت الدعوة لهما في وسط أثينا. وبقيت العبارات في المراسي بسبب الدعوة للإضراب العام الذي تسبب في وقف وسائل النقل. ولم يكن من الممكن الاتصال بأي من الجزر عبر البحر بسبب إضراب نقابات البحارة. وتطالب النقابات بتحسين ظروف العمل واقتسام عائدات النمو وبحقوق اجتماعية وديموقراطية.
واحتشد عدة آلاف من العمال اليونانيين في للشوارع أمس احتجاجا على إجراءات التقشف الحكومية فيما تسبب إضراب عام لمدة أربع وعشرين ساعة في ارباك حركة النقل العام. ولم تبحر العبارات حيث ظلت راسية في أرجاء البلاد وتوقفت حركة السكك الحديدية, فيما عملت المستشفيات بالحد الأدنى من العاملين. وقالت الشرطة إن نحو 5 آلاف شخص شاركوا في المسيرات التي كانت سلمية إلى حد كبير واخترقت وسط العاصمة أثينا. وظلت الهيئات الحكومية مغلقة بمناسبة عيد العمال.
وجرت المظاهرات في هذه المناسبة بدعوة من أكبر نقابتين في البلاد للعاملين بالقطاعين العام والخاص “أديدي” و”جي إس إي إي” احتجاجا على خطط الحكومة لفصل 15 ألف عامل من القطاع العام بحلول نهاية عام 2014 وإجراء خفض آخر على الأجور والمعاشات.
وشهدت حركة المواصلات العامة اضطرابا في أنحاء اليونان أمس بعدما نظمت نقابات عمالية إضرابا لمدة أربع وعشرين ساعة احتجاجا على إجراءات التقشف الحكومية.
وظلت العبارات في مراسيها في أرجاء البلاد وتوقفت حركة السكك الحديدية، فيما اقتصر عمل المستشفيات على قسم العظام. وتعتزم النقابات تنظيم مسيرة تخترق وسط العاصمة أثينا في وقت لاحق اليوم.
القطاع الحكومي
وجاءت مظاهرات أمس في اليونان احتجاجا على خطة الحكومة لفصل 15 ألف عامل من القطاع الحكومي بنهاية عام 2014 ويطالب بهذه الإجراءات الدائنون الدوليون لليونان مقابل الإفراج عن شريحة مالية بقيمة 8,8 مليار يورو (11,5 مليار دولار) من حزمة الإنقاذ التي جعلت الحكومة قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية. يشار إلى أن أثينا ستحتفل هذا العام بعيد العمال في السابع من مايو، الذي سيكون عطلة عامة، تزامنا مع عطلة عيد الفصح الدينية لدى الأرثوذوكس اليونانيين.
وقال فيليو ديامانتي وهو أستاذ جامعي عاطل عن العمل “ما نريد أن نقوله للحكومة هو إن خططكم للقضاء على العمال - إذا جاز لنا أن نقول ذلك - لن تمر. نحن هنا لنقاتل.. نحن هنا لنبقى ونحن هنا لننتصر لأبناء الطبقة العاملة ولشعبنا هنا في اليونان وفي العالم كله لمَ لا”.
وشارك في الإضراب أيضا حراس الأمن وموظفون في آثار الأكروبوليس الشهيرة مما حال دون دخول السياح الذين شعروا بخيبة أمل عند مداخل المعالم السياحية العالمية مع بدء موسم السياحة.

اقرأ أيضا

التنبؤ بالأعطال .. أحدث حلول التقنيات الذكية لصيانة العقارات