الاقتصادي

الاتحاد

محمد بن راشد يأمر بتنظيم المنتدى الأفريقي للأعمال في دبي سنوياً

محمد بن راشد خلال حضوره إحدى جلسات المنتدى بحضور مكتوم بن محمد ومبابازي والمنصوري  (تصوير أفضل شام)

محمد بن راشد خلال حضوره إحدى جلسات المنتدى بحضور مكتوم بن محمد ومبابازي والمنصوري (تصوير أفضل شام)

أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتنظيم المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال في دبي سنوياً بدلاً من مرة كل سنتين اعتبارا من الدورة القادمة عام 2014، وذلك إيمانا من سموه بأهمية هذا المنتدى ومستوى الحضور والمشاركين فيه والدور الذي يلعبه كمنصة لتبادل الآراء والتجارب ووجهات النظر بين المشاركين من وزراء اقتصاد ومال وخبراء اقتصاديين ورجال أعمال وصناع قرار حول أفضل السبل لبناء مشاريع استثمارية مشتركة في دول القارة السمراء خاصة مجموعة دول الكوميسا التي تضم 19 دولة أفريقية.
جاء ذلك خلال حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وإلى جانبه، سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وعدد من الوزراء والفعاليات الاقتصادية في دولة الإمارات والدول الأفريقية وبعض الدول الأجنبية المشاركة في المنتدى الذي يختتم أعماله مساء اليوم، جانبا من الجلسة الحوارية للمنتدى الذي يشارك فيه 3500 شخص.
وفي ختام الجلسة اعتلى صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي المنصة الرئيسية وصافح المتحاورين وهنأهم على الحلقة النقاشية وتمنى لهم النجاح والتوصل إلى رؤى مشتركة تخدم شعوب دولهم وشكرهم سموه على مشاعرهم وشهاداتهم حيال دولة الإمارات عموما ودبي خاصة، معتبرا سموه أن دبي تسعى في إنجازاتها لإسعاد الإنسان في مجتمع الإمارات وتوفير العيش الكريم لكل مواطنينا وأفراد المجتمع بشكل عام.
وانطلقت أعمال المنتدى، الذي يعد أكبر تجمع اقتصادي لدول القارة الأفريقية، بجلسة افتتاحية شهدها سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، بحضور معالي ماما أمبابازي رئيس وزراء اوغندا، ومعالي داني فور نائب رئيس جمهورية سيشل، ومعالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وعبدالرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي وحمد بوعميم مدير عام غرفة دبي وساندسو أنجوانيا الأمين العام لتجمع دول الكوميسا وهبة سلامة مديرة وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا وعدد كبير من الوزراء ورؤساء وفود التكتلات الاقتصادية الإفريقية.
كما حضر الجلسة معالي إميليا كيميادي وزيرة التجارة والصناعة والتعاون في جمهورية أوغندا رئيسة مجلس وزراء دول الكوميسا ومعالي إيراستوس ماوتشا نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وفالنتين روكوبيزا نائبة مدير عام منظمة التجارة العالمية والفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس في جمهورية مصر العربية.
الشراكة الناجحة
وأكد أماما أمبابازي رئيس وزراء أوغندا، أهمية الاستفادة من الخبرة التي اكتسبتها دولة الإمارات في مجال الأعمال، معتبرا أن الفرصة متاحة أمام القارة الأفريقية للاستفادة من خبرة الإمارات والشراكة الناجحة بين القطاعين العام والخاص.
واستعرض أمبابازي عدداً من التحديات التي تواجه قارة أفريقيا والتي تتصدرها ضعف البنية التحتية اللازمة وعدم تطور أسواقها الداخلية، معتبرا أن الحكومات الأفريقية تعمل على تذليل هذه العقبات، من خلال رؤية تطويرية شاملة.
ونوه بأهمية المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال، لافتا إلى أن الحضور الضخم يدلل على أن دبي أصبحت مركزا رئيسيا للتجارة العالمية.
وأضاف أن مساحة أفريقيا تتجاوز الصين والبرازيل وغرب أوروبا إلى جانب امتلاكها للثروات الطبيعية ومصادر المياه وتعداد سكانها الذي يصل إلى مليار نسمة.
ولكنه قال “رغم كل تلك الثورات الطبيعية، لا تزال غالبية الدول الأفريقية من تسجل أقل معدلات النمو في العالم”، مشيرا إلى العقبات التي تواجه أفريقيا حاليا وقال إنها تتمثل في الاختلافات الأيدلوجية والتحليلات غير الملائمة والمجتمعات المتأخرة وغياب البنية التحتية وعدم نمو القطاع الزراعي وغياب الصناعات والخدمات.
وأضاف أن أفريقيا بدأت في التعرف على تلك العقبات وأن القطاع الخاص بدأ في التوسع وفي أن يتقبله الجميع مشيرا إلى أن الاقتصاد الأفريقي نما بنسبة 6% خلال العام الماضي.
من جهته، قال معالي سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد خلال كلمته التي افتتح بها المنتدى إن استضافة دبي لأكبر تجمع أفريقي على الإطلاق في دبي يؤكد مكانتها على الساحة الدولية كمدينة عالمية جاذبة للاستثمارات من جميع أرجاء العالم، كما يعكس حجم رغبة مجتمع الأعمال في الدولة بالتواجد الفعال في أسواق القارة الأفريقية.
وأضاف أن الخبرة التي اكتسبتها دبي وراكمتها خلال السنوات الماضية، وتوفر الإرادة والقدرة على الاستثمار في أفريقيا يجعل من الإمارات عموماً وإمارة دبي خصوصاً شريكاً اقتصادياً مهماً للقارة الأفريقية لا غنى عنه.
وأكد رغبة الإمارات بهذه الشراكة مع القارة الأفريقية والتأكيد عليها لتطلع الإمارات دوماً إلى الأفضل في علاقتها المشتركة نحو شراكة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.
وأوضح المنصوري أن مستقبل الأعمال يكمن في القارة الأفريقية، حيث الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات خاصةً في قطاعات الزراعة والبنية التحتية والتعدين والتجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والخدمات المالية.
ووصف المنصوري القارة الأفريقية بالوجهة الاستثمارية الواعدة، مشيرا إلى أن الاستهلاك في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى سجل نمواً سنوياً بنسبة 3.5% خلال العقدين الماضيين، في حين يبلغ عدد سكان القارة حوالي مليار نسمة، 200 مليون نسمة منهم يتراوح معدل أعمارهم بين 15-24 عاماً، ما يجعل القارة الأفريقية صاحبة أصغر معدل أعمار للسكان في العالم، مع توقعات بتضاعف هذا الرقم بحلول العام 2045.
وشدد المنصوري على الدور الذي يمكن أن تلعبه دولة الإمارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص باعتبارها بوابة رئيسية للاستثمارات من وإلى القارة الأفريقية، مضيفا أن الإمارة تمتلك من الإمكانات والمؤهلات سواء في البنية التحتية والخدمات المحفزة للتجارية والتنمية الاقتصادية في أفريقيا، أو في مجال الخبرات التي يمكن لدبي أن تشاركها مع نظرائها من الدول الأفريقية وفي مختلف القطاعات الاقتصادية.
150 خط شحن بحري
وأضاف المنصوري أن دبي التي تقع بين أكثر من 150 خط شحن بحري، وتمتلك بنية تحتية لوجستية متطورة تغذي أسواق المنطقة، تعتبر ثالث أكبر مركزٍ لإعادة التصدير في العالم بعد هونج كونج وسنغافورة، ويمكنها أن تكون بوابة الشركات الأفريقية إلى أسواق المنطقة أو حتى أسواق العالم التي ترتبط بدبي عبر شبكةٍ واسعةٍ من خطوط الطيران الجوي والموانئ البحرية، وليس أدل على ذلك سوى الإشارة إلى طيران الإمارات التي تسير رحلاتها إلى 23 وجهة في القارة الأفريقية، في حين أن مطار دبي يشكل محطةً أساسية في رحلات شركات الطيران الأفريقية المختلفة إلى وجهاتها العالمية. وقال “إن كل هذه العوامل والمؤشرات تقودنا إلى أنه ينبغي الاستفادة من هذا الواقع في نسج علاقة اقتصادية استراتيجية بين الإمارات والدول الأفريقية، وهو ما نقوم به حالياً من خلال هذا المنتدى”.
وشدد المنصوري على أهمية الحوار مشيرا إلى أنه يشكل المدخل الصحيح لعلاقة متينة، وما نشهده اليوم من تجمع لأكثر من 3500 مشارك لبحث فرص التعاون والشراكة هو خطوة إيجابية في مسار العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات والدول الأفريقية.
وأضاف “حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، وعملاً بالتوصيات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تهدف للوصول إلى أفضل العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول القارة الأفريقية، وقادرة على توفير الدعم للقارة السمراء في علاقاتها الاقتصادية مع مختلف دول العالم وخاصةً مع الصين والهند.
ودعا المنصوري المشاركين للاستفادة من المنتدى الذي سيساهم في التعريف بالأسواق الجديدة الناشئة في أفريقيا، وسيسلط الضوء على الدور الهام الذي تؤديه الإمارات ودبي على وجه الخصوص كشريكٍ استراتيجي لتحقيق الأماني الاقتصادية الأفريقية الطموحة.
من جانبها، قالت هبة سلامة مديرة وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا إن أفريقيا هي المستقبل؛ مضيفة أنها القارة الناهضة بالأمل وليست بالقارة اليائسة كما وصفتها مجلة “الإيكونومست” قبل 13 عاما.
وذكرت سلامة أن إجمالي الناتج المحلي للقارة الأفريقية سيتجاوز 1.4 تريليون دولار بحلول 2020 مع تعداد سكان يصل إلى مليار نسمة، ونمو الإنتاجية 3% على أقل تقدير، مع معدل عوائد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمعدل 29%. وأضافت أن قطاعي الصناعة والزراعة تعدان من أكثر القطاعات نموا في أفريقيا، فيما تحتضن أفريقيا 60% من إجمالي الأراضي الصالحة للزراعة في العالم.
وأفادت بأن الحكومات الأفريقية استثمرت في تدوير البنية التحتية وفي إزالة العوائق التجارية وفي تأسيس صناديق استثمار وتمويل خاصة.
وفي قطاع تقينات المعلومات قالت: تأتي أفريقيا ضمن دول المتقدمة حيث أن هناك 600 مليون مستخدم للهواتف النقالة متجاوزة بذلك أميركا وأوروبا حيث تقود أفريقيا في ثورة الهواتف النقالة في العالم وعلى سبيل المثال يعد بنك الأسهم في كينيا من أول البنوك العالمية في استخدام الهواتف في المعاملات المالية.
وفي القطاع المالي في أفريقيا قالت هبة سلامة إن هناك 23 سوقا مالية في القارة الأفريقية بزيادة 18 سوقا مالية خلال السنوات العشر الأخيرة طبقا للموقع الإلكتروني (إنفست إن أفريكا)، ومنذ عام 2012 فإن كل من موريشوس وناميبيا وجنوب أفريقيا وأوغندا وزامبيا سجلت عوائد على الاستثمار بنحو 27%، فيما توفر زامبيا عوائد على الاستثمار بنحو 57% وهناك 200 شركة للأسهم الخاصة تستثمر في أفريقيا.
وعلى صعيد الصناديق السيادية تمتلك أفريقيا 14 صندوقا سيادياً إضافة إلى 3 صناديق جديدة في أنجولا ونيجيريا مع خطط لتأسيس صندوق سيادي آخر في تنزانيا.
وعلى مستوى القوى العاملة، ذكرت هبة سلامة أن إجمالي القوى العاملة في أفريقيا يصل إلي 382 مليوناً فيما سيرتفع تعدادهم إلى 500 مليون بحلول 2020 وبحلول 2035 سيتوازى تعداد القوى العاملة في أفريقيا مع نظيرها في أميركا وأوروبا.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية قالت هبة سلامة إن 72 مليار دولار تستثمر سنوياً من قبل الحكومات الأفريقية ومن قبل مصادر خاصة. وقالت إن أفريقيا تمتلك ثروات هائلة من الذهب والنحاس والكوبلت والألماس والفوسفات والبلاتين كما تمتلك أفريقيا نحو 10% من إجمالي احتياطات النفط الخام والغاز الطبيعي في العالم ومع الاستكشافات الأخيرة في غانا وتنزانيا وكينيا وأوغندا تصبح فرص الاستثمار أكبر.
وأكدت سلامة الفرص الكبيرة في السوق الأفريقية، مشيرة إلى أن الطبقة الوسطى في أفريقيا تقدر بنحو 313 مليون مستهلك فيما تعدى الإنفاق الاستهلاكي لهم ترليون دولار.
العلاقات التجارية
من جانبها، قالت إيميليا كيامبادي وزيرة التجارة والصناعة في أوغندا، ورئيس مجلس وزراء تجمع الكوميسا، إن انعقاد المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال هو للبحث عن السبيل الذي من شأنه تعزيز العلاقات التجارية بين دبي والبلدان الأفريقية. وأضافت أن القطاع الخاص يلعب دوراً مهماً في التنمية والقضاء على الفقر، مشيرة إلى الجهود الأفريقية المبذولة من أجل إزالة الحواجز والعوائق التجارية في وجه تدفق السلع وخفق كلفة الأعمال.
وقالت إيمليا إن فرص الاستثمار في أفريقيا تتسم بالضخامة في شتى القطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والزراعة والموارد الطبيعية، ما يجعل أفريقيا بحاجة للاستثمارات الأجنبية من العالم. وأشارت إلى أن أفريقيا تمتلك ثروة أكبر وهي ثروة الشباب، مضيفة أن 54% من سكان القارة الأفريقية هم من فئة الشباب.
وأشارت إلى أن تعزيز العلاقات التجارية يتطلب تعزيز التكامل، وأشارت أيضا إلى الفرص الواعدة في تجمع بلدان كوميسا الذي يضم 19 دولة أفريقية بنحو 450 مليون نسمة ما يجعل فرص الاستثمار في كوميسا ضخمة. وكشفت عن مفاوضات جارية حاليا لتأسيس أكبر سوق إفريقية تضم 26 دولة أفريقية.
وقالت إن شركات مثل طيران الإمارات وكندا للألمنيوم ونيو فورست تستثمر في أوغندا، مشيرة أن كل الإحصائيات الحالية تعتبر متدينة بالنظر للفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة والإمكانيات الكبيرة لدى أفريقيا، أن أفريقيا جاهزة للاستثمار.
ووصفت إيمليا دبي بالشريك الإستراتيجي، مضيفة أن الوقت قد حان لتغيير العلاقات التجارية لتصب في التصنيع.
وأكدت أن دبي مركز تجاري ولوجستي ممتاز ومهم للغاية. وأشارت إلى أن هناك 600 رحلة أسبوعيا ما بين دبي وأفريقيا تسهم في تعزيز العلاقات الأفريقية الإماراتية في حين يوفر مركز دبي المالي العالمي البيئة اللازمة لاستقطاب شركات التمويل والبنوك العالمية، وبالتالي يلبي حاجة الشركات الأفريقية الباحثة عن التمويل.

اقرأ أيضا

أرامكو: زيادة إنتاج الغاز العام المقبل