الاتحاد

دنيا

حتى لا تدفن بسلبياتها في العقل الباطن

المخاوف الموضوعية المشتركة عند معظم الأطفال هي مخاوف لا تؤثر على حياة الطفل بصورة مزعجة وبالذات إذا تداركها الأهل وتناولوها بالحكمة والروية وبالحوار الهادئ والحديث المقنع مع الطفل، فإن تلك المخاوف تزول تلقائياً وبدون أن تترك أي أثر·· كذلك بعض المخاوف الوهمية التي قد تؤثر على نفسية الطفل اذا لم يتداركها الأهل ويعملوا على إزالتها في الوقت المناسب·
أما إذا زادت مخاوف الطفل وأصبحت تشكل عائقاً له في سبيل ممارسته حياته بصورة عادية كبقية الأطفال·· وقتها نطلق على تلك المخاوف ''مخاوف عصابية''·· لينشغل بال الأهل، ويبدأوا رحلة العلاج·
وهناك أعراض جسدية تبدو على الطفل نتيجة الخوف العصابي مثل: الصداع، والشعور بالدوخة، وآلام المعدة، والتقيؤ، والتوتر الحاد، والتلعثم في الكلام والتأتأة·· كما أن الخوف المرضي يؤثر على ذاكرة الطفل مما يسبب له عدم القدرة على التركيز، ومن ثم يؤدي إلى التأخر الدراسي وعدم القدرة على التحصيل·
إن أساس المخاوف العصابية عند الطفل تكون تصورات خيالية غير شعورية، تكبت لديه وتكمن في اللاشعور وتظهر على شكل الأعراض السابقة الذكر، وقد تكون واضحة أحياناً ولا يستطيع الأهل ملاحظتها ومعرفة الوقت التي تنتاب الطفل، وأحياناً يعجز الأهل عن ذلك ولابد من العلاج النفسي للتعرف على مصدر الخوف·
وإذا كان عالم الطفولة رقيقا وحساسا، فلابد من الوقاية وبالذات لحماية الطفل من مخاوف وهمية وليس لها أساس وللأسف معظم تلك المخاوف نكون نحن سبباً فيها بدون أن نقصد فالخوف من العفاريت والجن والسحر والأرواح الشريرة كلها قد تعيق الطفل عن ممارسة حياته· لذلك لابد من أن نوضح الأمور للطفل حسب إدراكه فيما يتعلق بالأمور الغيبية·
إن الخوف من الموت من أوضح المخاوف الوهمية عند الأطفال ولوقاية الطفل من الوقوع تحت سيطرة فكرة الموت والتي قد تحدث له نتيجة حادث وفاة مفاجئ لصديق أو أحد أفراد العائلة لابد من توضيح قدرية الموت في وقت مبكر للطفل، وإعداده له بمفهوم الموت بالنسبة للطفل مؤلم وغامض في نفس الوقت، ويصعب عليه استيعابه، ولا يجب الكذب على الطفل فيما يتعلق بالموت، فمع المعلومة الخاطئة التي نقدمها للطفل نقدم له أيضاً عالماً من الشكوك وعدم الثقة بمن حوله جميعاً·· فالوسيلة الخاطئة تؤدي إلى نتيجة مدمرة على المدى البعيد· فتهيئة الطفل عن طريق الحديث معه عن الموت من بعض الحوادث التي تصل له، فمثلاً إذا مات عصفور يربيه قد تكون بداية تكوين مفهوم الموت لدى الطفل وتهيئه لتقبل فكرة الفراق كذلك استغلال هذه الأمور وقت عرض الأفلام مثلاً، وترك الحرية للطفل للبكاء في تلك المواقف، والأهم في عملية التهيئة هي القدوة الحسنة، وعدم المبالغة في الحزن، وتقبل الموت كقضاء الله وقدره لهما أكبر الأثر في أن يقبل الطفل فكرة الحدث ولا يتعرض لتلك المخاوف الوهمية منه·
إن وقاية الطفل من الخوف من الأرواح الشريرة والغولة والعفاريت أيضاً يتضح دور الأهل فيها·· فمراقبة ما يقرأه الطفل وكذلك ما يشاهده من أفلام - وبالذات تلك الأفلام التي تخيف حتى الكبار أحياناً وتبعد النوم عن عيونهم·· كذلك عدم التحدث أمام الطفل عن أمور السحرة والأعمال الشريرة·· ولتكن الحكايات التي تسرد على الطفل جميلة وشيقة، ومليئة بالحب والعطف والسلام·· فالخرافات والأفكار الغريبة التي تسيطر على الصغار أحياناً وترعبهم يكون مصدرها الأهل·· وحتى لو كان المصدر التلفزيون أو قصص الأطفال المرعبة، فإن الأهل دورهم كبير في هذا المجال حيث لو كانت الرقابة جادة لما تعرض الطفل لتلك المواقف·
إن الطفل يتعلم الاستجابة لمواقف الحياة بنفس الأسلوب الذي يقابلها به الآباء·· فإذا أرجعت الأم حظها السيء والمصائب التي تقع عليها إلى الأعمال السحرية التي تقوم بها جارتها مثلاً فكيف سيكون رد فعل الطفل - سيرتبط بذهنه كل عمل سيء يقع عليه بالسحر وتسيطر عليه الفكرة-· لذلك لابد من مواجهة الواقع وتلقين الطفل الحقائق، ومساعدته على التفكير المنطقي الموضوعي القائم على العقل والمنطق· ولوقاية الطفل من المخاوف الوهمية لابد أن نوضح تأثير الأفلام التي تعرض على الأطفال وكذلك الكتب والمجلات والقصص، فالكثير من وسائل الإعلام تدفع بالطفل إلى المخاوف الشديدة الخرافية التي مضمونها العفاريت والسحر والجن، فتلك النوعية من الأفلام والقصص قد يترتب عليها خوف شديد من المجهول، والدخول في دوامة المرض النفسي، فثقافة الطفل لابد وأن تقوم على دراسة وعلى رقابة· ويتبقى حسن الاختيار مسؤولية الأهل قبل كل شيء·· فالتدخل العقلاني الهادئ في عملية الاختيار وبالذات الأفلام التي يشاهدها الأطفال من المهم جداً في مجال حماية الطفل من المخاوف·· هو ترك المجال للطفل للحديث عن مخاوفه أولاً بأول، فقد يدفن تجاهل الطفل للخوف تلك المخاوف في العقل الباطن ثم تترجم إلى اضطرابات وقلق نفسي·· فالحوار الهادئ مع الطفل والنقاش الجاد المنطقي هو أفضل سبل الوقاية

اقرأ أيضا